واصلت أسواق الأسهم الأمريكية ارتفاعها للأسبوع الثامن على التوالي، مسجلة أفضل أداء منذ عام 2023، في وقت يشعر فيه معظم الأسر الأمريكية بتراجع كبير في ثقتهم الاقتصادية بسبب مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب مع إيران.
ارتفاع مؤشرات الأسهم رغم تراجع ثقة المستهلكين
أنهى مؤشر S&P 500 جلسة التداول بارتفاع نسبته 0.4% مقتربًا من أعلى مستوى له على الإطلاق، فيما صعد مؤشر داو جونز الصناعي 294 نقطة بنسبة 0.6%، وارتفع مؤشر ناسداك المركب 0.2%. جاء هذا الارتفاع مدعومًا بتقارير أرباح إيجابية من شركات مثل روس ستورز التي سجلت زيادة في الأرباح والإيرادات، واستفادت من زيادة حركة العملاء وربما من إنفاق الأسر على استرداد الضرائب.
تأثير تقارير الأرباح على الأسواق
شهدت شركات أخرى مثل استي لودر ووركداي وزووم ارتفاعات ملحوظة في أسهمها بعد تجاوزها توقعات المحللين في أرباح الربع الأخير، مما ساهم في دعم معنويات المستثمرين واستمرار ارتفاع أسعار الأسهم بالقرب من مستويات قياسية. ويُعتبر مسار الأرباح عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات أسعار الأسهم على المدى الطويل.
تراجع ثقة المستهلكين وتوقعات التضخم
في المقابل، أظهر مسح لجامعة ميشيغان أن ثقة المستهلكين الأمريكيين هبطت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، متجاوزة حتى أدنى مستويات عام 2022 عندما بلغ التضخم ذروته. يعزى هذا التراجع إلى القلق المتزايد بشأن ارتفاع التضخم نتيجة لارتفاع أسعار النفط بسبب النزاع مع إيران وتأثير إغلاق مضيق هرمز على إمدادات النفط العالمية.
تقلبات أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع، حيث ارتفع سعر برميل خام برنت إلى 100.21 دولار بعد تراجع سابق، وسط حالة من عدم اليقين حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز. هذا الارتفاع في أسعار النفط يفاقم مخاوف التضخم ويؤثر على تكاليف المعيشة.
ارتفاع عوائد السندات وتأثيرها على التمويل
أدت المخاوف من استمرار التضخم إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية، مما رفع معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها منذ الصيف الماضي. هذا الارتفاع في تكلفة الاقتراض قد يحد من قدرة الشركات على تمويل مشاريعها، خاصة في قطاعات مثل مراكز البيانات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي كانت من عوامل نمو الاقتصاد الأمريكي مؤخرًا.
موقف الاحتياطي الفيدرالي من السياسة النقدية
في ظل هذه الظروف، ألغى المتداولون توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وسط تحذيرات من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي مثل الحاكم كريستوفر والر الذي أكد استعداده لدعم رفع أسعار الفائدة إذا بدأت توقعات التضخم في الانفلات، رغم أنه لم يرَ ذلك يحدث حتى الآن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!