تعرضت مالي في غرب أفريقيا، اليوم السبت 25 أبريل 2026، لموجة من الهجمات المنسقة التي شنتها جماعات مسلحة، بينها مقاتلون إسلاميون، واستهدفت عدة مدن ومواقع عسكرية وحكومية في أنحاء البلاد.
وشملت الهجمات العاصمة باماكو، إضافة إلى سيڤاري وكيدال ومدينة غاو الشمالية، حيث سُمع إطلاق نار كثيف وانفجارات قرب مبانٍ حكومية ومنشآت عسكرية رئيسية، ما يشير إلى هجوم واسع ومنظم.
وفي باماكو، سُمع إطلاق نار وانفجارات قرب المطار الرئيسي، ما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية القادمة والمغادرة. كما دعت السفارة الأمريكية في مالي المواطنين الأمريكيين إلى البقاء في أماكنهم وتجنب السفر.
وقالت الحكومة المالية إن القتال لا يزال مستمرًا، لكنها أكدت أن الوضع تحت السيطرة، وأن قواتها الأمنية «منخرطة حاليًا في صد المهاجمين». وأفادت تقارير بأن عناصر من «فيلق أفريقيا» المدعوم من روسيا تقاتل إلى جانب القوات المالية في عدة مواقع، بينها العاصمة.
وتشير مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الهجمات نفذها مقاتلون مرتبطون بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة، إلى جانب متمردين طوارق من «جبهة تحرير الأزواد». وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم متمردي الأزواد، إن مقاتلين سيطروا على مناطق عدة، وحذر دول الساحل المجاورة من التدخل.
وتواجه مالي تصاعدًا في عدم الاستقرار منذ سنوات، مع نشاط جماعات مرتبطة بالقاعدة وأخرى تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب تمرد انفصالي طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال. وفي أغسطس 2020، استولى ضباط في الجيش بقيادة الجنرال عاصمي غويتا على السلطة في انقلاب، قبل أن يشكلوا مجلسًا عسكريًا تعهد بتحسين الوضع الأمني.
وفي السنوات التالية، قطعت الحكومة علاقاتها مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، وطردت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي، التي أكملت انسحابها في 2023 بعد وجود استمر عقدًا كاملًا. كما لجأت إلى مقاتلين مدعومين من روسيا من مجموعة فاغنر، المعروفة الآن باسم «فيلق أفريقيا»، في محاولة لمواجهة تدهور الوضع الأمني، لكن انعدام الأمن ازداد سوءًا.
وكانت العاصمة باماكو قد عانت العام الماضي من حصار وقود مطول بعد هجمات شنتها الجماعات نفسها على طرق الإمداد الرئيسية. ووفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي لهذا العام، تبقى منطقة الساحل بؤرة النشاط الإرهابي في العالم، وشكلت أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب في 2025.
وتأتي مالي ضمن تجمع إقليمي أوسع إلى جانب بوركينا فاسو والنيجر، وتقود الدول الثلاث مجالس عسكرية وصلت إلى الحكم عبر انقلابات، وكانت في السابق مستعمرات فرنسية وشركاء مقربين للغرب، لكنها ابتعدت لاحقًا عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وما زالت تواجه تمردات جهادية مستمرة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!