من المقرر أن ترفع سياتل الحد الأدنى للأجور إلى 22.14 دولارًا للساعة في 2027، بينما تواجه شركات المدينة ضغوطًا متزايدة في التكاليف وتراجعًا في فرص العمل بالمنطقة الحضرية المحيطة بها. وكان 450 مطعمًا في المدينة قد أغلق خلال النصف الأول من 2025.
ومنذ بداية 2025، أصبح جميع أصحاب العمل في سياتل، بمن فيهم أصحاب الشركات الصغيرة، ملزمين بدفع الحد الأدنى نفسه للأجور، الذي يُعدّل سنويًا وفق التضخم. وذكر عدد من أصحاب المطاعم التي أُغلقت لاحقًا أن ارتفاع تكاليف العمالة كان من بين الضغوط المالية التي أسهمت في قرارهم بالإغلاق.
وشكّلت المطاعم الـ450 التي أُغلقت في النصف الأول من 2025 نحو 16% من إجمالي مطاعم المدينة. وفي بعض مناطق الأعمال والتسوق المحيطة بمقار أمازون ومايكروسوفت، تراجعت معاملات المطاعم ومتاجر التجزئة بما يصل إلى 7% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات لشركة «سكوير» أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال».
وإذا لم ترفع مناطق أخرى حدها الأدنى للأجور إلى مستوى سياتل أو أعلى منه، فسيكون حد المدينة الأعلى في الولايات المتحدة خلال 2027. وسيحصل من يعمل بدوام كامل وفق هذا الحد على ما يزيد قليلًا على 46,000 دولار سنويًا.
وقال صاحب مطعم في سياتل لموقع «إيتر» عام 2024، موضحًا أثر زيادة الأجور على بقية العاملين، إنه إذا تقاضى العاملون في تقديم الطعام 20 دولارًا للساعة، فسيضطر إلى دفع 35 دولارًا للطهاة. وقال أنتوني أنتون، الرئيس التنفيذي لجمعية واشنطن للضيافة، في تصريح نقله موقع «ذا سنتر سكوير» العام الماضي، إن مشغّلي الأعمال يحققون دخلًا أقل رغم رفعهم الأسعار.
ووجدت دراسة محكّمة لباحثين في جامعة ويسكونسن بماديسون أن مجرد الإعلان عن زيادة الحد الأدنى للأجور في سياتل قلّل تأسيس شركات جديدة داخل حدود المدينة، بينما زاد تأسيسها في ضواحٍ مجاورة يقل فيها الحد الأدنى للأجور. في المقابل، يرى مؤيدو الزيادة أن ارتفاع تكاليف المعيشة في سياتل يستدعي رفع أجور أصحاب الدخل المنخفض للحد من وقوع مزيد من الناس في الفقر، وأن الأجور الأعلى قد تساعد الشركات على الاحتفاظ بموظفيها.
وسبقت بعض الضغوط التي تواجه أعمال المدينة تعميم قواعد الحد الأدنى للأجور المرتبط بالتضخم. فبحسب جمعية وسط مدينة سياتل، أُغلقت نحو 500 شركة محلية بين بداية جائحة كوفيد-19 في مطلع 2020 وعام 2023، ثم أحصت الجمعية 543 متجرًا شاغرًا في المدينة بعد عام. وخلال تلك الفترة، أشار كثير من أصحاب الأعمال إلى جرائم الممتلكات وعوامل اقتصادية محلية ضمن أسباب مغادرتهم.
وتراجعت إعلانات الوظائف في منطقة سياتل الحضرية بنسبة 35% بين فبراير 2020 وأكتوبر 2025، وجاء هذا التراجع ثانيًا بعد سان فرانسيسكو في تحليل لموقع «أكسيوس». وقال أصحاب أعمال محليون إن أشخاصًا يحملون شهادات ماجستير، وآخرين لديهم خبرة في شركات كبرى مثل مايكروسوفت، يتقدمون للعمل في إعداد القهوة.
وفي وسط سياتل، بلغت نسبة المساحات المكتبية الشاغرة 35.6% في الربع الأخير من 2025، مقارنة بـ32.3% قبل عام، وفق بيانات «كوشمان آند ويكفيلد». كما نقلت بعض الشركات المرتبطة بالمدينة، ومنها ستاربكس، عمليات لها إلى خارجها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!