أظهرت مقتطفات نُشرت الأربعاء من محضر مقابلة أجرتها شرطة جامعة كورنيل مع طالبة في إيثاكا بولاية نيويورك يومي 14 و15 نوفمبر 2024 أنها قالت إنها تعرضت للاغتصاب. ولم يظهر هذا التصريح في إفادة مختصرة قال المدعي العام المحلي إنه تلقاها، قبل أن يعلن إعادة التحقيق في اتهامات الطالبة بتعرضها لاعتداء جنسي جماعي داخل مقر جماعة طلابية بالجامعة في أكتوبر 2024.
كانت الطالبة، التي عُرّفت في أوراق المحكمة باسم مستعار هو «جين دو»، قد رفعت في 16 سبتمبر دعوى مدنية من 101 صفحة ضد 7 كانوا أعضاء في جماعة «تشي فاي» الطلابية. وتقول الدعوى إنهم قدموا لها الكحول ومخدر الكيتامين، واعتدوا عليها جنسيًا على مدى ساعات في مقر الجماعة. وكانت حينها طالبة في السنة الثالثة، تبلغ 20 عامًا، بجامعة تنتمي إلى رابطة «آيفي ليغ».
وفق الدعوى، وصلت الطالبة إلى المقر ليلة 19 أكتوبر 2024، وعرض عليها عضو كانت معجبة به ممارسة الجنس مع شخص ثالث. وتقول إنها كانت مخمورة وغير قادرة على الموافقة، لكنه اصطحبها إلى الطابق العلوي، حيث ضغط عليها هو وعضو آخر لتعاطي الكيتامين، الذي لم تكن قد جربته من قبل، وقدما لها الماريجوانا ومشروبًا كحوليًا قويًا. وتتهم الدعوى عضوين بالبدء في ممارسات جنسية معها قبل دخول أعضاء آخرين الغرفة وتعاطي الكيتامين والاعتداء عليها. وتورد صورة لرسائل في مجموعة للجماعة على تطبيق سناب شات تضمنت دعوة مهينة لأعضائها إلى الحضور. وبحسب الدعوى، بدأت الواقعة قرابة الساعة 1:40 فجرًا واستمرت حتى قبيل الساعة 6 صباح 20 أكتوبر.
أبلغت الطالبة شرطة الجامعة في 8 نوفمبر، بتشجيع من صديقاتها. وتقول في دعواها إن الجامعة اكتفت بتعليق عضوية المتهمين ثم أتاحت لهم تخفيف تبعات سلوكهم بتقديم مقالات مكتوبة. وأثار عدم توجيه اتهامات جنائية إلى أعضاء الجماعة خلال ما يقارب عامين منذ الواقعة المزعومة انتقادات واسعة.
وقال ماثيو فان هاوتن، المدعي العام لمقاطعة تومبكينز، يوم الاثنين إن مكتبه لم يتلق آنذاك سوى إفادة موقعة قدمتها شرطة الجامعة، ولم تتضمن، بحسب قوله، ادعاءً بأن الطالبة خُدّرت ضد إرادتها أو تعرضت لاغتصاب جماعي. وأضاف أن الإفادة وصفت مشاركتها في تعاطي المخدرات والممارسات الجنسية بأنها طوعية وواعية وبموافقتها. ونشر مقتطفات منها تشير إلى أنها وافقت، رغم سكرها، على ممارسة الجنس مع شخصين، وأنهما توقفا عندما قالت قرابة الساعة 5:45 صباحًا إنها متعبة، وفق ما تتذكره. وأعلن في الوقت نفسه إعادة فتح التحقيق وتشكيل هيئة محلفين كبرى للنظر في احتمال توجيه اتهامات جنائية.
لكن مقتطفات أخرى من الإفادة نفسها، المؤلفة من 6 صفحات ونشرتها «إيه بي سي نيوز» في اليوم التالي، أظهرت أن الطالبة قالت إن الشرب وتعاطي المخدرات «بدوا كأنهما إكراه»، وإنها واصلت تناول الكيتامين أملًا في فقدان الوعي والخروج من الموقف. وقالت في الإفادة إنها فكرت في أن ممارسة الرجال الجنس معها بعد فقدانها الوعي قد تتيح اتهامهم بالاغتصاب.
