أثار فوز 7 مرشحين مسلمين على الأقل بمقاعد في الكونغرس الأميركي، مع احتمال ارتفاع العدد إلى 8، جدلًا بشأن تحالفاتهم الانتخابية وتمويلهم وارتباطاتهم السياسية. وبرز في هذا النقاش عبد الرحمن السيد، الفائز بمقعد في مجلس الشيوخ، بعدما اتهمه الرئيس دونالد ترامب بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين. وحذّر السيناتور تيد كروز من وصول السيد إلى معلومات استخباراتية سرية.
وفي حديث إلى برنامج «التاسعة» على «سكاي نيوز عربية»، شدد زيد عيادات، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، على ضرورة الفصل بين توجيه الاتهامات وإثباتها، وبين الانتماء الديني والارتباط التنظيمي. وقال إنه لا يتهم السيد بالانتماء إلى تنظيم، لكنه يرى أن مواقفه وتاريخ علاقاته وداعميه تثير تساؤلات تستحق البحث، من دون أن تشكل إدانة قانونية. وربط أهمية النقاش بموقع السيد وطموحه، بحسب قوله، إلى منافسة تشاك شومر على قيادة الأغلبية في مجلس الشيوخ.
ودعا عيادات إلى دراسة تركيبة الناخبين الذين دعموا المرشحين، سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، مؤكدًا أن التصويت لهم لا يثبت ارتباطًا تنظيميًا. وميّز كذلك بين تبني أفكار مشتركة وإثبات العضوية الرسمية في تنظيم.
وفي تفسيره للتحالفات الانتخابية، قال إن قضايا مثل مكافحة التمييز والمطالبة بالمساواة والعدالة قد تقرّب اليسار والجماعات الإسلامية في الولايات المتحدة، رغم اختلافهما بشأن الإجهاض وحقوق المثليين. ورأى أن قدرة هذه الجماعات على حشد المؤيدين، مقابل حصولها على منفذ انتخابي قانوني عبر قوى أخرى، تجعل التحالف قائمًا على المصالح أكثر من الاتفاق الفكري.
وقال عيادات إن النقاش بشأن الإسلام السياسي ينبغي أن يركز على الجماعات التي تستخدم الدين للوصول إلى السلطة، لا أن يتحول إلى محاكمة للإسلام أو للمشاريع الدينية المعنية بالثقافة والمجتمع. وبحسب توصيفه، يتعارض استخدام الانتخابات للوصول إلى الحكم ثم تضييق المشاركة أمام المنافسين مع مبدأ التداول السلمي للسلطة. وأضاف أن تسييس الدين لا يقتصر على الإسلام أو العصر الحديث.
وفي عرضه للخلفية الفكرية، أشار عيادات إلى تأسيس تنظيم الإخوان في مصر عام 1928. واعتبر أن أفكار سيد قطب، ولا سيما كتابه «معالم في الطريق»، شكلت تحولًا نحو السعي للسيطرة على السلطة بالعنف، وأسهمت، وفق قراءته، في ظهور اتجاهات تكفيرية ومتطرفة لاحقًا.
وقال إن الأنظمة الغربية تتعامل مع قضايا الارتباطات والتنظيمات وفق معايير دستورية تحمي الحقوق والحريات، إلى جانب حسابات سياسية وانتخابية تؤثر في قرارات التصنيف والملاحقة. وأشار إلى أن «كير» و«كير أكشن» توقفتا عن جمع التبرعات في فلوريدا بعد قرار بتصنيفهما، بحسب ما أورده، معتبرًا أن ذلك قد يزيد التدقيق في التمويل. ورأى أيضًا أن وجود أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ يتبنون توجهات متقاربة مع هذه الجماعات قد يعرقل تشريعات تستهدفها.
وحذّر عيادات من مخاطر التطرف، مهما كان مصدره الديني أو الفكري أو الأيديولوجي، على السلم المجتمعي والأمن والاستقرار. واعتبر أن الاعتقاد بانتهاء هذا الخطر أدى إلى التراخي في مواجهته، بينما تواصل جماعات، وفق تقديره، توظيف الأزمات لتوسيع تأثيرها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!