قالت وزارة الخارجية الباكستانية، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران يتوقع أن تستضيفا جولة ثانية من محادثات السلام بهدف التوصل إلى نهاية دائمة للحرب المستمرة منذ نحو سبعة أسابيع في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول وفد من الوسطاء الباكستانيين إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن لبنان لا يزال جزءًا من وقف إطلاق النار القائم لمدة أسبوعين، مضيفًا: “السلام في لبنان ضروري لمحادثات السلام”.
وفي المقابل، واصلت إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان الخميس، بما في ذلك غارة جوية دمرت آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد. وجاءت الضربات بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب أن الجانبين يحاولان الحصول على “بعض مساحة التنفس” بين إسرائيل ولبنان، وأن قادة البلدين كان من المقرر أن يتحدثوا الخميس للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وقال مسؤول إسرائيلي إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس، لكن الرئاسة اللبنانية قالت إنها لا تملك أي معلومات عن مثل هذه المحادثات.
وفي طهران، كان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وهو أحد الوسطاء الرئيسيين في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، يسعى إلى تأمين جولة ثانية من المفاوضات قبل 22 أبريل، وهو الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الهش الممتد أسبوعين. وتُعد باكستان، التي تربطها علاقات دبلوماسية قوية مع واشنطن وطهران، وسيطًا رئيسيًا في هذه المفاوضات.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الباكستانيين “هم الوسيط الوحيد في هذه المفاوضات”، فيما قال نائب الرئيس جيه دي فانس، كبير المفاوضين الأميركيين، إن نقطة خلاف رئيسية أدت إلى تعثر محادثات السبت كانت رفض إيران الالتزام بالتخلي عن طموحاتها النووية.
وأضاف فانس أن المطلوب هو “التزام إيجابي بأنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، ولن تسعى إلى الأدوات التي تمكّنها من الوصول سريعًا إلى سلاح نووي”.
من جهتها، طالبت إيران، ضمن خطتها التفاوضية ذات النقاط العشر، بإنهاء الهجمات الإسرائيلية على جماعة حزب الله المدعومة من إيران كجزء من أي اتفاق دائم. وشملت مطالب الوفد الإيراني الأخرى الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة، وضمانات بشأن برنامجها النووي، والحق في فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو سيتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس، لكن رئاسة لبنان قالت إنها لا تملك أي معلومات عن تلك المحادثات. ونقلت النائبة الإسرائيلية جيلا جملئيل، العضو في المجلس الوزاري الأمني، عن إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المحادثة ستجري “بعد سنوات طويلة من الانقطاع الكامل في الحوار بين الدولتين، ونأمل أن تقود في النهاية إلى الازدهار”.
وفي وقت لاحق، ذكرت صحيفة لبنانية أن عون كان يتوقع اتصالًا بعد ظهر الخميس من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن نتنياهو “قد ينضم إليه”، لكن المتحدث باسم الرئيس اللبناني قال إنه لا يملك أي معلومات عن هذه المحادثات المزعومة.
وجاءت التصريحات المتضاربة بعد ساعات من قول ترامب، في منشور على منصة Truth Social، إن الزعيمين سيتحدثان. وجاء إعلان ترامب بعد اجتماع ثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان يوم الثلاثاء، في إطار البحث عن مخرج من الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
وتقول إسرائيل إن هجماتها في لبنان مستمرة لأن الاتفاق لا يشمل عملياتها ضد حزب الله، بينما تصر إيران وباكستان على أن ذلك يشمله. وتمثل هذه المحادثات أول اتصالات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993، ورغم عدم تحقيق اختراق كبير، تحدث ممثلو البلدين بإيجابية عن الاجتماع الذي استمر أكثر من ساعتين.
وقال روبيو إن المحادثات كانت تهدف إلى “وضع نهاية دائمة لـ20 أو 30 عامًا من نفوذ حزب الله في هذا الجزء من العالم”.
وفي لبنان، قُتل أكثر من 2100 شخص جراء الضربات الإسرائيلية، بحسب مسؤولين صحيين لبنانيين، فيما أطلق حزب الله النار على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل 12 جنديًا على الأقل ومدنيين اثنين، وفق السلطات الصحية الإسرائيلية. وبدأ القتال بين إسرائيل ولبنان بعد أيام من اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، عندما بدأ حزب الله إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، لترد إسرائيل بغارات جوية وغزو جنوب لبنان، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.
وتطالب الحكومة اللبنانية بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بينما تقول إسرائيل إنها لن توافق على ذلك حتى ينزع حزب الله سلاحه، وهو مطلب إسرائيلي قديم لم تتمكن الحكومة اللبنانية من فرضه في السابق. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان حزب الله، وهو أيضًا حزب سياسي يتمتع بنفوذ كبير في لبنان، سيوافق على وقف إطلاق النار.
وفي ملف مضيق هرمز، حذرت إيران من أنها سترد عبر إغلاق طرق شحن مهمة أخرى إذا استمر الحصار الأميركي للمضيق. وقال اللواء علي عبد اللهي، قائد أعلى مركز قيادي عسكري في إيران، الأربعاء، إن طهران قد توقف كل التجارة في الخليج العربي وخليج عمان والبحر الأحمر ردًا على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
كما قال مساعد بارز للمرشد الأعلى الإيراني، الخميس، إن إيران ستغرق السفن الأميركية إذا حاول ترامب “الشرطة” على مضيق هرمز، وإنه سيرحب بغزو بري باعتباره فرصة لاحتجاز جنود أميركيين كرهائن. وقال محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، لوكالة فارس إنه يعارض شخصيًا وقف إطلاق النار، وإن إيران مستعدة لصراع طويل مع الولايات المتحدة.
وفي الداخل الإيراني، تتباين المواقف من احتمال وقف إطلاق النار. فبينما يقول كثيرون إنهم يرحبون بإنهاء الحرب، يرى منتقدون للنظام أن بقاء حكومة متشددة سيؤدي إلى حملة أشد على المعارضة والحريات الشخصية. وقال نجار في مدينة رشت، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا على سلامته، إنه يرى أن مجرد جلوس إيران إلى طاولة المفاوضات يعد إشارة جيدة، لكنه أضاف أن كثيرين سئموا من طول العملية، وأن ذلك يزيد من شعور الناس باليأس.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!