تتحول اتهامات تتعلق بعدم تتبع عشرات الآلاف من الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم خلال ولاية خافيير بيسيرا منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي إلى قضية بارزة في سباق حاكم كاليفورنيا، وسط مزاعم بأن بعض الأطفال تعرضوا للإساءة أو أُجبروا على العمل في ظروف خطرة.
وبعد أن كشف منافسه الجمهوري ستيف هيلتون، يوم الاثنين، عن مزاعم جديدة من مُبلّغين بشأن عمالة الأطفال والاتجار الجنسي بأطفال لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات، انتقد كريس كليم، المستشار السابق البارز في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، ما وصفه بضعف رقابة بيسيرا. وقال كليم إن ما لا يقل عن 130,000 طفل لا يزالون في عداد المفقودين.
وكان تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز في 2023 قد خلص إلى أن الوكالة لم تتمكن، على مدى عامين، من التواصل مع أكثر من 85,000 طفل، وأنها فقدت الاتصال بثلث الأطفال المهاجرين. لكن كليم، الذي عمل مستشارًا رفيعًا في الوزارة عام 2025، بعد خدمة دامت 27 عامًا في حرس الحدود الأميركي وتقاعده رئيسًا لقطاع يوما في أريزونا، قال إن العدد أعلى بكثير وحمّل بيسيرا المسؤولية المباشرة عن الأزمة، إذ كان وزيرًا للوزارة في عهد جو بايدن.
وقال كليم إن الأزمة «ترتقي إلى مستوى الوزير»، وإنه كان ينبغي لبيسيرا أن يتابعها يوميًا. وأضاف أن الناخبين في كاليفورنيا ينبغي أن يشعروا بالقلق، معتبرًا أن بيسيرا «لم يقم بعمل جيد» عندما كان مسؤولًا عن الأطفال.
وخلال ولاية بيسيرا في الوزارة، من 2021 حتى مطلع 2025، عبر نحو 480,000 طفل مهاجر غير مصحوبين إلى الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك، ودخلوا في رعاية مكتب إعادة توطين اللاجئين، التابع للوزارة والمسؤول عن رعاية الأطفال المهاجرين. وقال كليم إن غياب المساءلة داخل الوزارة في ذلك الوقت جعل الأرقام محل إشكال.
وتأتي تصريحاته عقب مزاعم أدلت بها موظفة مختصة بالملفات في مركز الاستقبال الطارئ في بومونا فيربلكس، قالت فيها إن أطفالًا صغارًا في جنوب كاليفورنيا سُلّموا إلى كفلاء لم يخضعوا للتدقيق الكافي، وإن أشقاء فُصلوا عن بعضهم، واختفى قاصرون معرضون للخطر بعد مغادرتهم الحجز الفدرالي. وزعمت المبلغة أن بعض الأطفال تعرضوا لاحقًا للاتجار لأغراض جنسية أو للعمل، وأن أطفالًا كانوا يُوقظون عند الساعة 2 أو 3 فجرًا، ويُسلّمون حقائب صغيرة تضم أغراضهم قبل نقلهم.
وقالت الموظفة إنهم لم يكونوا يعرفون من سيتولى نقل الأطفال، مضيفة أنها تشتبه الآن في أن توقيت المغادرة كان يهدف إلى ألا يرى أحد الأطفال وهم يغادرون المنشأة.
وفي يونيو، قال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين إن إدارة ترامب عثرت على ما لا يقل عن 146,000 طفل مهاجر لم يكن مصيرهم معلومًا خلال إدارة بايدن.
ووفق كليم، فإن تركيز بيسيرا على الإفراج السريع عن الأطفال من الحجز من دون تدقيق شامل للكفلاء كان تخليًا عن واجباته. وأشار إلى أن بيسيرا شبّه عملية الإفراج في وقت سابق بخط تجميع تابع لشركة فورد. وقال كليم إن التركيز كان على إخراج الأطفال من حجز الحكومة بأسرع ما يمكن، وإن قلة التدقيق في الكفلاء هي التي قادت إلى «الأهوال»، مضيفًا أن الأطفال يصبحون مفقودين عند تلك المرحلة. كما قال إن بيسيرا زار منشآته، «لذلك لا يمكنه التصرف كما لو أنه لم يكن يعلم».
ودافع جوناثان أندرلاند، المتحدث باسم حملة بيسيرا، عن سجل المرشح وزيرًا للصحة، وألقى باللوم في قضية الأطفال المفقودين على الولاية الأولى للرئيس ترامب. وقال إن بيسيرا أعاد بناء أنظمة حماية الأطفال التي «قوضها ترامب»، بينما تحالف هيلتون مع الرئيس الذي قال إنه عرّض هؤلاء الأطفال للخطر.
كذلك دافع جيف نيسبيت، الذي شغل منصب رئيس الشؤون العامة لبيسيرا في الوزارة، عن المرشح، وقال إن بيسيرا ورث «فوضى غير منظمة» من ولاية ترامب الأولى، وإن فريقه أعاد بناء شبكة الكفالة والتدقيق من الصفر خلال إدارة بايدن. وأضاف أنه لم يُفقد أي طفل، موضحًا أن دور الوزارة يقتصر على العثور على كفلاء للأطفال فيما تُراجع قضاياهم ضمن نظام قانون الهجرة، وأن مسؤوليتها تنتهي، بحسب التفويض الصادر عن الكونغرس، بعد وضعهم لدى كفلاء.
وقال هيلتون، الذي جعل سجل بيسيرا في الوزارة محورًا رئيسيًا لحملته، إن القضية تمس جوهر حجة الديمقراطي لتولي منصب الحاكم، متوقعًا ظهور مزيد من المزاعم في الأيام والأسابيع المقبلة. واعتبر أن بيسيرا أخفق في «أبسط واجبات الإنسانية واللياقة»، وهو حماية الأطفال الضعفاء الذين كانوا في رعايته.
ورفض هيلتون تفسير الأزمة بأنها نتاج بيروقراطية فدرالية مثقلة بالأعباء، وقال إن الانتهاكات المزعومة بحق الأطفال لم تكن مجرد عدم كفاءة أو عجز وكالة عن التعامل مع الوضع، بل نتجت مباشرة، بحسب قوله، عن إجراءات متعمدة اتخذها بيسيرا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!