نيويورك نيوز
الرئيسية نيويورك اليوم الولايات المتحدة الجالية العربية خدمات تهمك منوعات
أقسام أخرى
أخبار عربية ودولية أمومة وطفولة تكنولوجيا دليلك النفسي ريجيم وغذاء سياحة وسفر سيارات طب وصحة عروض التسوق عقارات وإسكان مجتمع نيويورك نيوز مقالات رأي نيوجيرسي هجرة ولجوء
الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لتحسين السرعة وحفظ تفضيلاتك. بالاستمرار، أنت توافق على سياسة الخصوصية.

في غزة: الجوع والمرض والضربات الإسرائيلية يفاقمون معاناة السكان بعد الهدنة
أخبار عربية ودولية

في غزة: الجوع والمرض والضربات الإسرائيلية يفاقمون معاناة السكان بعد الهدنة

كتب: نسرين الطرابلسي 25 أبريل 2026 — 12:50 PM تحديث: 25 أبريل 2026 — 2:23 PM

بعد أكثر من ستة أشهر على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما زالت المعاناة اليومية تتبدل من فصل إلى آخر دون أن تنتهي. ففي خان يونس جنوبي غزة، تقول إيزييا أبو حيا، 34 عامًا، إنها أمضت الشتاء وهي تحاول حماية أطفالها الستة من البرد والمطر، لكنها تواجه الآن مشكلة جديدة تتمثل في الفئران التي تلتهم ما تبقى من الطعام والملابس داخل خيمتها الصغيرة.

وتقول أبو حيا: «في الشتاء، يحيط بنا الماء، وفي الصيف نعاني من الفئران لأن خيمتنا منخفضة. الفئران تأكل كل شيء وتتركنا بلا شيء». ومع تحسن الطقس، لم تتحسن ظروفها المعيشية، بل انتقلت المأساة إلى شكل آخر من الحرمان، في ظل نقص الغذاء والدواء واستمرار الهجمات الإسرائيلية وتدمير المستشفيات والمدارس والمباني السكنية، إلى جانب التشرد والاكتظاظ وانتشار مياه الصرف الصحي المكشوفة.

وتشير المعطيات الواردة من جهات إغاثية وصحية إلى أن الوضع في غزة تحسن نسبيًا منذ بدء وقف إطلاق النار، إذ تراجعت الوفيات والإصابات الناتجة عن الضربات الإسرائيلية، كما انخفضت مؤشرات المجاعة، لكن أكثر من مليوني فلسطيني ما زالوا يواجهون ظروفًا قاسية، ومعظمهم أصبحوا بلا مأوى.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، التي لا تزال أجزاء منها تحت سيطرة حماس، إن 784 شخصًا قُتلوا في هجمات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر. كما أفاد المجلس الدولي للإغاثة هذا الأسبوع بأن نحو 77% من سكان غزة يُتوقع أن يواجهوا انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي هذا العام.

وفي الوقت نفسه، تقول وكالات الإغاثة إن القيود الأمنية الإسرائيلية تعرقل وصول المساعدات، وتحد من تدفقها إلى القطاع. وقال سام روز، المدير التنفيذي بالإنابة لشؤون الأونروا في غزة: «نحن لا نتجاوز الاحتياجات الإنسانية الأساسية العاجلة». وأضاف: «الناس يعيشون في بؤس مطلق، في ظروف نتنة وفاسدة على جانب الشاطئ وعلى أرض قاحلة، بطريقة لا تليق بالإنسان».

وتقول جهات إسرائيلية إن هذه الصورة مبالغ فيها. فقد قال COGAT، وهي الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق الإنساني في الأراضي الفلسطينية، إن المزاعم بشأن استمرار البؤس في غزة «منحازة» و«تروّج لها أطراف مهتمة بخلق انطباع زائف عن أزمة في قطاع غزة في إطار محاولة لتشويه صورة إسرائيل».

وتتزامن الأزمة الإنسانية مع جمود سياسي في المفاوضات بشأن مستقبل غزة بين حماس والوسطاء وممثلين عن مجلس السلام الذي طرحه الرئيس دونالد ترامب. ووفق ثلاثة مسؤولين مطلعين على العملية، فإن المحادثات لم تتقدم إلا قليلًا، فيما تعرقل الخلافات الدبلوماسية بشأن نزع سلاح حماس، إلى جانب تراجع اهتمام الإدارة الأميركية، أي تقدم ملموس في خطط إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية ووضع صيغة حكم أكثر استقرارًا في غزة.

وقال بشارة بحبح، وهو رجل أعمال فلسطيني أميركي قريب من إدارة ترامب ويتلقى إحاطات منتظمة بشأن المفاوضات، إن الأولوية الأميركية كانت بعد انتهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن، ثم «جاءت حرب إيران ولم يعد أحد يتحدث عن غزة».

وفي المقابل، قال مسؤول في مجلس السلام إن «الحياة لا تزال صعبة للغاية في غزة وهناك حاجة إلى المزيد لتلبية الاحتياجات المدنية العاجلة»، مضيفًا أن المجلس يضغط من أجل «اتفاق سريع على التنفيذ الكامل والمتدرج لخارطة الطريق الخاصة بتفكيك الأسلحة في غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية».

