بعد ساعات من نشر لوس أنجلوس أرقامًا جديدة تُظهر عودة التشرد إلى الارتفاع على مستوى المدينة، احتفت عضوة مجلس المدينة ورئيسة لجنة الإسكان والتشرد نيثيا رامان بتراجع حاد في أعداد المشردين غير المقيمين في ملاجئ داخل دائرتها، رغم تفاقم الأزمة في نطاق المدينة الخاضع لرقابة اللجنة التي ترأسها.
وقالت رامان إن التشرد غير المأوى في الدائرة الرابعة للمجلس انخفض 49%، معتبرة أن استراتيجيتها القائمة على البيانات ينبغي أن تكون نموذجًا لبقية لوس أنجلوس. لكن حملة رئيسة البلدية كارين باس ردت بأن هذا التراجع يعود إلى جهود باس وحدها.
وقال أليكس ستاك، المتحدث باسم حملة باس: «نيثيا رامان تنسب الفضل لنفسها في نتائج برنامج إنسايد سيف، بينما تخوض حملتها الانتخابية ضد البرنامج».
وأظهرت بيانات الإحصاء الجديدة للمشردين ارتفاع التشرد في لوس أنجلوس 3.4% هذا العام إلى 45,194 شخصًا، فيما زاد عدد من يعيشون بلا مأوى 7.9% إلى 29,115. وجاء ذلك بعد عامين متتاليين من التراجع، رغم إنفاق الحكومات ما يقارب 3 مليارات دولار سنويًا على برامج التشرد.
وبحسب وكالة LAHSA، كان نقص التمويل المخصص لبرنامج «الإعانات محددة المدة» من أبرز العوامل وراء الزيادة هذا العام. ويوفر البرنامج مساعدات إيجار مؤقتة وإدارة للحالات بهدف مساعدة الأشخاص على الانتقال إلى سكن دائم.
وقال ستاك إن منصة رامان الرئيسية في حملتها بشأن التشرد «فشلت فشلًا كاملًا»، إذ لم تُسكن سوى 3 أسر بعد نحو عام وإنفاق يزيد على 60 مليون دولار. وأضاف أن رامان، بينما تنسب لنفسها عمل المدينة في دائرتها، ترأس كذلك لجنة التشرد والإسكان المعنية بكل لوس أنجلوس.
وعقدت رامان مؤتمرًا صحفيًا الجمعة للاحتفاء بالتراجع في دائرتها، رغم الصورة المختلفة على مستوى المدينة. وقالت إن مكتبها يتبع «النهج التدخلي الأكثر صرامة» في التعامل مع التشرد في لوس أنجلوس، معتبرة أن الرقابة المتواصلة، لا مجرد إنفاق مزيد من المال، أنتجت نتائج لا تضاهيها سوى دوائر قليلة أخرى.
وسلطت الضوء أيضًا على انخفاض 41% في الخيام والمركبات الترفيهية والملاجئ المؤقتة الأخرى. وعزت التحسن إلى ما وصفته بنهج تدخلي صارم يعتمد على تكثيف التواصل الميداني، وموظفين مخصصين لملف التشرد، والمتابعة المستمرة للمخيمات، والمراقبة الدقيقة للأسرّة المتاحة في الملاجئ.
ووضع ذلك رامان في موقف حرج، إذ تقود بصفتها رئيسة لجنة الإسكان والتشرد في مجلس المدينة الهيئة المسؤولة عن الإشراف على سياسات التشرد، ومساءلة الوكالات، ودفع التشريعات المتعلقة بإحدى أكثر أزمات لوس أنجلوس كلفةً وإثارةً للانقسام السياسي.
لكنها، حين سُئلت مرارًا عن أسباب ارتفاع التشرد في أنحاء المدينة بينما تترأس تلك اللجنة، فرّقت بوضوح بين وضع السياسات وإدارة العمليات اليومية. وقالت الجمعة: «رئيسة البلدية هي المديرة التنفيذية لمدينتنا». وأوضحت أن مجلس المدينة يضع السياسات، فيما تتحمل باس في النهاية مسؤولية تنفيذها، مؤكدة أن سيطرتها التشغيلية المباشرة تقتصر على الدائرة الرابعة.
وبدلًا من تحمل مسؤولية الزيادة على مستوى المدينة، عادت رامان مرارًا إلى نتائج دائرتها، قائلة إن لوس أنجلوس تحتاج إلى رقابة أشد بكثير على كل برنامج للتشرد. ودعت إلى قياس النتائج «برنامجًا ببرنامج، وسريرًا بسرير»، وإلغاء الاستراتيجيات التي لا تنجح سريعًا وتوسيع تلك التي تنقل الناس بصورة ثابتة إلى سكن دائم.
وفي تقريرها السنوي، قالت الوكالة إن خفض تمويل برنامج الإعانات محددة المدة أدى إلى تراجع حاد في التسجيلات الجديدة. وانخفضت عمليات الانتقال إلى السكن الدائم بأكثر من 5,000 شخص، كما تراجعت نسبة الخروج من الملاجئ إلى السكن الدائم 36%، ما أحدث اختناقات أبقت مزيدًا من الأشخاص في الملاجئ أو أعادتهم إلى الشوارع.
ودافعت رامان عن البرنامج، الذي أصبح محورًا أساسيًا في حملتها لرئاسة البلدية، واعتبرته من أقوى استراتيجيات المنطقة أداءً في ملف التشرد. وقالت إن الارتفاع في التشرد يعكس نقص تمويل البرنامج، لا فشل نموذجه.
غير أن دعمها للمبادرة أصبح أيضًا من أكبر نقاط ضعفها السياسية. ففي وقت سابق هذا العام، ذكرت صحيفة «ذا كاليفورنيا بوست» أن النسخة المعاد تصميمها من برنامج الإعانات محددة المدة، والمدعومة بميزانية قدرها 62.6 مليون دولار والتي رُوّج لها بوصفها بديلًا أسرع وأقل كلفة من البرامج القائمة على الفنادق، لم تُسكن سوى 3 أسر بعد قرابة عام من موافقة قادة المدينة على إعادة هيكلتها، رغم أن هدفها الأصلي كان مساعدة نحو 2,000 أسرة.
وخلال ساعات من مؤتمر الجمعة، استغلت حملة باس هذا التباين. وقال مسؤولو الحملة إن رامان تنسب لنفسها تحسينات تحققت فيما كان برنامج «إنسايد سيف»، وهو البرنامج الرئيسي لباس، يعمل في أنحاء الدائرة الرابعة. ووفقًا للحملة، نقل البرنامج 236 شخصًا إلى أماكن داخلية في دائرة رامان منذ 2023، وهو عدد يفوق التراجع الذي أبرزته رامان الجمعة.
وأضافت الحملة أن رامان لم تحضر أيًا من عمليات «إنسايد سيف» التي نُفذت في دائرتها العام الماضي، رغم استشهادها الآن بانخفاض أعداد المشردين في الدائرة دليلًا على نجاح نهجها. واتهمتها الحملة كذلك بتبديل موقفها سياسيًا، قائلة إنها أشادت بالبرنامج بعد انخفاض أعداد المشردين في 2024، قبل أن تنتقده خلال حملتها لرئاسة البلدية باعتباره مكلفًا جدًا وغير قابل للاستدامة ماليًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!