رفعت سلطات ولاية نيويورك دعوى قضائية ضد منصة أسواق التنبؤ «كالشي» الجمعة، متهمة إياها بتشغيل «عملية قمار غير قانونية وغير مرخصة» تشمل المراهنات الرياضية، ومطالبة بوقف نشاطها ومصادرة أرباح قد تبلغ مليارات الدولارات.
وانضمت نيويورك بذلك إلى عدد متزايد من الولايات التي تقاضي «كالشي» وشركات أخرى تدير أسواق التنبؤ، في نزاع مع إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الجهة المخولة بتنظيم هذا القطاع سريع النمو. وتتيح منصات مثل «كالشي» و«بوليماركت» التداول على احتمالات أحداث متنوعة، من الرياضة والسياسة والأخبار إلى الطقس.
وأعلنت حاكمة نيويورك كاثي هوكول والمدعية العامة للولاية ليتيشا جيمس، وكلتاهما من الحزب الديمقراطي، الدعوى المقامة أمام المحكمة العليا للولاية في مانهاتن. وقالت جيمس إن قوانين المقامرة في نيويورك تحمي الأطفال من المراهنات دون السن القانونية وتساعد في مكافحة إدمان القمار، مضيفة أن أسواق التنبؤ، مهما اختلفت تسميتها، هي «منصات قمار» بحسب وصفها.
وطلب مكتب جيمس من المحكمة إلزام «كالشي» بالتنازل عن جميع المكاسب غير القانونية، ودفع تعويضات للمستهلكين المتضررين وغرامات تعادل 3 أضعاف مكاسب الشركة. وقدّر مسؤولو الولاية، في ملف قضائي، الأضرار والتكاليف المطلوبة بنحو $36 billion.
وتقول نيويورك إن «كالشي» لم تحصل على ترخيص من لجنة الألعاب في الولاية، وتهربت من التزامها بدفع الضرائب التي تدفعها الكازينوهات المرخصة ومنصات المراهنات الرياضية عبر الهواتف المحمولة. كما تشير الدعوى إلى أن منصات أسواق التنبؤ تسمح باستخدامها لمن تراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا، فيما تشترط نيويورك ألا يقل عمر مستخدم المراهنات الرياضية عبر الهاتف عن 21 عامًا.
ويقول مسؤولو الولاية إن هذه الأسواق تندرج ضمن التعريف القانوني للمقامرة، لأن نتائج الأحداث التي يراهن عليها المستخدمون غير مؤكدة ولا يسيطر عليها المراهن، أو تعتمد على لعبة حظ.
وكانت «كالشي» تتفاوض في الأسابيع الأخيرة مع مسؤولي نيويورك بشأن مسائل الضرائب وحماية المستهلك. وفي أبريل، أقامت نيويورك دعوى مماثلة ضد منصتي أسواق التنبؤ «كوينبيس» و«جيميني» بدعوى تشغيل عمليات مقامرة غير قانونية.
وفي أكتوبر الماضي، أمرت لجنة الألعاب «كالشي» بوقف ما وصفته بالتشغيل غير القانوني لمنصة مراهنات رياضية متنقلة غير مرخصة في نيويورك. وردت الشركة بعد أيام برفع دعوى اتحادية ضد اللجنة وأعضائها، ولا تزال القضية منظورة.
خلاف حول الجهة التنظيمية
تؤكد «كالشي» ومنصات أخرى أنها مرخصة وخاضعة للتنظيم على المستوى الاتحادي، وأن الولايات لا تملك سلطة تنظيمها. وقالت إليزابيث ديانا، المتحدثة باسم «كالشي» ومقرها نيويورك، إن من المؤسف رؤية ما وصفته بـ«المسرح السياسي» من قيادة الولاية، مضيفة أن الولايات لا تستطيع إغلاق بورصة مرخصة اتحاديًا، وأن ذلك سيدفع سكان نيويورك إلى منصات خارجية.
وتقول هذه المنصات إن نموذجها يختلف عن عمليات القمار، إذ يتداول المستهلكون مع مستهلكين آخرين على نحو يشبه أسواق الأسهم، وإن الأسعار تتحدد وفق التداول بينما تقتصر إيرادات المنصات على رسوم التداول.
كما تستند المنصات إلى أن القانون الاتحادي يمنح لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية اختصاصًا حصريًا لتنظيم المعاملات المعروضة في أسواق التنبؤ. وفي فبراير، أعلن المعيّن من ترامب على رأس اللجنة أن الوكالة لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تسعى الولايات إلى تنظيم أسواق التنبؤ أو حظرها، بما يقوض اختصاصها الحصري.
لكن الولايات ترد بأن الغالبية العظمى من نشاط منصات أسواق التنبؤ هي مراهنات رياضية، وهي مجال تملك الولايات صلاحية تنظيمه، وأن ذلك يختلف تمامًا عن السلع وعقود الآجلة التي تنظمها اللجنة الاتحادية.
وفي تطورات قضائية أخرى، أوقف قاض اتحادي الاثنين مؤقتًا قانون مينيسوتا، وهو الأول من نوعه في البلاد، الذي يحظر أسواق التنبؤ، وذلك قبل أيام من دخوله حيز التنفيذ. وفي أبريل، أمر قاض اتحادي آخر بتعليق مؤقت مماثل لمساعي أريزونا لتطبيق قوانين المقامرة ضد أسواق التنبؤ.
وتتزايد القضايا القضائية مع محاولة الولايات استخدام قوانين المقامرة لإغلاق «كالشي» و«بوليماركت» وغيرها من مشغلي أسواق التنبؤ. وفي أبريل وحده، رفعت الحكومة الاتحادية دعاوى ضد كونيتيكت وأريزونا وإلينوي، طعنًا في مساعيها لتنظيم القطاع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!