أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قرارًا يقضي بعدم جواز مقاضاة حراس سجن في لويزيانا تعسفًا بعد أن حلقوا رأس سجين من أتباع الديانة الرستافارية قسرًا، رغم انتهاكهم لحقوقه الدينية. جاء القرار بأغلبية 6-3، مع تأييد الأغلبية المحافظة التي اعتبرت أن القانون الفيدرالي لحماية الحقوق الدينية للسجناء لا يسمح بمقاضاة الأفراد بشكل شخصي.
تفاصيل الحادثة ورفض الحراس احترام المعتقدات الدينية
السجين دامون لاندر، وهو من أتباع الرستافارية، كان قد نقل إلى سجن في لويزيانا قبل ثلاثة أسابيع من انتهاء محكوميته. كان يحمل نسخة من حكم قضائي سابق يطالب إدارة السجون في الولاية باحترام ممارسات الرستافاريين الدينية، خصوصًا عدم قص الشعر. عند وصوله، أظهر لاندر الأوراق لحارس الاستقبال الذي تجاهلها وألقى بها في القمامة، ثم استدعى مدير السجن الذي طلب وثائق من القاضي تثبت معتقداته الدينية. لم يستطع لاندر تقديمها، فقام اثنان من الحراس بتقييده على كرسي وحلقوا رأسه قسرًا.
القرار القضائي وأسبابه الدستورية
بعد إطلاق سراحه، رفع لاندر دعوى قضائية ضد الحراس للمطالبة بتعويضات مالية استنادًا إلى قانون فيدرالي يحمي الحقوق الدينية للسجناء. لكن المحكمة العليا قضت بأن هذا القانون لا يخول مقاضاة الأفراد الذين انتهكوا هذه الحقوق، مستندة إلى بند الإنفاق في الدستور الأمريكي الذي يسمح للكونغرس بوضع شروط على الأموال الفيدرالية المقدمة للولايات، ولكن لا يعني ذلك موافقة الأفراد على التعرض للمقاضاة.
ردود الفعل القانونية والسياسية
أوضح القاضي نيل غورساتش في رأي الأغلبية أن القوانين التي تصدر تحت بند الإنفاق تشكل عقودًا بين الحكومة الفيدرالية والولايات، ويحق للحكومة الفيدرالية وقف التمويل في حال مخالفة الشروط، لكن لا يمكن فرض مقاضاة الأفراد دون موافقتهم. من جهة أخرى، انتقدت القاضية كيتانجي براون جاكسون القرار في معارضة حادة، معتبرة أنه يقلل من حقوق الأفراد الدينية ويضعف سلطة الكونغرس التشريعية.
أعرب دامون لاندر عن خيبة أمله من القرار لكنه أكد عزمه على متابعة السعي للمساءلة، مشيرًا إلى أن ما حدث له انتهاك لكرامته وإيمانه الديني، ويجب ألا يتكرر مع أي شخص آخر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!