أمر حاكم تينيسي بيل لي بمراجعة مستقلة لعملية إعدام كريستا بايك، وأوقف تنفيذ حكم الإعدام الوحيد المتبقي في الولاية هذا العام، بعدما ظلت بايك على قيد الحياة عقب حقنها بجرعتين من عقار يُستخدم للإعدام مساء الأربعاء في سجن بمدينة ناشفيل بولاية تينيسي. ونُقلت بايك، البالغة 50 عامًا، إلى مستشفى قريب، فيما قال محاموها إنهم لم يُبلَّغوا بحالتها.
وُضعت بايك على سرير الإعدام في سجن ريفربند شديد الحراسة قبيل الساعة 7:30 مساءً بالتوقيت المحلي، بعد نحو ساعة من إلغاء المحكمة العليا الأمريكية قرارًا قضائيًا بوقف إعدامها. وقال محاموها وشهود إن الحقنة الأولى من عقار البنتوباربيتال لم تُفقدها الوعي، وإنها ظلت تتنفس ويُسمع منها صوت شبيه بالشخير. وكتب محاموها أنها لا تزال تملك نبضًا.
وقبل حقنها، سمعها شهود تتحدث بجمل كاملة؛ ونقلت مراسلة شبكة WKRN توري غيسنر عنها قولها إن ذراعها يؤلمها وإن موضعًا فيه يخفق بشدة. ونقلت مراسلة أسوشيتد برس كيم تشاندلر قول بايك إنها في سلام ومستعدة لأن تصبح حرة، وإنها تحمل المحبة حتى لمن يكرهونها.
وبعد نحو ساعة من الحقنة الأولى، تلقت بايك جرعة ثانية قرابة الساعة 8:30 مساءً. وقال الصحفيون الحاضرون إن صوت تنفسها ظل مسموعًا طوال الوقت. وأُخرج الشهود بعد نحو 20 دقيقة، بالتزامن مع وصول مركبات طوارئ إلى السجن، من دون توضيح رسمي حينها بشأن ما إذا كانت حية. ولم يحضر مسؤولون من إدارة الإصلاح في تينيسي المؤتمر الصحفي الذي أعقب محاولة الإعدام، خلافًا للمعتاد.
وعقب ذلك، قدم محامو بايك طلبًا طارئًا إلى المحكمة العليا لوقف إعدامها مجددًا. وقالوا إنها تعرضت «لألم غير ضروري»، وإن تنفيذ الحكم بهذه الطريقة يخالف حقها في عدم التعرض لعقوبة قاسية وغير معتادة. وعزوا ما حدث، في بيان، إلى صعوبة الوصول إلى أورِدتها وتضررها، وتدهور العقار المستخدم، وعدم توافر رعاية طبية طارئة عند وقوع مشكلة، وانتقدوا ما وصفوه بسرية إجراءات التنفيذ.
في المقابل، قالت المتحدثة باسم إدارة الإصلاح دوريندا كارتر إن الإدارة اتبعت جميع خطوات بروتوكول الإعدام المعتمد قانونًا والموافق عليه من مكتب المدعي العام للولاية. وأضافت أن العقار أثبت فاعليته باستمرار، وأن البروتوكول لا يجيز إجراءات إضافية تتجاوز ما نُفذ مساء الأربعاء، مؤكدة نقل بايك إلى منشأة طبية خارج السجن.
ووفقًا لصحيفة «ذا تينيسيان»، يجهز مسؤولو السجن مجموعة واحدة من حقن الإعدام، مع الاحتفاظ بكمية من العقار تكفي لإعداد مجموعة ثانية عند الحاجة. وينص الإجراء على الانتظار 5 دقائق بعد المجموعة الأولى مع إغلاق الستائر عن غرفة الإعدام، ثم إعطاء المجموعة الاحتياطية إذا لم يمت السجين. لكنه لا يحدد ما يجب فعله إذا لم تؤدِّ المجموعة الثانية إلى وفاته.
وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، دعا الحاكم لي إلى مراجعة كاملة ومستقلة لمعرفة ما حدث. وقال إن تنفيذ حكم صادر بصورة قانونية من أخطر مسؤوليات الولاية، وإن سكان تينيسي يتوقعون تنفيذه بطريقة قانونية ودستورية وفعالة؛ لذلك لن يُنفذ حكم الإعدام الآخر المقرر قبل نهاية 2026 خلال هذا العام.
وكان تنفيذ حكم بايك مقررًا عند الساعة 10 صباح الأربعاء، قبل أن توقفه محكمة استئناف في اللحظات الأخيرة للنظر في قولها إن تعرضها، وفق روايتها، لاعتداءات جنسية واغتصاب خلال طفولتها لم يؤخذ على النحو المناسب في الاعتبار عند الحكم عليها. وصدر الوقف بعد تجمع شهود الإعدام في السجن، ونص على استمراره حتى صدور أمر آخر من المحكمة.
وطلب مكتب المدعي العام في تينيسي من المحكمة العليا الأمريكية رفع الوقف، معتبرًا أن التأخير أضر بعائلة الضحية وكافأ ما وصفه بأساليب المماطلة من جانب محامي بايك. ومساء الأربعاء، ألغت المحكمة الوقف بأغلبية 6 أصوات مقابل 3. واعترضت القاضيات سونيا سوتومايور وإيلانا كاغان وكيتانجي براون جاكسون؛ وقالت سوتومايور إن القرار يسمح بالإعدام قبل النظر على النحو الملائم في طعون بايك التي لم يُبت فيها بشأن إدانتها. ووفق المحامية كيلي هنري، المتخصصة في قانون عقوبة الإعدام بالولاية، كان سيلزم تحديد موعد جديد للإعدام إذا انتهى سريان الأمر القضائي من دون تنفيذ الحكم.
حُكم على بايك بالإعدام عام 1996 لقتل زميلتها في برنامج «جوب كوربس» كولين سليمر، التي كانت تبلغ 19 عامًا، في يناير 1995. ووفق وقائع القضية، استدرجت بايك، وكانت تبلغ 18 عامًا، الضحية مع صديقها تاداريل شيب، البالغ آنذاك 17 عامًا، وصديقتهما شادولا بيترسون، البالغة 18 عامًا، إلى مكان منعزل في حرم جامعة تينيسي بمدينة نوكسفيل. وراقبت بيترسون المكان بينما اعتدت بايك وشيب على سليمر وعذباها بسكين ومِقطَع لحم. وقال المحققون إن الاعتداء استمر 30 دقيقة على الأقل، وإن بايك قتلت الضحية بضرب رأسها بقطعة كبيرة من الأسفلت واحتفظت بجزء من جمجمتها. وقال الادعاء إن الدافع كان اعتقاد بايك أن سليمر تحاول التقرب من صديقها.
وحُكم على شيب بالسجن المؤبد لأنه كان قاصرًا وقت الجريمة، فيما تلقت بيترسون عقوبة المراقبة لدورها في المساعدة بعد شهادتها ضد الاثنين. وكان محامو بايك قد طلبوا من الحاكم تخفيف عقوبتها، مستندين إلى تعرضها، بحسب قولهم، لاعتداءات جنسية وجسدية شديدة في طفولتها وإصابتها بأمراض نفسية لم تكن مشخصة وقت الجريمة. ورفض لي التدخل يوم الاثنين، كما رفضت المحكمة العليا يوم الثلاثاء طلبًا سابقًا منها لوقف الإعدام.
وكانت بايك ستصبح، لو نُفذ الحكم، أول امرأة تُعدم في تينيسي منذ أكثر من 200 عام. ووفق مركز معلومات عقوبة الإعدام، كانت آخر امرأة أُعدمت في الولاية مارتن إيف، التي اتُّهمت بالمساعدة في جريمة قتل وأُعدمت شنقًا عام 1820.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!