أبدت المحكمة العليا الأميركية، خلال جلسة استماع الاثنين في واشنطن، تشككًا في السماح لمسؤولي مقاطعة بولدر بولاية كولورادو بمواصلة دعوى أمام محاكم الولاية ضد منتجي وقود أحفوري بشأن آثار تغير المناخ. ولم تصدر المحكمة قرارًا في القضية، التي افتتحت بها دورتها القضائية 2026-2027 وقد تكون لها تداعيات واسعة على قطاع الطاقة الأميركي.
تعود الدعوى إلى عام 2018، حين طالبت بولدر شركتي إكسون موبيل وسنكور إنرجي، ومقر الأخيرة كندا، بتحمل جزء من الأعباء المالية التي تواجهها المجتمعات المحلية للتعامل مع تغير المناخ، قائلة إن سلوك الشركتين ساهم فيه. وقالت الشركتان إن القانون الاتحادي يمنع المضي في الدعوى، لكن المحكمة العليا في كولورادو قضت العام الماضي بإمكان استمرارها.
ينظر قضاة المحكمة العليا الأميركية في مسألتين: هل يمكنهم مراجعة حكم محكمة كولورادو، وهل يمنع الدستور وقانون الهواء النظيف الاتحادي بولدر من متابعة مطالبها أمام محاكم الولاية. واستمعت المحكمة إلى القضية بوجود 8 قضاة بدلًا من 9، بعدما تنحّى القاضي المحافظ صمويل أليتو إثر تدقيق في حيازاته بشركات نفط وغاز.
سأل رئيس المحكمة العليا جون روبرتس محامي مسؤولي بولدر عمّا سيحدث إذا نجحت الدعوى، ورفعت بلديات في سائر الولايات دعاوى مماثلة، مشيرًا إلى أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تؤثر في كل ولاية. وتساءل روبرتس والقاضية المحافظة إيمي كوني باريت أيضًا عن سبب مطالبة منتجي الوقود، بدلًا من جهات تُصدر الانبعاثات مثل المصانع، بتعويضات. وقال روبرتس إن إنتاج الوقود في حد ذاته ليس الضرر الواسع النطاق الذي تتناوله القضية.
وأشار القاضي بريت كافانو إلى 4 سوابق قضائية رأى أنها تدعم موقف سنكور، ومفادها أن التلوث الذي يعبر حدود الولايات يخضع للقانون الاتحادي ما لم يُبقِ الكونغرس صراحةً على تطبيق قانون الولاية. وحثّ محامي الشركة على التركيز على قانون الهواء النظيف، بدلًا من القول إن دعوى بولدر تمس سلطة الحكومة الاتحادية في السياسة الخارجية والتجارة بين الولايات.
وتطلب شركتا الطاقة حكمًا أوسع نطاقًا، لأن بعض المطالبات ضدهما قد تبقى ممكنة بموجب قانون الهواء النظيف، وفق ما أثارته إحدى القاضيات الليبراليات. وتساءلت القاضية إيلينا كاغان عما إذا كان هذا القانون مسارًا أبسط للفصل في القضية، مشيرة إلى أنه ينشئ نظامًا معقدًا لتنظيم الانبعاثات.
في المقابل، قال كيفن راسل، محامي مسؤولي بولدر، إنه لا يوجد أساس قانوني يمنع نظر الدعوى أمام محكمة الولاية. وأضاف أن الولايات تملك منذ تأسيس البلاد سلطة إتاحة تعويضات عن أضرار تقع داخل حدودها، حتى إن وقع السلوك المسبب لها خارج الولاية. ورفض اعتبار موضوعات معينة خاضعة حصرًا للقانون الاتحادي لمجرد أن الكونغرس لم ينظمها.
إذا انقسم القضاة بالتساوي 4 مقابل 4، فسيبقى حكم محكمة كولورادو قائمًا وتستمر الدعوى. ومن المتوقع صدور قرار المحكمة العليا في قضية «سنكور إنرجي ضد مفوضي مقاطعة بولدر» بحلول نهاية يونيو.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!