يواجه مزارعو فول الصويا في الغرب الأوسط الأمريكي ضغوطًا مالية متراكمة مع بداية موسم الزراعة الربيعي، بعدما زادت عليهم تكاليف الوقود والمعدات والأسمدة، إلى جانب الرسوم الجمركية والحرب في إيران، في وقت ما تزال فيه أسعار فول الصويا منخفضة بسبب وفرة المعروض عالميًا.
وفي واهو بولاية نبراسكا، قال دوغ بارتيك، وهو مزارع من الجيل الخامس ورئيس جمعية فول الصويا في نبراسكا، إنه يشعر بالقلق وهو يدخل موسم الزراعة في مزرعته العائلية التي تبلغ مساحتها 2000 فدان قرب المدينة. وذكر أن أكبر التحديات التي يواجهها المزارعون تتمثل في ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والبذور والمواد الكيميائية وقطع الغيار، إضافة إلى ما وصفه بزيادات حادة في الأسعار.
وقال بارتيك إن الرسوم الجمركية التي فُرضت العام الماضي، والحرب التجارية التي تلتها مع الصين، زادت الوضع سوءًا، قبل أن تضيف الحرب في إيران مزيدًا من الضغط عبر تعطيل الشحن في مضيق هرمز ورفع أسعار الأسمدة. كما أشار مزارعون آخرون إلى أن ارتفاع تكاليف الأرض والإيجارات الزراعية يزيد من صعوبة تحقيق أرباح.
وتقول الرواية التي يرددها مزارعو المنطقة إن المشكلة لا تقتصر على عامل واحد، بل على تزامن عدة أزمات: أسعار فول صويا منخفضة، وتكاليف إنتاج مرتفعة، وتراجع الطلب من الصين، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. ووفقًا للمعطيات الواردة، فإن الصين هي أكبر مشترٍ لفول الصويا الأمريكي، فيما تُعد البرازيل أكبر منتج لفول الصويا في العالم.
وقال جاستن شيرلوك، وهو مزارع فول صويا ورئيس جمعية مزارعي فول الصويا في داكوتا الشمالية، إن كثيرًا من المنتجين يدخلون هذا العام وهم يشعرون بالقلق، مضيفًا أن التوقعات تشير إلى عام آخر من العوائد السلبية. كما قال باحثون وخبراء اقتصاديون إن الضغوط المالية على المزارعين تتفاقم عندما ترتفع التكاليف أسرع من أسعار المحاصيل.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن التوترات التجارية مع الصين أثرت بشدة على صادرات فول الصويا الأمريكية، بعدما ردت بكين برسوم انتقامية وأوقفت فعليًا شراء فول الصويا الأمريكي لفترة، ما حرم مزارعي الغرب الأوسط من سوق تصدير رئيسية. ورغم أن الولايات المتحدة والصين توصلتا لاحقًا إلى اتفاق في أواخر 2025، وتعهدت بكين بشراء 12 مليون طن متري من فول الصويا بحلول يناير و25 مليون طن متري سنويًا لمدة ثلاث سنوات، فإن المزارعين ما زالوا يشعرون بتبعات الخسائر السابقة.
وفي ما يتعلق بالحرب في إيران، فإن اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز أدى إلى تقييد صادرات الأسمدة النيتروجينية ورفع أسعار اليوريا، وهو ما يضغط على مزارعي الذرة وفول الصويا معًا، لأن كثيرًا من مزارعي فول الصويا يزرعون الذرة أيضًا. كما ارتفعت أسعار البنزين والديزل، ما زاد كلفة التشغيل على المزارعين.
وتظهر آثار هذه الضغوط في مؤشرات مالية عدة، بينها ارتفاع حالات إفلاس المزارع في 2025، واعتراف نحو نصف المزارعين الذين شملهم استطلاع أُجري في أواخر مارس بأن أوضاعهم المالية أسوأ من العام الماضي. ويقول مزارعون إنهم يواجهون ضغوطًا نقدية حادة ويخشون من استمرار الخسائر إذا بقيت التكاليف مرتفعة والأسعار منخفضة.
وللاطلاع على بيانات رسمية حول فول الصويا، يمكن مراجعة صفحة وزارة الزراعة الأمريكية الخاصة بفول الصويا: https://www.fas.usda.gov/data/commodities/soybeans، وصفحة الإنتاج العالمي لفول الصويا: https://www.fas.usda.gov/data/production/2222000
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!