كما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن القيادة الأميركية و«المفاوضات الموجهة» حسّنت الوصول الإنساني إلى غزة، لكنه شدد على أن إعادة الإعمار مشروطة بأن تضع حماس سلاحها، وفق خطة ترامب ذات النقاط العشرين التي وافقت عليها الحركة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف المسؤول: «أي شيء أقل من نزع السلاح الكامل يقوض تعافي غزة وأمن إسرائيل والاستقرار الإقليمي».

وتقول وكالات الإغاثة إن المساعدات التي تدخل غزة تحسنت مقارنة بما قبل وقف إطلاق النار، لكن الكميات لا تزال أقل من المطلوب. فالأمم المتحدة وجهات أخرى تقول إن ما بين 100 و200 شاحنة فقط تدخل يوميًا، وهو أقل بكثير من 600 شاحنة نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار. وقالت هيئة معابر غزة إن إسرائيل سمحت بدخول 129 شاحنة يوميًا في المتوسط حتى الآن هذا الأسبوع. بينما قال COGAT إن إسرائيل تسمح بدخول 600 شاحنة يوميًا، وإن العدد خُفض إلى 250 يوميًا خلال الحرب الإسرائيلية والأميركية مع إيران لأسباب تتعلق بالسلامة، قبل أن يعود إلى 600 قبل ثلاثة أسابيع.

ورغم أن معظم المساعدات الداخلة هي مواد غذائية، فإن الفلسطينيين في غزة يحتاجون أيضًا إلى مواد بناء لتحسين الملاجئ التي يعيشون فيها. وتقول جماعات مناصرة إن إسرائيل تصنف تقريبًا كل مواد البناء والأدوات المفيدة على أنها «ذات استخدام مزدوج»، وتمنع دخولها بدعوى أنها قد تُستخدم كأسلحة. ونتيجة لذلك، يعيش معظم سكان غزة في خيام هشة أو مبانٍ متضررة جزئيًا.

وأظهرت صور أقمار صناعية حللتها الأمم المتحدة بعد وقف إطلاق النار أن أكثر من 80% من المباني في غزة تضررت جزئيًا على الأقل. ومع دخول الربيع ثم الصيف، تتفاقم مشكلة الفئران لدى أبو حيا لتصبح جزءًا من أزمة صحية أوسع، إذ أفادت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر بأن 80% من مواقع النازحين التي زارتها في مارس شهدت «وجودًا متكررًا وواضحًا للقوارض والآفات، فيما تنتشر الأمراض الجلدية في 48% من المواقع».

وتتوقع وكالات الإغاثة أن يزداد الوضع سوءًا مع ارتفاع درجات الحرارة، خصوصًا مع تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة عبر مناطق الخيام التي تؤوي النازحين. كما أن أي تفشٍ جديد سيواجه نظامًا صحيًا منهكًا، إذ أظهر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي نُشر الثلاثاء أن أقل من نصف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية بقيت تعمل جزئيًا على الأقل خلال عامين من الضربات الإسرائيلية.

وقال أمجد الشوا، وهو ناشط فلسطيني بارز في المجال الإنساني وحقوق الإنسان ويعيش في غزة: «الصيف سيحمل الكثير من المشاكل للفلسطينيين، ولدينا مخاوف بشأن الأمراض المعدية. نقص النظافة والصرف الصحي سيؤدي إلى ظروف أكثر كارثية».

وتبقى الحلول مرهونة بالمفاوضات الجارية في القاهرة بين حماس والوسطاء، والتي لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي. وتقول حماس إنها ستقبل بسلطة لجنة من 15 تكنوقراطيًا فلسطينيًا يختارهم المجلس الذي تقوده الولايات المتحدة لإدارة غزة، إذا التزمت إسرائيل بالشروط الأخرى للاتفاق، مثل وقف الهجمات على الفلسطينيين والانسحاب أكثر باتجاه الحدود.

لكن ثلاثة دبلوماسيين مطلعين على العملية قالوا إن هؤلاء المسؤولين لم يدخلوا غزة منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار، وإنهم يخشون على حياتهم إذا سافروا إلى القطاع، كما يخشون أن يعودوا من دون أي قدرة على إحداث تغيير حقيقي، ما قد يجعلهم يظهرون كأدوات إسرائيلية لا كقيادة شرعية.

وبالنسبة لكثيرين في غزة، فإن مجرد الإشارة إلى نهاية دائمة للقتال ستكون مصدر ارتياح كبير. وتقول أبو حيا: «على الأقل لن نعيش في خوف بعد الآن. سنعرف أخيرًا مصيرنا، وأن الحرب انتهت — الحمد لله». لكنها تضيف أنها تشك في أن حماس ستتخلى يومًا عن سلاحها، ما يعني استمرار الغموض حتى لو صمتت البنادق. وتقول: «مع بقاء حماس في السلطة، أخشى أن تعود الحرب. أنا قلقة على أطفالي — إلى أين سنذهب؟»

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني