كشف باحثون عن أدلة على وجود أخطبوطات عملاقة منقرضة كانت تسبح في محيطات العصر الطباشيري المتأخر قبل نحو 100 مليون سنة، في ما وصفه العلماء بأنه أقرب إلى «كراكن» حقيقي من عالم الأساطير.
ونُشرت النتائج في مجلة Science، واستندت إلى تحليل بقايا محفوظة داخل صخور متحجرة كبيرة تُعرف باسم concretions، تشكّلت في قاع البحر في ما أصبح اليوم شمال اليابان. واستخدم الفريق تقنية جديدة أطلق عليها اسم «التعدين الأحفوري الرقمي»، إذ جرى تقطيع الصخور إلى شرائح رقيقة، وتصوير الأحافير المحفوظة، ثم إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد بمساعدة نموذج للذكاء الاصطناعي.
وأظهرت إعادة البناء وجود فكوك أخطبوطية داخل الصخور، وهي أجزاء صلبة يمكن أن تتحول إلى أحافير. وبناءً على حجم هذه الفكوك، قدّر الباحثون أن طول هذه الأخطبوطات وصل إلى نحو 60 قدمًا، أي أطول من حافلة مدرسية، ما يجعلها من أكبر اللافقاريات التي وُصفت علميًا حتى الآن.
وقال الباحثون إن هذه الكائنات كانت مفترسات نشطة تتغذى على فرائس ذات هياكل صلبة مثل الروبيان والرخويات الثنائية المصراع واللوبستر وكائنات شبيهة بالنوتيلوس، كما أظهرت الفكوك آثار تآكل وخدوش تشير إلى استخدام جانب واحد أكثر من الآخر. ويرى الفريق أن ذلك قد يعكس سلوكًا غذائيًا متقدمًا وربما درجة عالية من التطور العصبي.
وأوضح الباحثون أن العثور على أحافير للأخطبوطات أمر نادر للغاية، لأن أجسامها تتكون في معظمها من أنسجة رخوة لا تحفظ جيدًا في السجل الأحفوري. لذلك، فإن هذه العينات القليلة تفتح نافذة مهمة على تطور هذه الكائنات وبيئاتها القديمة.
وقال ياسوهيرو إيبا، عالم الحفريات في جامعة هوكايدو والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن النتائج تشير إلى أن بعض السمات المميزة للأخطبوطات الحديثة، مثل الذكاء والمرونة، ربما بدأت بالظهور بالفعل في العصر الطباشيري.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!