قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «إف بي آي» ووكالة حماية البيئة إن هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة المياه البلدية في ما لا يقل عن 7 ولايات خلال الأسبوع الجاري، محذرين مرافق المياه ومياه الصرف في أنحاء البلاد من محاولات لتعطيل بنية المياه التحتية الحيوية.
وأفادت الوكالتان، في إعلان خدمة عامة صدر الخميس، بأن مرافق للمياه ومياه الصرف أبلغت «إف بي آي» عن حوادث، وأن بعض الأنشطة الخبيثة أدت إلى تراجع في عمليات المياه. ولم يحدد الإعلان أسماء الولايات المعنية.
وجاء التحذير بعد استهداف أكثر من 30 منشأة مياه بلدية في مينيسوتا بهجوم حمل مؤشرات على تدخل إيراني، وفق مسؤول في إنفاذ القانون، بينما لا يزال التحقيق مستمرًا. وقالت متحدثة باسم وكالة خدمات تكنولوجيا المعلومات في مينيسوتا الخميس إنه لا توجد مؤشرات إلى أن الاختراقات لوثت أي إمدادات مياه بلدية.
وفي تنبيه منفصل، قالت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الفيدرالية إن بعض الهجمات الأكبر على بنية المياه التحتية «أسفرت عن إخطارات بضرورة غلي المياه واستمرار العمليات اليدوية»، من دون أن تحدد مواقع تلك الهجمات.
ولم تنسب سلطات مينيسوتا والحكومة الأميركية علنًا الأنشطة الخبيثة في الولاية إلى جهة محددة، كما لم يحدد «إف بي آي» ووكالة حماية البيئة مسؤولًا عن الاختراقات في الولايات الأخرى.
وألقى الرئيس دونالد ترامب، خلال حديثه إلى صحفيين الجمعة في كامب ديفيد، باللوم على قادة مينيسوتا وحاكمها تيم والز، الذي كان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2024. وقال ترامب إن مينيسوتا «غير كفؤة إلى حد كبير»، مضيفًا أن إيران لديها «مشكلات أكبر من القلق بشأن مينيسوتا».
ورد والز، في جزء من تعليق له، بأن ترامب «يعرف تمامًا من المسؤول عن هذا الهجوم، ويعرف أن ولايات أخرى تعرضت له أيضًا»، مضيفًا أن ذلك يمثل شكلًا من أشكال الحرب الحديثة ويبرز، بحسب قوله، عدم وجود خطة للفوز بحرب مع إيران.
استهداف أنظمة التحكم
وركز التحذير الفيدرالي على أساليب الهجمات أكثر من تحديد منفذيها. وقال إن الجهات الفاعلة الخبيثة استهدفت علامات تجارية محددة من أنظمة التحكم التي تستخدمها مرافق المياه البلدية، مع دعوة مشغلي جميع الأنظمة إلى اتخاذ احتياطات.
وفي وقت سابق من الأسبوع، أصدرت إدارة الموارد الطبيعية في ويسكونسن نشرة إلى جهات الاتصال المعنية بالمياه في الولاية، قالت فيها إن مسؤولي الاستخبارات يعتقدون أن «أنظمة داخل ويسكونسن قد تكون عرضة لاتصالات من جهات إلكترونية خبيثة». وأضافت النشرة أن التهديد الإلكتروني يبدو مستمرًا في الولاية ويتطلب تحركًا فوريًا لمنع آثار قد تكون خطيرة.
لكن متحدثًا باسم إدارة الموارد الطبيعية في ويسكونسن شدد على أن مسؤولي الاستخبارات لم يؤكدوا بعد وجود اتصالات بهذه الأنظمة، وإنما يخشون قابليتها للتعرض لمثل تلك الاتصالات.
وقالت ويسكونسن في تحذيرها إن مينيسوتا أبلغت بأن المخترقين تمكنوا من خفض ضغط الأنظمة، ما أدى في «عدة حوادث» إلى إطلاق إنذارات واستدعاء استجابة من جهات إنفاذ القانون. إلا أن إميلي زيمر، المتحدثة باسم وكالة خدمات تكنولوجيا المعلومات في مينيسوتا، اعترضت عبر البريد الإلكتروني على هذا الوصف، وقالت إن الولاية لم تبلغ عن خفض جهات التهديد الضغط عبر أنظمة مياه متعددة أو عن أن تغيرات الضغط استدعت استجابة من إنفاذ القانون.
وقالت الوكالتان إن المخترقين وصلوا عن بُعد إلى أجهزة متصلة بالإنترنت، وغيّروا عناوين بروتوكول الإنترنت وكلمات المرور، وتسببوا في فقدان مرافق المياه قدرات المراقبة والتحكم.
ودعا التحذير مشغلي الأنظمة إلى إزالة وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة، المعروفة اختصارًا بـ PLCs، من التعرض المباشر للإنترنت، ووضعها خلف بوابات آمنة وجدران حماية، واستخدام كلمات مرور قوية، وقصر الاتصالات بين أجهزة أنظمة التحكم المصرح بها عبر قوائم التحكم في الوصول.
وقالت زيمر إن تحديد المسؤولية يتطلب تحليلًا دقيقًا للأدلة التقنية إلى جانب معلومات استخباراتية أوسع عن التهديدات الوطنية والدولية، وإن الشركاء الفيدراليين هم الأقدر على قيادة هذا العمل.
وحدث اختراق مينيسوتا بعد أيام من تحذير علني أصدره مسؤولون أميركيون من أن مخترقين مدعومين من إيران يستهدفون البنية التحتية الحيوية للبلاد وسط تصاعد الصراع العسكري بين واشنطن وطهران. وفي تحذير عام بتاريخ 22 يوليو، دعت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، إلى جانب «إف بي آي» ووكالات فدرالية أخرى، الشركات إلى تعزيز دفاعاتها، قائلة إن مخترقين مرتبطين بطهران يحاولون اختراق أجهزة آلية متصلة بالإنترنت تستخدم لإدارة أنظمة البنية التحتية.
كما حذرت وكالات الاستخبارات الأميركية من أن إيران تملك قدرة واستعدادًا متزايدين لتنفيذ عمليات إلكترونية هجومية، وأنها حاولت استهداف أنظمة مياه في 2023.
وقال برايسون بورت، مؤسس شركة «سايث» للأمن السيبراني وخبير أمن أنظمة التحكم الصناعية، إن إفصاحات «إف بي آي» هذا الأسبوع تؤكد الحاجة إلى زيادة الوعي العام بالمخاطر التي تنطوي عليها اختراقات البنية التحتية. وأضاف: «علينا أن نكون مستعدين. هجمات كهذه توضح أن هناك من يريد إلحاق الضرر بالولايات المتحدة اليوم».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!