أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تلقى إحاطة أمنية بشأن الهجوم الذي استهدف سفينتين للغاز في ميناء دمياط المصري، قبل أن يجدد تهديده بتوجيه ضربة عسكرية «قاسية للغاية» إلى إيران، مؤكداً أن طهران تدرك أن الرد الأمريكي قادم.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه إلى الصحفيين في المكتب البيضاوي، بعد ساعات من اندلاع حريق على متن وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال المملوكة لشركة أمريكية، وامتداد النيران إلى ناقلة غاز أخرى كانت راسية بجوارها في ميناء دمياط.
ماذا قال ترامب عن هجوم دمياط؟
قال ترامب، رداً على سؤال بشأن الهجوم على سفن الغاز قبالة السواحل المصرية: «تلقيت إحاطة بشأنه. إنه المزيد من الشيء نفسه، لكن الوضع ستتم معالجته».
وأضاف الرئيس الأمريكي: «في هذه الأثناء، سنضربهم بقوة شديدة، لأن الدور الآن جاء علينا لضربهم. إنهم يعرفون أن الضربة قادمة»، قبل أن يكرر أن الولايات المتحدة ستوجه ضربة «قاسية للغاية» إلى إيران.
وأشار ترامب إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طهران قد يظل ممكناً في مرحلة لاحقة، لكنه أكد أن التهديد بالرد العسكري ما زال قائماً في ظل الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
هل اتهم ترامب إيران بتنفيذ الهجوم؟
لم يعلن ترامب صراحة امتلاك الولايات المتحدة أدلة قاطعة تثبت أن إيران نفذت الهجوم في ميناء دمياط، كما لم يكشف عن نتائج الإحاطة الأمنية التي تلقاها أو هوية الجهة التي قدمتها إليه.
ورغم أن تهديده لإيران جاء مباشرة بعد حديثه عن حادث دمياط، فإنه جاء أيضاً في سياق تصعيد أوسع بين واشنطن وطهران، عقب إطلاق إيران صواريخ باتجاه قوات أمريكية في الأردن، وتنفيذ الولايات المتحدة والسعودية ضربات ضد جماعات مسلحة مدعومة من إيران داخل العراق.
ولم تعلن إيران أو أي دولة أو جماعة أخرى مسؤوليتها عن استهداف السفينتين في دمياط، ولا تزال هوية الجهة المنفذة مجهولة حتى الآن.
تفاصيل الهجوم على سفينتي الغاز
قالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، في تقييم أولي، إن طائرة مسيّرة أصابت وحدة التخزين وإعادة التغييز العائمة «إنرجوس وينتر» داخل ميناء دمياط، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى ناقلة الغاز الطبيعي المسال «جازلوج سالم» الموجودة بجوارها.
وأفادت مجموعة «فانجارد» المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية بأن «إنرجوس وينتر» تعرضت لمقذوف مجهول أصاب الجانب الأيمن من السفينة، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من إخماد الحريق.
وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية اندلاع حريق في سفينة للتغييز وأخرى للتخزين داخل الميناء، مشيرة إلى التعامل مع الحادث فوراً وفق خطط الطوارئ المعتمدة، من دون تسجيل إصابات أو وفيات.
ولم يحدد البيان المصري سبب الحريق، كما لم يؤكد رسمياً تعرض الميناء لهجوم بطائرة مسيّرة. وانتقل وزير البترول كريم بدوي إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات السيطرة والتأمين وتقييم الأضرار.
سفينة مملوكة لشركة أمريكية
تُعد «إنرجوس وينتر» وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، حتى يمكن ضخه في شبكة الغاز المصرية. وتبلغ سعتها التخزينية نحو 138,250 متراً مكعباً، وهي مملوكة لشركة «إنرجوس إنفراستراكتشر» الأمريكية.
أما «جازلوج سالم» فهي ناقلة غاز طبيعي مسال تبلغ سعتها التصميمية نحو 155 ألف متر مكعب، وكانت موجودة بجوار الوحدة العائمة عندما اندلعت النيران.
وتكمن حساسية الحادث في استهداف منشأة بحرية مرتبطة بأمن الطاقة المصري، إلى جانب ملكية الوحدة الرئيسية المتضررة لشركة أمريكية، في وقت تشهد فيه المنطقة اتساعاً متسارعاً في نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما.
مخاوف من اتساع المواجهة في المنطقة
تثير تصريحات ترامب مخاوف من رد عسكري أمريكي جديد ضد إيران، خصوصاً مع قوله إن الضربة «قادمة»، من دون أن يحدد توقيتها أو طبيعة الأهداف التي قد تشملها.
ويأتي حادث ميناء دمياط بالتزامن مع هجمات إيرانية على أهداف أمريكية في المنطقة، وضربات أمريكية وسعودية على جماعات موالية لطهران في العراق، فضلاً عن تهديدات متزايدة لحركة السفن ومنشآت الطاقة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ولا تزال التحقيقات الفنية والأمنية جارية لتحديد طبيعة المقذوف الذي أصاب السفينة في دمياط، ومساره ومصدر إطلاقه، والجهة المسؤولة عن الهجوم، فيما لم تصدر السلطات المصرية حتى الآن نتيجة رسمية نهائية بشأن أسباب الحادث.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!