أفاد تقرير أولي أصدره المجلس الوطني لسلامة النقل بأن مراقبًا جويًا لم يُبلغ طياري طائرة شحن تنقل طرودًا لصالح أمازون باحتمال وجود رياح خلفية قوية عند هبوطها في مطار ميامي الدولي يوم 6 سبتمبر. وتجاوزت الطائرة نهاية المدرج واصطدمت بمركبة، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص. ولم يحدد التقرير سبب الحادث، ولا يزال التحقيق جاريًا.
قبل أن يسمح المراقب للطائرة بالهبوط بـ4 دقائق، كان قد أبلغ رحلة أخرى برياح تهب من الجنوب، مع هبّات تصل سرعتها إلى 25 ميلًا في الساعة. لكن تقرير المجلس قال إنه لم ينقل معلومات الرياح إلى طياري طائرة الشحن، رغم أن القواعد الفيدرالية تلزم المراقب بذكر اتجاه الرياح وسرعتها عند السماح باستخدام مدرج توجد عليه رياح خلفية.
كانت الطائرة قادمة من بورتوريكو وتحمل عبوات عدسات لاصقة لصالح أمازون. وأشار التقرير إلى أنها اقتربت بسرعة عالية، ثم تجاوزت نهاية المدرج بنحو 1,200 قدم واصطدمت بمركبة تقل عاملين في شركة لتنظيف الطائرات. وقُتل 5 من ركاب المركبة وأصيب اثنان آخران فيها بجروح خطيرة، وكذلك سائق سيارة اصطدمت بها الطائرة. وأصيب الطياران بجروح طفيفة.
وقال خبراء إن الطقس يبدو أنه أدى دورًا ما في الحادث. فالرياح الخلفية قد تجعل إبطاء الطائرة أصعب وتدفعها إلى تجاوز موضع الهبوط المناسب على المدرج. وقال توني ميلو، المسؤول السابق في إدارة الطيران الفيدرالية الذي أشرف على خدمات مراقبة الحركة الجوية في وسط الولايات المتحدة، إن إبلاغ الطيار بهذه الرياح مسؤولية المراقب، خصوصًا عند الهبوط ووجود هبّات.
وقال جون غوغليا، العضو السابق في المجلس الوطني لسلامة النقل، إن الهبوط مع رياح خلفية متقلبة يتطلب تركيزًا أكبر من الطيار، لكنه ليس مستحيلًا. ووصف عدم إبلاغ الطاقم بحالة الرياح بأنه إغفال مهم، مضيفًا أنه لا يكفي وحده لتفسير وقوع الحادث.
وكان ملخص لتسجيلات قمرة القيادة نشره المجلس سابقًا قد أظهر أن أحد الطيارين حذر زميله مرارًا من السرعة العالية خلال الاقتراب من المدرج وبعد ملامسته، من دون أن يتلقى منه ردًا لفظيًا منتظمًا. ووفق التقرير الأولي، كان الطياران قد عملا معًا للمرة الأولى في وقت سابق من يوم الحادث. وسجلت قمرة القيادة أيضًا تحذيرات آلية متتالية بشأن سرعة الهبوط والاقتراب من الأرض.
ولامست الطائرة المدرج بسرعة 184 ميلًا في الساعة، بعد أن تجاوزت نحو 3 أرباع الميل من بدايته، وفق التقرير. وتشير بياناتها إلى احتمال أن الطيارين حاولا العدول عن الهبوط في وقت متأخر؛ إذ استُخدمت مكابح العجلات ثم أُطلقت، بينما رُفعت قوة المحركين إلى مستوى مخصص لمحاولة الصعود مجددًا، قبل استخدام المكابح مرة أخرى ولم يتبقَّ من المدرج سوى نحو 415 قدمًا.
وغادرت الطائرة الجزء المرصوف بسرعة 130 ميلًا في الساعة، واصطدمت بمعدات في المطار ثم بمركبة عمال التنظيف، قبل أن تخترق سياج المطار وتصطدم بسيارة على طريق عام، وتتوقف ومقدمتها عند سياج موقف سيارات.
وعقب الحادث، علّقت أمازون شراكتها مع شركة «21 إير» التي كانت تشغّل الطائرة وتنقل طرودًا لصالحها منذ 2024. وقالت الشركة، التي تتخذ من ولاية نورث كارولاينا مقرًا لها، في بيان إنها تراجع التقرير الأولي وإجراءاتها الداخلية للسلامة والتشغيل، وستتخذ الإجراءات المناسبة لتحسين السلامة استنادًا إلى ما يثبته التحقيق.
والطائرة المنكوبة من طراز «بوينغ 767»، عمرها 32 عامًا؛ صُنعت أصلًا لنقل الركاب وحُوّلت إلى طائرة شحن في يونيو 2016. وقد يستغرق استكمال التحقيق أكثر من عام.
وجاء حادث ميامي بعد أقل من عام من تحطم طائرة شحن تابعة لشركة «يو بي إس» في مطار محمد علي الدولي بمدينة لويفيل، بعدما فقدت محركها أثناء تسارعها على المدرج. وأسفر ذلك الحادث عن مقتل الطيارين الثلاثة و12 شخصًا على الأرض، وإصابة 23 آخرين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!