تعيش منطقة كراون هايتس في بروكلين حالة من الغضب والاستياء بعد أسبوع من اندلاع اشتباكات عنيفة بين متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين وأعضاء من المجتمع الحاسيدي في الحي على شارع إيسترن باركواي. جاءت هذه الأحداث عقب زيارة وزير الأمن الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير إلى كنيس في مقر حركة حباد لوبافيتش العالمي في المنطقة.
شهدت المنطقة حادثة اعتداء مروعة على امرأة كانت تحاول الابتعاد عن المتظاهرين، حيث أظهر فيديو انتشر على نطاق واسع تعرضها لهجوم من قبل مجموعة كبيرة من الرجال الذين صرخوا وركلوها أثناء محاولتها الخروج بمساعدة ضابط شرطة. وأكدت المرأة، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، أنها أصبحت تخشى السير في شارع إيسترن باركواي بعد الحادثة، وأنها تتجنب المرور من هناك في طريقها إلى العمل.
وأدانت عدة أعضاء من المجتمع الحاسيدي في الحي هذا السلوك العنيف، معبرين عن غضبهم من ما وصفوه بالاستفزازات المعادية للسامية التي قام بها المتظاهرون أمام الكنيس في ليلة 24 أبريل. وأوضح يوسي هدار، شاب حاسيدي يبلغ من العمر 19 عاماً، أنه لم يكن حاضراً في الكنيس ليلة الاحتجاج لكنه توقع تصاعد التوترات بسبب وجود أشخاص متوترين في المنطقة.
وأفادت المرأة المعتدى عليها بأنها لم تكن تشارك في الاحتجاجات، بل جاءت إلى المكان بعد سماع صوت مروحية، لكنها وجدت نفسها محاطة بعشرات الرجال والمراهقين، كثير منهم يرتدون الزي الحاسيدي التقليدي، الذين هاجموها لفظياً وجسدياً، مهددين بالاعتداء الجنسي عليها. وأظهر الفيديو محاولة ضابط شرطة واحد مرافقتها للخروج من الحشد، قبل أن تصل سيارة شرطة وتنقلها إلى بر الأمان.
من جانبهم، وصف سكان الحي غير الحاسيديين الحادثة بأنها مروعة وغير مقبولة، مؤكدين أن التقليل من شأنها غير مقبول. كما اعتبر المتظاهرون أن احتجاجهم كان عفوياً ولم ينظمه أي طرف رسمي، بينما اعتبر الحاسيديون أن هذه الاحتجاجات كانت تهدف إلى تخويف المجتمع اليهودي وتحريضه.
وألقت الشرطة القبض على ستة أشخاص خلال الاشتباكات، وتم توجيه تهمة الاعتداء لشخص واحد. وأدان المتحدث باسم حركة حباد لوبافيتش كلاً من الاعتداء على المرأة وأعمال العنف التي شهدها الاحتجاج، معتبراً أن هذه التصرفات تتعارض مع قيم التوراة، وأن المتظاهرين سعوا إلى تخويف المجتمع اليهودي في الحي.
تجدر الإشارة إلى أن كراون هايتس شهدت توترات تاريخية بين المجتمع الحاسيدي ومجتمعات أخرى، أبرزها أحداث عام 1991 التي تسببت في اشتباكات عنيفة بعد حادث سير مميت. ويعبر بعض السكان الحاسيديين عن فهمهم لغضب المتظاهرين، رغم إدانة العنف، معتبرين أن الحي هو موطنهم ويشعرون بأنهم مضطرون للدفاع عنه.
وفي الوقت نفسه، عبر سكان آخرون عن رفضهم للعنف من أي جهة، مؤكدين حق الجميع في التظاهر السلمي دون خوف من الاعتداء الجسدي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!