قالت مجلة «ذي أفريكا ريبورت» إن شركات خاصة مرتبطة بعائلة رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت تسيطر على تحصيل إيرادات الضرائب غير النفطية. ويأتي تقرير المجلة وسط تدقيق دولي في إدارة هذه الإيرادات، بعدما حلّ الرئيس حكومة الوحدة الوطنية في 22 سبتمبر/أيلول 2026 وبات يحكم بالمراسيم.
وذكرت المجلة أن سلفاكير أقال خمسة نواب للرئيس ووزراء وحكام ولايات، وحلّ المجالس التشريعية في الولايات، معتبرة أنه لم تعد هناك رقابة فعلية على سلطته. وكان قد أقال في منتصف سبتمبر/أيلول رئيس مفوضية الانتخابات، الذي اشتكى من نقص التمويل اللازم لتنظيمها. وأضافت المجلة أن حكومة جنوب السودان لم تتفاوض على دستور جديد، ولم تُصلح القضاء والأجهزة الأمنية وفق ما يقتضيه اتفاق السلام الموقع عام 2018.
وبحسب المجلة، تركزت السيطرة على الإيرادات الضريبية غير النفطية لدى متعاقدين خاصين مرتبطين بعائلة الرئيس، أبرزهم «كروفورد كابيتال» وفرعها «كابيتال باي»، فيما تؤدي ابنته أدوت سلفاكير دورًا محوريًا في هذه الشبكة. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وصفت «كروفورد كابيتال»، التي تدير معظم إيرادات جنوب السودان غير النفطية، في مايو/أيار 2026 بأنها «كيان فاسد»، وفرضت قيودًا على تأشيرات مسؤولين في حكومة جنوب السودان قالت إنهم يعرقلون مفاوضات السلام. ونقلت المجلة عن البيان الأمريكي اتهامه مسؤولين وكيانات، بينها الشركة، باستنزاف أموال من خزينة جنوب السودان وسرقة مساعدات خارجية مخصصة لسكانه.
وسبق ذلك تحذير أمريكي في ديسمبر/كانون الأول 2025 من مراجعة شاملة للمساعدات المقدمة إلى جنوب السودان، مع احتمال خفضها بدرجة كبيرة، ما لم توقف سلطاته ما وصفته واشنطن بالتكاليف غير المشروعة والرسوم الباهظة المفروضة على العمليات الإنسانية. ورجحت المجلة أن تقيد الإجراءات الأمريكية الأخيرة عمليات «كروفورد كابيتال»، على الأقل في المعاملات بالدولار. في المقابل، دافعت حكومة جنوب السودان عن دور الشركة بوصفها شريكًا في رقمنة الخدمات الحكومية. وقالت المجلة إنها حاولت مرارًا الحصول على رد من الشركة بشأن تقريرها، لكن الشركة ومسؤوليها لم يردوا.
وتتولى هيئة الإيرادات في جنوب السودان رسميًا تحصيل الضرائب، في بلد تعطلت إيراداته النفطية مرارًا بسبب الحرب في السودان المجاور. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أقال سلفاكير المفوض العام للهيئة سايمون أكوي، وعيّن مكانه وزير التجارة والصناعة السابق وليام أنيون كول. ونقلت المجلة أن أوساطًا واسعة رأت في الخطوة جزءًا من إحكام السيطرة على تحصيل الضرائب.
وتملك «كابيتال باي» عقدًا حصريًا لرقمنة مدفوعات الضرائب ومعالجتها لحساب الهيئة. ونقلت المجلة عن تقرير للأمم المتحدة صدر في سبتمبر/أيلول 2025 أن هذا الترتيب أتاح للشركتين تحويل ما يصل إلى 75% من الإيرادات الضريبية قبل وصولها إلى الدولة، في نظام وصفه التقرير بأنه فساد حكومي ممنهج. وبحسب مصدر وصفته المجلة بأنه موثوق، جمعت الهيئة نحو 22 مليون دولار من الضرائب غير النفطية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، واحتفظت الشركتان بما يصل إلى 15 مليون دولار منها. وأضافت أن بعض الموظفين الحكوميين لم يتقاضوا رواتبهم لمدة تصل إلى عامين، وأن أفراد الجيش والشرطة لا يتلقون رواتب منتظمة.
ونفت «كروفورد كابيتال»، في رد على اتهامات علنية نقلته إذاعة «آي راديو» المحلية في يونيو/حزيران 2026، احتجاز إيرادات حكومية. وقالت إن الإيرادات تتدفق مباشرة إلى حسابات الحكومة، وإن رسوم خدمة المنصة البالغة 2% ليست حصة من تلك الإيرادات. وأضافت أن تقسيم 75% مقابل 25% يخص رسوم خدمة منفصلة على خدمات رقمية مختارة، مثل طلبات التأشيرة الإلكترونية، ولا يشمل الضرائب أو الرسوم الحكومية الرسمية.
وأفادت المجلة بأن قرنق مايوم كوك مالك هو المساهم الرئيسي في «كروفورد كابيتال» داخل جنوب السودان بحصة تبلغ 61.2%، وأنه يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه شريكًا تجاريًا لابنة الرئيس ووكيلاً عنها. وبرزت أدوت سلفاكير شخصية سياسية محورية بعد إقالة نائب الرئيس بنيامين بول ميل في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ثم عُيّنت في منصب استُحدث لها باسم «كبيرة مستشاري الرئيس للبرامج الخاصة». وقالت المجلة إن اسمها يُتداول داخل النخبة الحاكمة في جوبا بوصفها خليفة محتملة لوالدها. ولم يسمّها التقرير الأممي مستفيدة من أنشطة الشركة، لكن مصادر عدة وصفت «كروفورد كابيتال» بأنها جزء من شبكة مزعومة لشركات واجهة مرتبطة بعائلة الرئيس المباشرة.
وسُجلت «كابيتال باي المحدودة» في إنجلترا وويلز في ديسمبر/كانون الأول 2024. ومن مديريها ومساهميها الرئيسيين قرنق مايوم مالك وأرييك وول مايار أرييك، اللذان يقولان إنهما يحملان الجنسية البريطانية ويقيمان في إنجلترا. ويشغل أرييك منصبي مدير العمليات في «كروفورد كابيتال» ومدير الإعلام بوزارة خارجية جنوب السودان. وقالت المجلة إن مسؤولين في المملكة المتحدة يدققون في عمليات «كابيتال باي» وصلاتها بـ«كروفورد كابيتال»، بينما تواصل الشركة تسويق خدماتها لمسؤولين في كينيا وملاوي وغانا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!