حذر وزير الصحة العامة والسكان في الحكومة اليمنية، قاسم بحيبح، من أن استمرار تراجع التمويل قد يؤدي إلى فقدان الخدمات الصحية بالكامل في بعض مناطق اليمن، مؤكدا أن قدرة القطاع الصحي على استيعاب موجات نزوح إضافية ليست بلا حدود.
وأوضح بحيبح أن نقص الموارد تسبب في توقف مرافق صحية، وشح الأدوية والمستلزمات والوقود، بما يهدد خدمات الطوارئ وصحة الأم والطفل والتحصين والتغذية، إضافة إلى الغسيل الكلوي وعلاج الأورام.
وبحسب بيانات صحية محدثة حتى يونيو/حزيران 2026، يحتاج 19.3 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات صحية، بينما لم تتجاوز نسبة تمويل الاستجابة 17% من المبلغ المطلوب. وقال الوزير إن نسبة المرافق العاملة بكامل طاقتها انخفضت، وفق تقديره، إلى أقل من 50%، مقارنة بنحو 60% أوردتها منظمة الصحة العالمية في تقدير منشور مطلع العام.
وفي ما يتعلق بالتصعيد على الساحل الغربي، قال بحيبح إن 134 ألفا و550 شخصا نزحوا من يونيو/حزيران حتى 22 سبتمبر/أيلول، ويتركز معظمهم في تعز ولحج وعدن. وأضاف أن تدفق النازحين زاد الضغط على مرافق صحية كانت تعاني أصلا من محدودية الموارد.
وحذر من تزامن النزوح وسوء التغذية وضعف التحصين مع تفشي الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 27 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة خلال عام 2025، وإلى أن نحو نصف أطفال اليمن دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية مزمن.
وقال الوزير إن تراجع التمويل قد يقود تدريجيا إلى انقطاع جلسات العلاج والأدوية والفحوص لمرضى السرطان والفشل الكلوي والثلاسيميا، كاشفا أن ما يدفعه المواطنون مباشرة للحصول على الرعاية يمثل أكثر من نصف الإنفاق الصحي في اليمن.
وأضاف أن رفع البيانات الصحية من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، متوقف منذ قرابة عام، ما يحول دون تكوين صورة وبائية وطنية مكتملة. وأشار إلى أن صندوق الصحة الذي تأمل الوزارة أن يسهم في تمويل الخدمات لا يزال في مرحلة استكمال لوائحه وهيكله وآليات إدارته.
وحدد بحيبح 3 تهديدات رئيسية للفترة المقبلة: تداعيات الطوارئ والنزوح الناتج عن التصعيد، واستمرار الأوبئة وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل قدرة النظام الصحي على الاستمرار. ودعا إلى حماية الخدمات المتبقية وتوفير تمويل أكثر استدامة للمرافق والبرامج الصحية.
وتتفاقم أزمة النزوح في اليمن مع التصعيد العسكري واشتداد المعارك بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله. وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 134 ألف شخص منذ تصاعد القتال، وكان معظمهم قد نزحوا بين 1 أغسطس/آب و22 سبتمبر/أيلول 2026.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!