أعلن الرئيس الأميركي ترامب عن تهديده بسحب التمويل الفيدرالي المخصص لمساعدات البطالة من جميع الولايات الخمسين، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى مكافحة ما وصفه بـ"الاحتيال" في إنفاق الحكومة. يأتي هذا التحرك ضمن حملة وطنية يشنها ترامب ضد ما يعتبره إسرافاً وتجاوزات في برامج دعم البطالة التي تديرها الولايات بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية.
خلفية التهديد وأسبابها
أرسل وزير العمل بالإنابة كيث سوندرلينغ رسالة إلى حكام 53 ولاية وإقليم يحذر فيها من أن الحكومة الفيدرالية ستستخدم "كل الأدوات المتاحة" لمحاربة الهدر والاحتيال في برامج التأمين ضد البطالة التي تديرها الولايات، بما في ذلك "حجب الأموال الإدارية عن الولايات" للمرة الأولى في التاريخ. ويأتي هذا التهديد في ظل وجود نحو مليوني أميركي يتلقون حالياً إعانات البطالة، مع تسجيل حوالي 229 ألف طلب جديد أسبوعياً.
برامج دعم البطالة في الولايات المتحدة ليست موحدة على المستوى الوطني، بل تعتمد على شراكة بين الحكومة الفيدرالية والولايات التي تدير هذه البرامج عادةً عبر ضرائب البطالة التي يدفعها أصحاب العمل. وتغطي الحكومة الفيدرالية عادةً التكاليف الإدارية لهذه البرامج، وهو ما قد يتوقف في حال تنفيذ تهديد ترامب، مما قد يؤدي إلى توقف عمل هذه الأنظمة في بعض الولايات.
تداعيات التهديد على المستفيدين والولايات
مع توقف التمويل الفيدرالي، قد تواجه الولايات صعوبات في إدارة برامج البطالة، مما قد يؤدي إلى تعطيل تقديم المساعدات المالية للملايين من العاطلين عن العمل. وتوفر معظم الولايات إعانات البطالة لمدة تقارب ستة أشهر للمستحقين، لكن الإجراءات البيروقراطية تعيق أحياناً حصول المستفيدين على هذه المساعدات.
يأتي هذا التحرك في سياق حملة أوسع يقودها نائب الرئيس جي دي فانس، الذي عُين لقيادة فريق عمل لمكافحة الاحتيال في البرامج الحكومية، والذي سبق أن حجب تمويلاً عن برامج الرعاية الصحية Medicaid في بعض الولايات. ويواجه هذا الفريق انتقادات من جماعات حقوقية وأعضاء في الكونغرس الذين يرون أن حملة مكافحة الاحتيال تُستخدم كذريعة لتقليص الخدمات الاجتماعية، خصوصاً في الولايات التي تسيطر عليها الأحزاب الديمقراطية.
كما هددت إدارة ترامب مؤخراً بحجب تمويل برامج أخرى مثل برنامج المساعدة الغذائية Supplemental Nutrition Assistance Program (SNAP) عن الولايات التي لا تقدم بيانات محددة عن المشاركين، بما في ذلك وضعهم القانوني.
تأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا التي شهدت ارتفاعاً تاريخياً في معدلات البطالة، حيث بلغت نسبة البطالة 14.8% في أبريل 2020، مما دفع ملايين الأميركيين للاعتماد على مساعدات البطالة الحكومية.
ويؤكد المسؤولون في وزارة العمل أن آثار الاحتيال في برامج البطالة خلال الجائحة لا تزال مستمرة، وأن الحكومة لن تتردد في استخدام كل الوسائل المتاحة لحماية أموال دافعي الضرائب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!