دفعت بلاغات بوجود قنابل على متن طائرات السلطات في أوروبا إلى تغيير مسارات رحلات وتنفيذ عمليات هبوط اضطراري خلال أيام، وكان عدد من الرحلات المعنية متجهًا إلى بلغاريا. ولم تكشف عمليات التفتيش عن متفجرات، فيما أثار تكرار الإنذارات مخاوف من حملة منسقة من دون تحديد الجهة المسؤولة.
وقال خبير شؤون الطيران مازن السماك، في حديث إلى سكاي نيوز عربية، إن عدد الإنذارات بلغ 12 خلال يوم واحد وارتفع إلى 20 خلال 3 أيام، واصفًا تكرارها بهذه الكثافة بأنه سابقة في قطاع الطيران، مقارنة بحوادث سابقة كانت تقع على فترات متباعدة.
وأوضح السماك أن كل بلاغ يخضع لتقييم مصدره ومحتواه ومصداقيته، ومقارنته بالمعلومات الأمنية والاستخباراتية المتاحة، ومنها معلومات السفارات. وأضاف أن هوية المصدر وحدها لا تحدد جدية التهديد؛ فقد تدعم قرائن موثوقة بلاغًا مجهول المصدر، بينما قد لا تكون لمعلومة من جهة معروفة قيمة أمنية. وتبقى الأدلة أساس القرار.
وبحسب السماك، تنسق الأجهزة الأمنية وأبراج المراقبة والطيارون وسلطات الطيران والمطارات الاستجابة وفق بروتوكولات مكتوبة وتدريبات سابقة. ولا تهبط الطائرة بالضرورة في أقرب مطار جغرافيًا، بل في مطار يناسبها من حيث طول المدرج وتجهيزات الإطفاء وتوافر فرق قادرة على إخلاء الركاب وتفتيش الطائرة وعزلها. وتمنح أبراج المراقبة الطائرة أولوية الهبوط، فيما تتولى الجهات المختصة الإجراءات الأرضية.
وقد تقتضي الاستجابة إغلاق مدارج أو مطارات وتأخير رحلات أخرى، بينها رحلات الربط. وقال السماك إن سلامة الأرواح تتقدم على الكلفة التشغيلية، وإن احتمال وجود تهديد حقيقي يمنع التساهل مع البلاغات حتى لو كانت غالبيتها الساحقة كاذبة. وطرح احتمال استخدام الإنذارات لدراسة ردود فعل الأجهزة الأمنية، من دون ربطها بصراع محدد، في ظل بؤر توتر تشمل المواجهات المرتبطة بإيران والحرب الروسية الأوكرانية. ورأى أن أوروبا جاهزة لأغلب الاحتمالات بفضل بروتوكولات تطورت عبر سنوات، لا لكل تهديد محتمل، وأن الطيارين مدربون على هذه الحالات والسلطات تعمل بمستوى مرتفع من الانتباه.
من جانبه، رجح الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية رفائيل بوسونغ وجود حملة منسقة استنادًا إلى تشابه الحوادث وتكرارها، لكنه أكد غياب الأدلة الحاسمة، وقال إنه لا يوجد رابط مباشر مثبت بينها وبين حوادث التشويش التي شهدها الطيران الأوروبي خلال العام أو العامين الماضيين.
وأشار بوسونغ إلى مشكلات في أنظمة تحديد المواقع بشرق أوروبا مرتبطة بروسيا، لكنه قال إن توجه عدد من الرحلات المعنية إلى بلغاريا يثير تساؤلات بشأن فرضية تورط موسكو، نظرًا إلى اختلاف موقف بلغاريا عن الدول الأكثر مواجهة لروسيا. وشدد على أن موسكو تظل إحدى الفرضيات، لا جهة ثبتت مسؤوليتها عن البلاغات الأخيرة.
ويرى بوسونغ أن الإنذارات المتكررة قد تحقق غرض الإرباك حتى من دون ظهور خطر فعلي، لأنها تستدعي تعبئة موارد أمنية وتعطل الحياة اليومية وترفع كلفتها. ووضع هذه المخاوف في سياق هجمات سيبرانية استهدفت أوكرانيا وأهدافًا أوروبية، مع تأكيد ضرورة التحقيق الجنائي وجمع الأدلة قبل تحديد المسؤولين أو ربط الحوادث ببعضها. وأضاف أن الجاهزية الأوروبية متفاوتة رغم تحديث البنى التحتية وتعزيز قدرات مواجهة الطائرات المسيرة والأمن السيبراني، وأن تطور التقنيات والذكاء الاصطناعي يُظهر مواطن ضعف جديدة تجعل الاستعداد عملية مستمرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!