واشنطن — يستعد مجلس النواب الأميركي، الخميس، لتوجيه رسالة نادرة في وجه سياسات الهجرة التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب، عبر التصويت على مشروع قانون يهدف إلى وقف خطط الإدارة لإنهاء الحماية المؤقتة من الترحيل عن المواطنين الهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة.
وقادت النائبة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس أيانا بريسلي الجهود لدفع المجلس إلى التصويت باستخدام أداة إجرائية تُعرف باسم «عريضة الإحالة المباشرة»، وهي آلية تجاوزت عتبة 218 توقيعًا المطلوبة لتجاوز قيادة الجمهوريين وإحالة المقترح إلى قاعة التصويت في أواخر مارس.
وانضم أربعة جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في دعم العريضة، وهم: ماريا إلفيرا سالازار من فلوريدا، وبرايان فيتزباتريك من بنسلفانيا، ومايك لولر من نيويورك، ومايك لولر من نيويورك، ودان بيكون من نبراسكا. وفي تصويت إجرائي يوم الأربعاء، حصل المشروع أيضًا على دعم نيكول ماليوتاكيس من نيويورك، وكارلوس خيمينيز من فلوريدا، وكيفن كيلي من كاليفورنيا، ما سمح بانتقاله إلى قاعة مجلس النواب.
وينص مشروع القانون الأساسي، الذي قدمته العام الماضي النائبة الديمقراطية عن نيويورك لورا غيلن، على إلزام وزارة الأمن الداخلي بتمديد وضع الحماية المؤقتة للهايتيين حتى عام 2029. وكان النائب الجمهوري مايك لولر من بين المشاركين في رعاية المشروع.
وتأتي هذه الخطوة بينما تستعد المحكمة العليا للنظر في المعركة القانونية المتعلقة بمحاولات إدارة ترامب التراجع عن الحماية المؤقتة من الترحيل لمئات الآلاف من المهاجرين من هايتي وسوريا. وكان قاضٍ اتحادي قد أوقف في فبراير محاولة الإدارة إلغاء الحماية القانونية عن هايتي، قبل يوم واحد من انتهاء صلاحيتها، كما رفضت هيئة استئناف تجميد قرار المحكمة الأدنى.
وأقرّ الكونغرس نظام «وضع الحماية المؤقتة» عام 1990، وهو يتيح للمهاجرين الإقامة والعمل مؤقتًا في الولايات المتحدة من دون الخوف من الترحيل إذا قررت وزارة الأمن الداخلي أن بلدهم غير آمن بسبب نزاع مسلح أو كوارث بيئية أو ظروف استثنائية أخرى.
وقد جرى تمديد تصنيف هايتي عدة مرات منذ عام 2010، عندما خلّف زلزال مدمر أكثر من 300 ألف قتيل. وكان آخر تمديد في أغسطس 2024 لمدة 18 شهرًا من قبل إدارة بايدن، التي أشارت إلى أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية وصحية تضرب الدولة الكاريبية.
وبحسب المعطيات المتاحة حتى العام الماضي، كان أكثر من 330 ألف مواطن هايتي يحملون هذا الوضع، من دون احتساب من يحملون بطاقات الإقامة الدائمة.
وتسعى إدارة ترامب إلى إنهاء الحماية عن هايتي وعدة دول أخرى، ما يعني مطالبة المواطنين الهايتيين بمغادرة البلاد ما لم يكونوا مؤهلين لوضع هجرة قانوني آخر. وفي إشعار إنهاء صدر في نوفمبر، قالت الإدارة إن تصنيف هايتي «يتعارض مع المصلحة الوطنية الأميركية».
وقال الإشعار أيضًا: «لا يمكن للولايات المتحدة أن تدعو إلى تغيير جريء على الأرض بينما تبعث برسائل شك من بعيد. يجب أن تتماشى سياسة الهجرة لدينا مع رؤيتنا للسياسة الخارجية بشأن هايتي آمنة وذات سيادة وتعتمد على نفسها، وليس بلدًا يواصل المواطنون الهايتيون مغادرته بأعداد كبيرة بحثًا عن فرص في الولايات المتحدة»، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن «الوضع الحالي في هايتي مقلق».
وقال مشرعون إن قرار إدارة ترامب يعرّض الأرواح للخطر. وقالت بريسلي في مؤتمر صحافي الأربعاء: «المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى»، ووصفت قرار الإدارة بأنه «حكم بالإعدام». وقالت غيلن إن من «القسوة» توقع عودة الهايتيين إلى «هذه الظروف القاتلة والخطيرة».
من جهته، قال لولر إن «إعادة الناس إلى هايتي إلى ظروف غير آمنة بينما هم موجودون هنا بشكل قانوني أمر غير عادل وغير حكيم». وأضاف أن وزارة الخارجية نفسها تقول إن هايتي غير آمنة للسفر بالنسبة للأميركيين، وهو ما يتناقض تمامًا مع قول وزارة الأمن الداخلي إن العودة إليها آمنة للمهاجرين الهايتيين.
وقالت بريسلي، وهي مشاركة في رئاسة تجمع هايتي في مجلس النواب، إنها واصلت خلال الأشهر الماضية إقناع الجمهوريين وبعض الديمقراطيين المترددين بدعم المشروع، مشيرة إلى التأثيرات الاقتصادية السلبية المحتملة، ولا سيما على قطاع الرعاية، إذا أُجبر أكثر من 300 ألف هايتي على مغادرة الولايات المتحدة.
وأضافت بريسلي أنها ستواصل الحديث مع زملائها الجمهوريين «حتى اللحظة الأخيرة جدًا» قبل التصويت، في محاولة لتأمين دعم إضافي.
ورغم ذلك، لا يزال المشروع بحاجة إلى المرور عبر مجلس الشيوخ، ومن غير الواضح مدى سرعة تحركه هناك. كما يواجه احتمال نقض من الرئيس ترامب، ويتطلب تجاوز هذا النقض أغلبية الثلثين في كلا المجلسين. وكان مجلس النواب قد رفض في وقت سابق من هذا العام تجاوز نقضين رئاسيين على تشريعات أُقرت بالإجماع.
وفي نوفمبر، قالت الإدارة في إشعار رسمي إن إنهاء تصنيف هايتي جاء لأن الوضع هناك «يتعارض مع المصلحة الوطنية الأميركية»، بينما أقرّت بأن الوضع الحالي في البلاد مقلق. ويمكن الاطلاع على إشعار الإنهاء الرسمي عبر السجل الفيدرالي.
للاطلاع على الإشعار الرسمي: https://www.federalregister.gov/documents/2025/11/28/2025-21379/termination-of-the-designation-of-haiti-for-temporary-protected-status

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!