تكثفت الخميس التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المرتبطة بإيران واحتواء التوتر في الشرق الأوسط، مع وصول رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى قطر في إطار جولة إقليمية تشمل السعودية وتركيا، وفي وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان.
وقالت مكتب رئيس الوزراء الباكستاني إن وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي استقبل شريف لدى وصوله إلى الدوحة الخميس. ومن المقرر أن يلتقي شريف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قبل أن يتوجه من قطر إلى تركيا ثم يعود إلى بلاده السبت.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن زيارات شريف إلى السعودية، حيث كان موجودًا الخميس أيضًا، وإيفاد قائد الجيش المشير عاصم منير إلى إيران هذا الأسبوع، تأتي ضمن ما وصفته بـ"الجهود الجماعية" لتعزيز السلام الإقليمي وخفض التصعيد. وقال المتحدث باسم الوزارة طاهر أندرابي إن باكستان باتت تُعرف بدورها الدبلوماسي البنّاء في دعم خفض التوتر، ومساعي وقف إطلاق النار، والسعي الأوسع إلى الاستقرار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أندرابي أن باكستان شجعت الحوار، وسهلت تبادل الرسائل، وساعدت في خلق مساحة سلمية لمفاوضات ذات معنى، من بينها المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي لبنان، شدد الرئيس جوزيف عون على أهمية وقف إطلاق النار مع إسرائيل خلال اتصال مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، بحسب ما ذكره مكتب الرئاسة اللبنانية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الخميس.
وقال عون إن وقف إطلاق النار سيكون نقطة انطلاق طبيعية لمحادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، مؤكدًا أن المفاوضات ستجري بواسطة "السلطة اللبنانية وحدها"، في إشارة إلى أن حزب الله لن يكون طرفًا فيها. وأضاف أن لبنان يتطلع إلى وقف العنف، وأن خطوة أساسية لترسيخ وقف إطلاق النار مع إسرائيل تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المشتركة بين البلدين.
كما عرضت بريطانيا على لبنان مساعدات إنسانية بقيمة تقارب 28 مليون دولار لدعم مئات الآلاف من اللبنانيين الذين نزحوا من منازلهم بسبب الصراع مع إسرائيل، بحسب مكتب الرئاسة اللبنانية.
وفي واشنطن، قال ترامب إن قادة إسرائيل ولبنان سيتحدثون الخميس، في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية على تهدئة الأعمال العدائية بعد أول محادثات مباشرة بين الخصمين منذ عقود يوم الثلاثاء. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" ليل الأربعاء: "نحاول منح بعض المساحة بين إسرائيل ولبنان"، في إشارة إلى الاجتماع الذي عُقد في واشنطن في اليوم السابق، وهو أول تفاوض مباشر بين مسؤولين كبار من البلدين منذ عام 1993، وإلى المحادثة المقررة الخميس.
ولم يحدد ترامب المشاركين في المحادثات أو يقدم تفاصيل، لكنه قال: "لقد مر وقت طويل منذ تحدث الزعيمان، نحو 34 عامًا. سيحدث ذلك غدًا. رائع!"
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، المعروفة أيضًا باسم GLZ Radio، الخميس عن وزيرة الاستخبارات جيلا غملئيل قولها في مقابلة إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون. وأضافت غملئيل، بحسب الإذاعة، أنها تأمل أن تؤدي هذه الخطوة في النهاية إلى الازدهار والرخاء للبنان.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب في وقت سابق إن الرئيس سيرحب بإنهاء الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، لكنه شدد على أن أي نتيجة من هذا النوع ليست جزءًا من المحادثات بين واشنطن وطهران.
وفي المقابل، قالت إيران إن الهجمات الإسرائيلية المستمرة في لبنان تمثل انتهاكًا لوقف إطلاق النار القائم منذ أسبوعين بين طهران وواشنطن. ومع ذلك، ظل وقف إطلاق النار قائمًا بعد أن خففت إسرائيل ضرباتها في العاصمة اللبنانية ومناطق أخرى بعيدًا عن الجنوب، حيث تواصل احتلال أراضٍ هناك.
وكان لبنان قد دخل الحرب في الشرق الأوسط في 2 مارس بعد هجوم شنته جماعة حزب الله المدعومة من إيران على إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بحسب مسؤولين صحيين هناك، كما نزح أكثر من مليون شخص، وتوغلت القوات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وفي ملف آخر مرتبط بالتوتر الإقليمي، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الإيراني عباس عراقجي إن إعادة فتح مضيق هرمز مطلب دولي بالإجماع. وذكر وانغ في اتصال هاتفي مع عراقجي ليل الأربعاء أن سيادة إيران وأمنها وحقوقها المشروعة بصفتها دولة مطلة على المضيق يجب احترامها، لكن ينبغي أيضًا ضمان حرية الملاحة وسلامة المرور عبره.
ونقلت الحكومة الصينية عن وانغ قوله إن "العمل على استئناف المرور الطبيعي عبر المضيق هو نداء بالإجماع من المجتمع الدولي". وأضاف أن الوضع الحالي وصل إلى منعطف حاسم بين الحرب والسلام، وأن نافذة السلام بدأت تنفتح.
وكان ترامب قد قال الأربعاء إن الصين وافقت على عدم إرسال أسلحة إلى إيران. وتدعم الصين منذ فترة طويلة برنامج إيران للصواريخ الباليستية.
كما أُرجئت زيارة ترامب إلى الصين، التي كانت مقررة في أوائل أبريل، إلى منتصف مايو بسبب حرب إيران.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!