بعد نحو 3 عقود من افتتاحه عام 1999 بهدف تنشيط وسط نيو روشيل بولاية نيويورك، يعاني مركز «نيو روك سيتي» للتسوق والترفيه من قلة المستأجرين والعملاء وشكاوى من تدهور مرافقه، رغم أن تشييده في مقاطعة ويستشستر كلّف قرابة 200 مليون دولار، إضافة إلى ملايين الدولارات التي أُنفقت لاحقًا على أعمال تطوير.
يمتد المركز على مساحة 1.2 مليون قدم مربعة في 33 لي كاونت بليس، وكان عند افتتاحه يضم أول دار عرض «آيماكس» في المقاطعة، إلى جانب أنشطة للياقة البدنية والتعليم ومطاعم ومرافق ترفيهية. ومن أبرز معالمه آنذاك لعبة «سبيس شوت»، التي جذبت العائلات والشباب.
لكن التصميم المغلق للمركز وموقعه أسهما، بمرور السنوات، في تراجعه. وقال قادة محليون إن عوامل أخرى شملت تغير اتجاهات التسوق والترفيه، وتحول استراتيجية إعادة تطوير وسط نيو روشيل نحو جذب العاملين الذين يتنقلون إلى مدينة نيويورك، ولا يرتادون عادة الأنشطة والمتاجر المحلية.
وقال أحد أصحاب متاجر «نيو روك» للصحيفة إن المشروع كان «فكرة سيئة جدًا ولم ينجح»، معتبرًا أن محاولات جعله وجهة جذابة انتهت إلى إخفاق واضح.
ووصف دي سي أندينو، وهو من سكان المقاطعة وسبق أن تلقى دروسًا في حرم قريب لكلية مونرو، المركز بأنه كان يُفترض أن يصبح مكانًا رئيسيًا لاجتماع الأصدقاء والأزواج والأفراد. وأضاف أنه اعتاد زيارته أثناء نشأته عندما كان نابضًا بالحياة، لكنه أصبح الآن خافت الإضاءة وخاليًا من الحركة.
وقال جيم كيلوران، الناشط منذ فترة طويلة في نيو روشيل والمدير التنفيذي لمركز فولر للإسكان في منطقة نيويورك الكبرى، إن المركز يبدو منفصلًا عن الشارع الرئيسي وبقية وسط المدينة. وأضاف أن السكان لا يتعاملون معه بوصفه وجهة يقصدونها ليلًا، معتبرًا أن هذا الانفصال يتعارض مع مقومات نجاح المشروع.
وأصبحت السلامة والأمن أيضًا موضع قلق، رغم وجود نقطة لشرطة نيو روشيل داخل المركز. ففي العام الماضي، اعتُقل رجل يبلغ 47 عامًا بتهم اتحادية بعد حريق نجم عن مختبر للمخدرات داخل غرفة في فندق «ريزيدنس إن» في «نيو روك سيتي».
وفي يوليو 2024، ألقت الشرطة القبض على شخصين مسلحين داخل مرآب المركز عقب واقعة إطلاق نار قريبة. وجاء ذلك بعد 4 أشهر من إطلاق أعيرة نارية خلال شجار خارج مطعم «برغر كينغ» داخل المركز.
وتتجول في المركز أحيانًا مجموعات من الشبان تثير مخاوف الزوار والعائلات، فيما تظهر علامات الإهمال في عدد من مرافقه، بحسب إفادات سكان وناشطين محليين.
وقال الناشط المحلي والمرشح السابق لمنصب منتخب جيمس أوتول إن بعض مناطق المرآب تعاني رائحة البول ووجود جرذان ومشردين، فضلًا عن تعطل مصاعد. وزعم أن نظام الحريق لا يعمل رغم تركيب المدينة نظامًا جديدًا، وأن معظم أبواب السلالم لا تعمل، كما أن غالبية لافتات المخارج غير مضاءة.
وأضاف أوتول أن سيارات مهجورة موجودة في جميع مستويات المرآب، وأن مدخله القريب من الفندق مغلق منذ أكثر من 3 أشهر، فيما تنتشر مخلفات بناء في المستوى السفلي.
ويبلغ عدد سكان نيو روشيل نحو 80 ألف نسمة، وقد شهدت المدينة خلال السنوات الأخيرة تشييد عدد من المباني السكنية الشاهقة. ويتبنى مجلس المدينة، الذي يديره الديمقراطيون، خطة لإعادة تطوير المنطقة تركز على سهولة التنقل سيرًا وربط المشروعات بمحطة قطارات «مترو نورث».
طورت شركة «كابيلي إنتربرايزز» المشروع في الأصل، ثم بيع قبل نحو عقد إلى «إي بي آر بروبرتيز»، وهي شركة استثمار عقاري مقرها كانساس سيتي ولا تزال تملك المركز.
ورفض متحدث باسم الشركة المالكة وصف المركز بأنه غير آمن أو متداعٍ، وقال إنه لا يزال وجهة نشطة للترفيه والاستخدامات المتعددة، ويضم مستأجرين في مجالات الترفيه والرياضة واللياقة البدنية والمطاعم والضيافة.
وأضاف المتحدث أن المركز تطور مع تغير تفضيلات المستهلكين والتحولات المحيطة به في وسط المدينة، وأن الشركة تواصل تشغيل العقار والاستثمار فيه، بالتزامن مع تقييم فرص تعزيز دوره على المدى الطويل في نيو روشيل.
وأشار إلى أن جائحة كوفيد أثرت في متاجر التجزئة ومراكز الترفيه، لكنه قال إن «نيو روك» تعافى واستقطب مستأجرين جدد، من بينهم وكالة لسيارات «أودي» و«سوكر روف». وأضاف أن تركيز الشركة ينصب على كيفية تطور المركز بالتوازي مع وسط المدينة، وليس على ما كان يمكن تنفيذه بطريقة مختلفة.
وقال ممثل عن بلدية نيو روشيل بدوره إن المركز كان منذ فترة طويلة جزءًا مهمًا من وسط المدينة، وإنه يواصل التطور بالتوازي مع الاستثمارات والنمو الكبيرين في المنطقة، مؤكدًا بقاءه ضمن خطط المدينة لوسطها.
لكن بعض أصحاب المتاجر والسكان لا يشاطرون الشركة والبلدية هذا التفاؤل. ووصف المقيم كيث كولينز المركز بأنه «مهجور»، وقال إنه يحتاج إلى متجر متوسط الحجم مثل «أولد نيفي» أو «يونيكلو» أو «إتش أند إم» لجذب حركة الزوار اللازمة لأي مركز تسوق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!