اعترضت قوات أمريكية 8 قوارب صيد إكوادورية ودمرتها قرب الإكوادور بين 28 أغسطس/آب و16 سبتمبر/أيلول، واحتجزت أكثر من 140 من أصل نحو 160 شخصا كانوا على متنها، بحسب هيومن رايتس ووتش. ونقلت المنظمة عن أفراد من الطواقم روايات عن ضرب وتهديد وحرمان من الطعام والمياه الكافية خلال العمليات.
تقول القيادة العسكرية الأمريكية إن القوارب كانت تعمل «محطات عائمة» لتزويد عمليات تهريب مخدرات مرتبطة بجماعة «لوس تشونيروس» للجريمة المنظمة بالوقود. لكن هيومن رايتس ووتش تقول إن الحكومتين الأمريكية والإكوادورية لم تنشرا أدلة علنية مقنعة تربط أفراد الطواقم بجرائم، وإن تدمير القوارب ربما أزال أدلة كان يمكن أن تساعد في تحديد ما جرى. وتقول المنظمة إنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت القوارب تزود مهربي المخدرات بالوقود؛ فالسلطات الأمريكية تتمسك بالاتهام، فيما ينفي أفراد الطواقم تورطهم.
وروى قبطان إكوادوري أنه سأل عناصر القوة الأمريكية عن سبب احتجازه والأدلة التي عثروا عليها في قاربه، فرد أحدهم بسؤاله: «ماذا تفضل، الموت أم السجن؟». وقال إنه أجاب: «لا هذا ولا ذاك»، قبل أن يُمنع من العودة إلى قاربه ويُطلب منه المغادرة في قارب مساند، ثم دمرت القوات الأمريكية قاربه.
وقال أفراد من أطقم 4 قوارب على الأقل إن القوات الأمريكية ركلتهم وضربتهم أثناء صعودها إلى قواربهم رغم عدم مقاومتهم. وأضافوا أنهم تعرضوا للضرب أو الركل بعد نقلهم إلى السفينة الحربية الأمريكية «يو إس إس سان أنطونيو»، بسبب تحركهم أو عدم تنفيذ أوامر صدرت بالإنجليزية، وهي لغة قال كثير منهم إنهم لا يتحدثونها.
ووفق الشهادات، غُطيت أعين بعض المحتجزين وآذانهم، وأُجبروا على الجلوس ساعات، فيما قال آخرون إنهم حُرموا من الطعام والمياه الكافية واستخدام دورات المياه، من دون إبلاغهم بسبب احتجازهم أو بما سيحدث لهم. وقال بعض أفراد الطواقم إنهم هُددوا بالسجن أو بملاحقة عائلاتهم إن لم يعترفوا بتزويد قوارب تُستخدم في تهريب المخدرات بالوقود. وقال أحد أفراد طاقم قارب «ماريا كانديلاريا» إن عنصرين عسكريين أمريكيين استجوباه عبر مترجم وهدداه بالسجن وملاحقة أسرته، قبل إجباره على توقيع وثيقة إلكترونية لم يُسمح له بقراءتها.
وفي 5 سبتمبر/أيلول، قضى قاض في مانتا بعدم قانونية توقيف 28 من أفراد طاقمي قاربي «كونكيستا 2» و«أو إم 2»، وأمر بالإفراج عنهم من دون اتهامات، بعدما رأى أن الادعاء لم يقدم دليلا على ارتكابهم جريمة. وبعد 5 أيام، أمر قاض في جزر غالاباغوس بالإفراج عن 28 آخرين. وبحسب هيومن رايتس ووتش، بلغ عدد من قضت المحاكم بعدم قانونية احتجازهم 56 شخصا، بينما يواجه 90 آخرون تحقيقات في الإكوادور بتهمة «الارتباط غير المشروع»، ولم يُعرض 14 شخصا على قاض.
وفي جلسة قضائية يوم 28 سبتمبر/أيلول، قال محامو الدفاع إن مسؤولين من الشرطة والبحرية الإكوادورية أقروا بأن القوات الأمريكية لم تقدم أدلة على ارتكاب أفراد الطواقم جرائم، وبأن السلطات الإكوادورية لم تجمع أدلة من هذا النوع. وطالبت هيومن رايتس ووتش واشنطن وكيتو بكشف الأساس القانوني للعمليات والمعايير المستخدمة لاعتراض القوارب وتدميرها، والتحقيق في مزاعم الضرب والتهديد وسوء المعاملة. وقالت إن مكافحة الجريمة المنظمة لا تمنح قوات الأمن حق احتجاز أشخاص بلا أدلة أو إساءة معاملتهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!