تتحرك مدينة نيويورك، بقيادة العمدة زوهران ممداني ومسؤولين كبار في البلدية، لطرح خطة تهدف إلى خفض تكاليف التأمين العقاري التي ارتفعت بشكل حاد على المباني التي تضم شققًا ميسّرة ومباني الإيجار المثبت، في محاولة لتحسين أوضاع المالكين وتقليل الضغوط التي تدفع نحو رفع الإيجارات.
وبحسب تحليل أجرته مجموعة New York Housing Conference، فإن متوسط أسعار التأمين للمباني التي تضم شققًا ميسّرة تضاعف أكثر من مرة بين عامي 2019 و2023. كما أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مجلس إرشادات الإيجار في المدينة أن متوسط تكاليف التأمين ارتفع العام الماضي بنسبة 10.5% لمالكي المباني السكنية المثبتة الإيجار.
وقالت نائبة العمدة ليلى بوزورغ إن المدينة ستمول قريبًا برنامجًا جديدًا يوفر تغطية مسؤولية وتأمينًا على الممتلكات لـ20 ألف شقة بحلول عام 2027، ولما يصل إلى 100 ألف شقة في عام 2030. وأضافت أن البرنامج سيُدار عبر شركة تأمين خاصة أو كيان جماعي مع استثمار من المدينة، لكنها قالت إنها لا تعرف بعد التكلفة النهائية للمشروع.
وأوضحت بوزورغ أن المدينة ستبدأ بإصدار طلب تعاقد رسمي لتعيين مستشار مخاطر، على أن يحدد هذا المستشار لاحقًا التسعير وتصميم البرنامج خلال الربيع الحالي. ومن المقرر أن يكشف ممداني مزيدًا من التفاصيل عن الخطة خلال فعالية سياسة إسكان صباح الخميس.
وقالت بوزورغ إن ارتفاع أقساط التأمين يضغط على ميزانيات المالكين ويقلل الأموال المتاحة لإعادة الاستثمار في المباني. وأضافت أن خفض الأسعار قد يفيد المستأجرين والمالكين معًا عبر تقليل تكاليف التشغيل والحد من الحاجة إلى زيادات أكبر في الإيجارات.
وكان ممداني قد خاض حملته على وعد بتجميد الإيجار لنحو مليون شقة مثبتة الإيجار، وهو ما أثار غضب مالكي هذه الوحدات الذين يقولون إنهم بحاجة إلى دخل أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليفهم الخاصة.
وقالت بوزورغ أيضًا إن خفض تكاليف التأمين سيسمح للمدينة بإنفاق أقل على تمويل كل شقة جديدة تُبنى بدعم من إعانات الإسكان الميسّر، ما قد يفتح الباب أمام المزيد من البناء. وأشارت إلى بيانات إسكان المدينة التي تفيد بأن المدينة تنفق 1200 دولار إضافية على كل شقة ميسّرة جديدة مقابل كل زيادة قدرها 100 دولار في تكاليف التأمين.
وفي بيان مكتوب، رحبت أكبر مجموعة ضغط تمثل مالكي المباني المثبتة الإيجار في المدينة بهذه الخطوة. وقال كيني بورغوس، الرئيس التنفيذي لـNew York Apartment Association، إن الأقساط الجامحة جعلت من الصعب بشكل متزايد على المالكين المسؤولين حماية المباني التي يسكنها سكان نيويورك، مضيفًا أن الحكومة يجب أن تلعب دورًا أكبر.
وتأتي هذه الخطة ضمن سلسلة من الجهود التي تدعم بدائل لشركات التأمين الخاصة. وكان حاكم نيويورك كاثي هوكول قد وجهت العام الماضي 2 مليون دولار إلى اتحاد تأمين أنشأته مجموعة من مالكي الإسكان الميسّر تُعرف باسم Milford Street Captive Insurance، والتي تشكلت ردًا على ارتفاع تكاليف التأمين لديها.
وفي نيويورك، امتنعت عدة شركات تأمين كبرى عن تغطية عقارات في المناطق منخفضة الدخل، ما قلّص الخيارات المتاحة للمالكين ورفع التكاليف. كما أقرّ مشرعون في الولاية إجراءً جديدًا يمنع شركات التأمين من سؤال المالكين عن مصدر دخل المستأجرين أو استخدام هذه المعلومات في قرارات التغطية.
وفي المقابل، ألقت شركات التأمين والجهات التنظيمية والمالكون باللوم على عوامل متعددة، من بينها الكوارث الطبيعية وتزايد تسويات الدعاوى وأحكام هيئات المحلفين في قضايا الإصابات الشخصية. كما وجدت مراجعة لسجلات المحاكم أجرتها Milford Street Captive أن أكثر من نصف دعاوى الإصابات الشخصية المرفوعة ضد المالكين استهدفت مباني الإسكان الميسّر والمثبت الإيجار، رغم أن هذه المباني لا تمثل سوى 20% من المخزون.
كما اقترحت هوكول لوائح جديدة تهدف إلى إلزام شركات التأمين بتقديم مزيد من المعلومات حول أسباب رفع الأسعار، وذلك ضمن مشروع ميزانية الولاية المقبل، الذي تأخر أكثر من أسبوعين عن موعده.
ولمزيد من التفاصيل حول الخطة، يمكن متابعة صفحة الإسكان ذات الصلة عبر الرابط العملي المخصص لهذا الملف.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!