يرفض نحو 26 من كبار السن الانتقال من مبنى «تشيلسي أديشن» السكني في حي تشيلسي بمانهاتن، رغم سعي مدينة نيويورك إلى إخلائه تمهيدًا لهدمه ضمن مشروع لإعادة بناء مجمع «فولتون-إليوت هاوسز». وكانت هيئة إسكان مدينة نيويورك (NYCHA) قد أرسلت إلى سكان المبنى في يوليو 2025 إخطارات أولية قبل 90 يومًا تبلغهم بانتقال إلزامي مرتقب. ولن يبدأ هدم المبنى إلا بعد مغادرة جميع من تبقوا فيه.
المبنى مخصص لكبار السن، وهو واحد من 17 مبنى سكنيًا في المجمع. وتبلغ تكلفة مشروع الهدم وإعادة البناء 1.2 مليار دولار، وكان مقررًا أن يبدأ في 2026. وتعود الخطة إلى 2021، حين اعتبرت المدينة أن المباني في حالة تدهور تستدعي إزالتها وإعادة بناء وحدات المجمع البالغ عددها 2,056، بالشراكة مع شركة التطوير العقاري الخاصة «ريليتد كومبانيز». وتشمل الخطة إضافة 3,000 وحدة أخرى، بعضها مخصص لذوي مستويات دخل مختلفة وبعضها يُطرح بأسعار السوق.
وتقول المدينة والشركة إن 96% من سكان المجمع لن يضطروا إلى الانتقال قبل اكتمال وحداتهم الجديدة. أما نسبة 4% التي يتطلب المشروع نقلها قبل ذلك، فتشمل سكان «تشيلسي أديشن». وقال ممثل للهيئة إن نقل سكان هذا المبنى جميعًا كان الخيار الأنسب، نظرًا إلى وجود أعداد كبيرة من كبار السن في مبانٍ أخرى أكبر حجمًا.
ومن بين الرافضين دوريس رافين، البالغة 67 عامًا، والتي تعيش في المجمع منذ 2002. وقالت: «لن أذهب إلى أي مكان»، مضيفة أن هدم المبنى سيكون عليها وهي بداخله. وعملت رافين سابقًا في الأمن بجامعة كولومبيا وملعب يانكي. وبعد تشخيص إصابتها بالسرطان في 2020، توقفت عن العمل؛ وهي تخضع لغسيل الكلى 3 مرات أسبوعيًا بعد فقدان وظائف كليتيها، وفق ما ورد في التقرير.
وعرضت عليها المدينة شقة أصغر تابعة للهيئة داخل المجمع، إلى حين تجهيز شقتها الجديدة في 2028 على أقرب تقدير. لكن رافين، التي تستخدم مشاية للتنقل، قالت إن الشقق المعروضة عليها ضيقة إلى درجة لا تسمح بمرور المشاية، وأبدت مخاوف تتعلق بالسلامة. وبحسب قولها، تفتح أبواب المصاعد في مبناها الحالي تلقائيًا، بينما لا يضم المبنى المقترح لها سوى مصعد واحد يتطلب فتح بابه بالسحب. وقالت إنها فكرت في الاستسلام عندما علمت بخطة الهدم في 2021، ثم قررت الدفاع عن منزلها.
وتعارض الانتقال أيضًا يو ستوري، البالغة 80 عامًا، وهي تسكن شقة من غرفة نوم واحدة في المبنى. وقالت إن شقتها واسعة وإن المبنى آمن ومترابط اجتماعيًا، إلى درجة أن كثيرًا من الجيران لا يقلقون بشأن إغلاق أبواب شققهم. وعاشت ستوري في المنطقة أكثر من 20 عامًا، وانتقلت إلى مبنى كبار السن بعدما شهدت تبادلًا لإطلاق النار في مبنى آخر عام 2023. وهي ترى أن إصلاح المبنى أولى من هدمه.
وقال جورج ويفر، وهو من سكان المجمع والمعارضين للهدم، إن المسؤولين اعتقدوا أن كبار السن ضعفاء ويسهل تجاهلهم، مؤكدًا أن جيرانه منظمون. ويقول السكان والناشطون الذين تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك بوست» إن دراسات مستقلة خلصت إلى أن المباني متينة من الناحية الإنشائية ولا تحتاج إلا إلى تجديد؛ وهو موقف يخالف تقييم المدينة لحالتها.
وتقول رافين وستوري إنهما تلقتا منذ الإخطارات الأولى رسائل متعددة من الهيئة اعتبرتاها تهديدية. ويحق للسكان المثول في جلسة استماع كاملة أمام مسؤول محايد قبل إنهاء عقود إيجارهم، وهي خطوة لم تحدث بعد. ولن يكون بإمكان جهات إنفاذ القانون إخراج السكان بالقوة إلا إذا صدر أمر إخلاء رسمي لصالح الهيئة.
وقال متحدث باسم رئيس البلدية زهران ممداني إن الإدارة لا تزال تدعم المشروع، معتبرًا أن سكان الإسكان العام يحتاجون إلى منازل آمنة وصحية واستثمارات حُرموا منها طويلًا. وألقى المتحدث مات راوشنباخ باللوم على نقص التمويل الفيدرالي على مدى عقود في ظل إدارات ديمقراطية وجمهورية، قائلًا إن إصلاحات هيئة الإسكان الشاملة تحتاج إلى موارد إضافية تتيحها تحويلات الوحدات إلى برنامج الإسكان المعروف باسم «القسم 8»، ضمن برنامجي PACT وصندوق الحفاظ على المساكن. وقال ممثل للهيئة إنها تواصل العمل مع سكان «تشيلسي أديشن» المطلوب انتقالهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!