ورجحت شركة بريطانية متخصصة في الأمن البحري، إلى جانب مصادر أمنية وتجارية تحدثت إلى وكالة «رويترز»، أن الحادث بدأ بعد إصابة وحدة التخزين وإعادة التغييز العائمة «إنرجوس وينتر» بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى ناقلة الغاز «جازلوج سالم». وفي المقابل، لم يحدد البيان الرسمي المصري سبب الحريق، بينما نقلت تقارير عن مصادر أمنية مصرية نفيها تعرض الميناء لهجوم بمسيّرة.
تفاصيل ما حدث في ميناء دمياط
قالت شركة «إنشكيب لخدمات الموانئ» إن انفجاراً وقع في محطة استقبال الغاز الطبيعي المسال داخل ميناء دمياط أثناء عملية تفريغ شحنة، وإن الحادث تسبب في إغلاق جزئي ومؤقت للمنطقة المتأثرة.
وبحسب ثلاثة مصادر تجارية مطلعة، بدأ الحريق على متن «إنرجوس وينتر» قبل أن تنتقل النيران إلى «جازلوج سالم» الموجودة بجوارها. وجرى تفعيل خطط الطوارئ والاستجابة السريعة، بمشاركة فرق الإطفاء والتأمين والجهات الفنية المختصة، ثم نُقلت السفينتان إلى خارج نطاق الميناء بعد السيطرة على الموقف.
وأفادت شركة «أمبري» للأمن البحري بإجلاء الطاقم والسيطرة على الحريق، مؤكدة عدم ورود تقارير عن إصابات أو أضرار لحقت بالبنية التحتية الأساسية للميناء.
رواية الضربة بطائرة مسيّرة
قالت «أمبري»، استناداً إلى تقييم أولي للحادث، إن وحدة عائمة مملوكة لشركة أمريكية وتعمل تحت علم جزر مارشال أُصيبت بطائرة مسيّرة واحدة على الأقل أثناء وجودها في ميناء دمياط.
كما نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين منفصلين أن السبب المرجح للانفجار كان ضربة بطائرة مسيّرة. ويعني وصف «التقييم الأولي» أن هذه النتيجة تستند إلى المعلومات المتاحة في الساعات الأولى للحادث، وليست بعدُ خلاصة تحقيق فني نهائي.
ولم تعلن أي دولة أو جماعة مسؤوليتها عن الحادث، كما لم تُنشر معلومات موثقة عن نوع الطائرة المحتملة أو موقع إطلاقها أو المسار الذي سلكته. وبالتوازي، نقلت وسائل إعلام عن مصادر أمنية مصرية نفيها تعرض الميناء للاستهداف بمسيّرة، ما يجعل السبب النهائي للحريق مرتبطاً بنتائج الفحص الفني والأمني.
ماذا قالت الحكومة المصرية؟
أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية اندلاع حريق على سفينة للتغييز وأخرى للتخزين داخل ميناء دمياط، وقالت إن الموقف عولج فوراً وفق خطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة، من خلال الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين الموجودة في الموقع.
وانتقل وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات السيطرة والتأمين ميدانياً، والتأكد من تطبيق إجراءات السلامة والتنسيق بين الجهات المعنية.
وشددت الوزارة على أن الحادث لم يسفر عن إصابات أو خسائر بشرية، وأن فرق الطوارئ والجهات الفنية تواصل الإجراءات اللازمة لتقييم تداعياته. ولم يتضمن البيان الرسمي تحديداً لسبب اندلاع الحريق، أو تقديراً لحجم الأضرار التي لحقت بالسفينتين.
ما أهمية السفينتين المتضررتين؟
تُعد «إنرجوس وينتر» وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال، وهي منشأة بحرية تستقبل الغاز في حالته السائلة شديدة البرودة، ثم تعيد تحويله إلى غاز يمكن ضخه في الشبكة القومية المصرية. وتبلغ سعتها التخزينية نحو 138,250 متراً مكعباً، وهي مملوكة لشركة «إنرجوس إنفراستراكتشر» الأمريكية.
وصلت الوحدة إلى ميناء دمياط في أكتوبر 2025 بموجب عقد مدته خمس سنوات، وأصبحت جزءاً مهماً من منظومة استيراد الغاز التي تعتمد عليها مصر لتلبية الطلب المحلي واحتياجات محطات الكهرباء.
أما «جازلوج سالم» فهي ناقلة متخصصة في نقل الغاز الطبيعي المسال، تبلغ سعتها التصميمية نحو 155,000 متر مكعب. وكانت السفينة تشارك في عملية تفريغ شحنة عندما وقع الحادث، وفق البيانات التي نشرتها شركات الخدمات البحرية.
هل توقفت حركة ميناء دمياط؟
صنفت «إنشكيب» تأثير الحادث على أنه إغلاق جزئي، وليس توقفاً كاملاً للميناء. وأوضحت أن السفن الموجودة في موقع الانفجار نُقلت إلى الخارج، بينما كان من المتوقع استئناف العمل في الأرصفة والمحطات الأخرى خلال ساعات الليل.
ولم تعلن السلطات المصرية عن تعطل شامل في حركة الملاحة، كما لم تصدر حتى الآن معلومات رسمية عن انقطاع إمدادات الغاز إلى الشبكة القومية أو تأثر إنتاج الكهرباء. ولم تُسجل تقارير مؤكدة عن تسرب للغاز أو تلوث بحري ناتج عن الحادث.
لماذا يُعد الحادث بالغ الحساسية؟
تكمن خطورة الحادث في وقوعه داخل منشأة حيوية مرتبطة بأمن الطاقة المصري، وفي استهداف محتمل لوحدة غاز مملوكة لشركة أمريكية داخل ميناء يقع على ساحل البحر المتوسط. وإذا أثبت التحقيق أن طائرة مسيّرة تسببت بالفعل في الانفجار، فسيشكل ذلك انتقالاً لتهديدات الملاحة ومنشآت الطاقة إلى نطاق جغرافي جديد داخل المنطقة.
ويتزامن الحادث مع تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط وتزايد الهجمات التي تستهدف السفن ومنشآت الطاقة، لكن لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تربط حادث ميناء دمياط بدولة أو جماعة بعينها.
التحقيقات تحسم السبب النهائي
تركز أعمال الفحص على تحديد نقطة بداية الحريق، والتحقق من وجود آثار لاصطدام أو انفجار خارجي، وتقييم سلامة خزانات الغاز وأنظمة إعادة التغييز، وحصر الأضرار التي لحقت بالسفينتين ومدى قدرتهما على العودة إلى الخدمة.
وتتمثل الوقائع المؤكدة حتى الآن في وقوع انفجار وحريق طال سفينتين للغاز، والسيطرة على النيران من دون خسائر بشرية، ونقل السفينتين خارج منطقة الميناء مع حدوث اضطراب جزئي ومؤقت في العمليات. أما فرضية الهجوم بطائرة مسيّرة، فرغم تأييدها من شركة أمن بحري ومصادر تحدثت إلى «رويترز»، فإنها لم تتحول بعد إلى نتيجة رسمية نهائية معلنة من السلطات المصرية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!