واشنطن — أوقفت محكمة استئناف اتحادية، يوم الجمعة، توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يعلّق الوصول إلى اللجوء والحماية القانونية الأخرى للمهاجرين الذين يعبرون الحدود الجنوبية بشكل غير قانوني.
وقضت هيئة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا، بأغلبية اثنين مقابل واحد، بأن قانون الهجرة الفيدرالي لا يسمح للرئيس بترحيل المهاجرين عبر إجراءات ترحيل سريعة استحدثتها إدارة ترامب، ولا بتعليق حقهم في التقدم بطلب اللجوء.
وكتبت القاضية ج. ميشيل تشايلدز القرار باسم الأغلبية، وانضمت إليها القاضية كورنيليا بيلارد. أما القاضي جاستن ووكر فوافق جزئيًا وخالف المحكمة في ما يتعلق بشرعية توجيه ترامب الذي كان يهدف عمليًا إلى إغلاق نظام اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
وقالت تشايلدز إن نص قانون الهجرة والجنسية وبنيته وتاريخه يوضح أن الكونغرس، عندما منح سلطة تعليق الدخول بموجب إعلان رئاسي، لم يقصد منح السلطة التنفيذية الصلاحيات الواسعة التي تدّعيها. وأضافت أن الإعلان والتوجيه الصادرين عن الإدارة غير قانونيين بقدر ما يتجاوزان إجراءات الترحيل المنصوص عليها في القانون الفيدرالي، ويحرمـان الأفراد من حقهم في طلب اللجوء أو الحماية من الترحيل.
وفي المقابل، قال ووكر إن السلطة التنفيذية لا تستطيع حرمان المهاجرين من الإجراءات التي تحميهم من إعادتهم إلى دول قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو التعذيب، لكنه رأى أن للرئيس سلطة قانونية في رفض جميع طلبات اللجوء.
وكانت القضية قد بدأت في فبراير 2025، عندما رفعت مجموعات معنية بحقوق المهاجرين دعوى قضائية طعنت في جهود إدارة ترامب لإغلاق مسار اللجوء أمام المهاجرين على الحدود الأمريكية-المكسيكية. ودفعت تلك المجموعات بأن الرئيس تجاوز صلاحياته عبر إجراءات الترحيل السريعة الجديدة، وأن إعلانه وتوجيه وزارة الأمن الداخلي خالفا قانون الهجرة والجنسية.
وفي يوليو، أصدر القاضي الفيدرالي راندولف موس قرارًا اعتبر فيه جميع المهاجرين الخاضعين لتوجيه ترامب ضمن فئة جماعية، ووقف إلى جانب المدعين وطالبي اللجوء، معتبرًا أن قانون الهجرة والجنسية والدستور لا يمنحان ترامب السلطة الواسعة التي ادعاها، وأن الاستناد إلى الضرورة لا يملأ هذا الفراغ.
وبعد استئناف وزارة العدل، أيدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة الأدنى لصالح المدعين، وكتبت تشايلدز أن القانون لا يسمح للرئيس بإخضاع المدعين لإجراءات ترحيل سريعة من صنعه، ولا بتعليق حقهم في طلب اللجوء، ولا بحرمانهم من إجراءات الحماية من الترحيل أو تقليص الإجراءات الإلزامية للنظر في مطالبات الحماية من التعذيب.
وقال لي جيليرنت، محامي الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية الذي طعن في السياسة، إن القرار قد ينقذ أرواح آلاف الأشخاص الفارين من خطر جسيم والذين حُرموا حتى من جلسة استماع في ظل حظر اللجوء الذي فرضته إدارة ترامب.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من التحديات القانونية التي واجهت أجندة ترامب المتعلقة بالهجرة، بعدما تعهد خلال الحملة الرئاسية لعام 2024 بتنفيذ عمليات ترحيل جماعي إذا انتُخب، ثم مضى في تطبيق سياسات في ولايته الثانية لتحقيق هذا الهدف.
وفي اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، أصدر ترامب توجيهًا بتعليق عملية اللجوء لملايين الأشخاص الساعين إلى دخول الولايات المتحدة بسبب احتمال تعرضهم للتعذيب أو الاضطهاد في بلدانهم الأصلية. كما قالت وزارة الأمن الداخلي لاحقًا إن الأشخاص الذين يعبرون بين نقاط الدخول «غير مسموح لهم بالتقدم بطلب لجوء»، وأعلنت أن من يخضعون للأمر التنفيذي يمكن ترحيلهم سريعًا عبر «الإعادة المباشرة» أو «الترحيل السريع» من دون السماح لهم بطلب اللجوء.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!