ثم نشرت «سي بي إس نيوز» مقتطفات من محضر مقابلتها السابقة مع شرطة الجامعة، ونقلت عنها قولها: «أستطيع أن أقول بثقة 100% إنني تعرضت للاغتصاب». ووصفته أيضًا بأنه «إكراه»، وقالت إنها كانت عاجزة تمامًا خلال الواقعة. جرت المقابلة بحضور محقق من مكتب «الباب التاسع» في الجامعة، الذي يتولى التحقيقات الداخلية في مثل هذه الشكاوى. وامتد محضرها إلى نحو 120 صفحة، قبل اختصار ما أدلت به في اليوم التالي إلى الإفادة المكونة من 6 صفحات، التي وقعتها بعد أن قالت إنها واثقة جدًا منها. ولم يتضح سبب غياب تصريحها الصريح بشأن الاغتصاب عن الإفادة التي وردت في تقرير الشرطة.
وأكد فان هاوتن أنه كان سينظر «بالتأكيد» في توجيه اتهامات لو علم بتلك التصريحات. في المقابل، قالت شرطة جامعة كورنيل لصحيفة «نيويورك بوست» إنها قدمت إلى مكتب المدعي العام «جميع معلومات التحقيق» في ذلك الوقت.
وأجرى مكتب «الباب التاسع» في كورنيل تحقيقًا مطولًا جمع أكثر من 1000 وثيقة، بينها مقابلات مع صديقات الطالبة وزميلاتها في السكن والأعضاء المتهمين والطالبة نفسها، فضلًا عن رسائل نصية، وفق «نيويورك تايمز». وتُظهر الوثائق أن فهم الطالبة لما جرى تغير خلال الأيام والأسابيع التالية. فقد واصلت التواصل مع العضو الذي ذهبت للقائه، وكتبت له بعد اعتذاره أن الممارسات الجنسية لم تكن، في رأيها آنذاك، مخالفة للقانون. لكنها قالت للمحققين إنها تأثرت بشدة عندما انتشرت أحاديث عن الواقعة في الجامعة واطلعت على تعليقات تصفها بأنها اعتداء جماعي.
وفي 3 نوفمبر، كتبت إلى ذلك العضو أن «90% مما حدث تلك الليلة لم يكن بموافقتي»، وأنها تلقت من الكيتامين أكثر مما تستطيع تذكره. وخلال 4 أيام، قصدت مستشفى محليًا لإجراء فحص لجمع أدلة على اعتداء جنسي، وبدأت إجراءات الإبلاغ.
وتبين لاحقًا أن عضوين على الأقل فُصلا من الجامعة بسبب الواقعة، فيما سُمح على ما يبدو للآخرين بإكمال دراستهم. كما ألغت الجامعة فرع جماعة «تشي فاي» عام 2024. ورفضت كورنيل بشدة ادعاء الطالبة بأن استجابتها كانت غير كافية، ووصفت قولها إن الأعضاء أفلتوا من العقاب بمجرد كتابة مقالات بأنه «غير مسؤول». ولم تُعلن تفاصيل تحقيق الجامعة ونتائجه كاملة.
وقالت المحامية المدنية سارة كلاين، المتخصصة في تمثيل الناجين من الاعتداءات الجنسية، إن الدعوى ستثير سؤالًا عما عرفته كورنيل وكيف استجاب مسؤولوها، وما إذا أخفقوا في واجبهم القانوني لحماية الطالبة. ورأت المحامية جولي ريندلمان، التي عملت في قضايا الجرائم الجنسية مدعيةً عامةً في بروكلين، أن الدعوى المدنية قد تكشف أوجه قصور مؤسسية لا يتناولها التحقيق الجنائي. ومن المتوقع تنظيم احتجاجات طلابية في الحرم الجامعي خلال عطلة نهاية الأسبوع والأسبوع التالي، فيما انتقد أليكس والترز، وهو طالب في السنة الثالثة وعضو في مجلس الطلبة، تعامل الجامعة مع القضية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!