تستعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا لمواجهة تحديات كبيرة مع مطالب الرئيس الأميركي ترامب التي تتجاوز مجرد تقاسم الأعباء المالية لتشمل الولاء الكامل من الحلفاء. يأتي ذلك في ظل جهود الأمين العام للناتو مارك روتي للحفاظ على التزام الولايات المتحدة داخل الحلف وسط تقلبات في مواقف ترامب.
مطالب ترامب تتجاوز الدعم المالي إلى الولاء السياسي
رغم أن ترامب كان قد انتقد سابقًا قلة إنفاق الحلفاء على الدفاع، إلا أن قمة العام الماضي شهدت التزامًا من الدول الأوروبية وكندا بزيادة استثماراتها الدفاعية لتقارب الإنفاق الأميركي من حيث الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن ترامب أعرب عن استيائه من رفض بعض الحلفاء المشاركة في الحرب ضد إيران التي أطلقها إلى جانب إسرائيل دون استشارتهم، مؤكدًا أنه لا يحتاج إلى أموالهم بل إلى ولائهم.
جهود مارك روتي للحفاظ على وحدة الحلف
مارك روتي، الأمين العام للناتو، الذي يشغل منصبه منذ ما يقرب من عامين، بذل جهودًا كبيرة للحفاظ على التزام الولايات المتحدة بالحلف، مستخدمًا أساليب مدح ترامب ومحاولة إقناعه بالبقاء. خلال لقائه في البيت الأبيض، عرض روتي بيانات تظهر إنفاق الحلفاء الأوروبيين والكنديين نحو 1.2 تريليون دولار منذ 2017، وأشار إلى خلق عشرات الآلاف من الوظائف الأميركية بفضل الطلبات العسكرية الأوروبية، لكنه لم ينجح في تغيير موقف ترامب.
تراجع الدعم العسكري الأميركي يثير قلق الحلفاء الأوروبيين
في خطوة مفاجئة، أعلن البنتاغون تقليص عدد القوات والسفن والطائرات والطائرات بدون طيار التي يمكن أن يرسلها للدفاع عن حلفاء الناتو في حال تعرضهم لهجوم، مما زاد من مخاوف أوروبا التي تواجه تهديدًا متزايدًا من روسيا. كما أرسل ترامب رسائل متضاربة حول مدى التزامه بالدفاع عن الحلفاء الذين لا ينفقون كفاية على عسكريتهم، مما أثر على الثقة داخل الحلف.
دور تركيا ورئيسها في استضافة القمة
أشار ترامب إلى أنه قد يغيب عن القمة لولا استضافتها تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان، الذي يحظى بتقدير نادر من ترامب. هذا يعكس أهمية الدور التركي في محاولة الحفاظ على تماسك الحلف خلال فترة التوترات الحالية، حيث يتوقع أن يكون أردوغان وروتي أمام مهمة صعبة لضمان سير القمة بسلاسة.
تاريخ التوترات بين ترامب والناتو
خلال ولايتي ترامب، واجه الناتو تحديات متكررة بسبب تهديدات ترامب بالانسحاب من الحلف، وسحب القوات الأميركية من أوروبا، وحتى التهديد بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التابعة لحليف الدنمارك. هذه التصرفات أثرت على الثقة بين الحلفاء وأجبرت قادة الناتو على تكريس جهود كبيرة للحفاظ على وحدة الحلف.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!