ديترويت ــ تحولت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لمجلس الشيوخ في ميشيغان، المقررة الثلاثاء، إلى مواجهة بين رؤيتين متنافستين للحزب: الطبيب عبد السيد، التقدمي اليساري المدعوم من السيناتور المستقل بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، والنائبة هايلي ستيفنز التي تُعد أكثر اعتدالاً وتدعم إسرائيل.
وتختبر المنافسة في هذه الولاية المتأرجحة ما إذا كان الحزب يحتاج إلى مرشح يساري من خارج المؤسسة قادر على استنهاض حماس القاعدة، أم إلى مشرعة راسخة يُنظر إليها بوصفها الأوفر حظاً للفوز في ولاية تنافسية. وقال آدم غرين، الشريك المؤسس للجنة حملة التغيير التقدمية، الذي شارك في حملات انتخابية إلى جانب عبد السيد، إن ميشيغان أصبحت «نقطة الصفر في معركة مستقبل الحزب الديمقراطي» بين شخصيات من المؤسسة ممولة من الشركات وأنصار تغيير النظام الاقتصادي.
ويرى غرين أن فوز عبد السيد في الانتخابات العامة سيرسل إشارة إلى الناخبين القلقين من قابلية المرشح للفوز، مفادها أن بوسعهم دعم المرشح الذي يلهمهم في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028 من دون مخاطرة سياسية.
وسيواجه الفائز في التمهيدية الجمهوري مايك روجرز في ولاية يحتاجها الديمقراطيون لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. وكان روجرز قد خسر بفارق ضئيل أمام السيناتورة إليسا سلوتكين في 2024، فيما فاز الرئيس دونالد ترامب بميشيغان خلال طريقه للعودة إلى البيت الأبيض.
ولا يقتصر اختبار الانقسام بين اليسار والاعتدال داخل الحزب على سباق مجلس الشيوخ؛ إذ تشهد الولاية أيضاً معارك ديمقراطية مهمة في الدائرتين الأولى والسابعة، اللتين يمثلهما الجمهوريان جاك بيرغمان وتوم باريت. كما يواجه النائب الديمقراطي شري ثانيدار، ممثل الدائرة 13، تحدياً من دونافان ماكيني المدعوم من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا.
وكانت ميشيغان مهد حركة «غير الملتزمين» المناهضة للرئيس السابق جو بايدن في 2024، كما دعمت ساندرز في الانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية لعام 2016. ويدخل عبد السيد يوم الاقتراع متقدماً بنحو 10 نقاط في متوسط استطلاعات Real Clear Politics، إلا أن بعض الاستطلاعات تثير تساؤلات حول فرصه في نوفمبر؛ إذ أظهر استطلاع EPIC-MRA خسارته أمام روجرز بنسبة 43% مقابل 46%، في حين تتقدم ستيفنز على روجرز بـ44% مقابل 42%.
ويمثل ذلك تحولاً كبيراً لعبد السيد مقارنة بتمهيدية حاكم الولاية في 2018، حين هزمته غريتشن ويتمر بفارق يناهز 22 نقطة مئوية. وقال مايكل، وهو ناخب يبلغ 29 عاماً من رويال أوك رفض ذكر اسم عائلته ويدعم عبد السيد، إن فوز ترامب مجدداً في 2024 أثبت، في رأيه، أن ترشيح شخصيات «قابلة للفوز» و«معتدلة» لا يكفي.
ورغم أن مرشحين من أقصى اليسار متحالفين مع منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين حققوا انتصارات مفاجئة في بعض الانتخابات التمهيدية خلال هذه الدورة، فإن انتصاراتهم اقتصرت بدرجة كبيرة على دوائر ديمقراطية بشدة؛ وينطبق ذلك على المرشحين الخمسة للمنظمة الذين فازوا بتمهيديات مجلس النواب حتى الآن. وعبد السيد ليس عضواً في المنظمة، ويؤكد أنه رأسمالي لا اشتراكي، لكن عدداً من أعضائها وحلفائها قد يرون في انتصاره دليلاً على قدرتهم على المنافسة في الولايات المتأرجحة.
وتصدر عبد السيد الأحد فعالية جمع تبرعات عبر الإنترنت حملت عنوان «معركة من أجل روح الحزب»، بمشاركة شخصيات يسارية، بينها الممثل مارك رافالو وكريستال بول، المشاركة في تقديم برنامج «Breaking Points». في المقابل، رفضت ستيفنز اعتبار منافستها جزءاً من أزمة الهوية الأوسع داخل الحزب، وقالت للصحافيين إن الأمر «لحظة ميشيغان» بالنسبة إليها.
وخلال فعالية انتخابية مع السيناتور غاري بيترز، الذي يعتزل منصبه ويدعم ستيفنز إلى جانب ويتمر، انتقد الاثنان ما وصفاه بتدخل شخصيات من خارج الولاية ومحاولتها تحويل السباق إلى معركة وطنية. وقال بيترز إن ستيفنز تمثل سكان الغرب الأوسط الذين «يشمرون عن سواعدهم ويذهبون إلى العمل».
ويشير حجم الإنفاق إلى الأهمية التي يوليها أطراف من خارج الولاية للسباق. ووفقاً لشركة Ad Impact، تجاوز الإنفاق الإعلاني في الجانب الديمقراطي $80 مليون، ليصبح أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس الشيوخ في تاريخ الحزب، فيما تجاوزته التمهيدية الجمهورية لمجلس الشيوخ في تكساس هذا العام بنحو $100 مليون.
وقال لون جونسون، الرئيس السابق للحزب الديمقراطي في الولاية والداعم لستيفنز، إن سكان ميشيغان لا يبالون بما تقوله الولايات الأخرى، بل يريدون أعضاء مجلس شيوخ يعملون من أجلهم، وأضاف أنه يعتقد أن عبد السيد سيواجه «صعوبة بالغة» في الفوز بالانتخابات العامة في ميشيغان.
وركز عبد السيد على الإنفاق الخارجي، مستهدفاً لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك». وأنفقت لجنة «يونايتد ديموكراسي بروجيكت» المتحالفة معها قرابة $30 مليون دعماً لستيفنز، بين إنفاق مباشر وحجوزات إعلانية إضافية. وبالنظر إلى انتقادات عبد السيد لإسرائيل وحملتها العسكرية في قطاع غزة، ينظر مراقبون إلى التمهيدية باعتبارها اختباراً جديداً لمدى تأثير هذه القضية في الناخبين الديمقراطيين.
وقالت ميلاني ويست من فرانكلين في ميشيغان، وهي مؤيدة لستيفنز، إن عبد السيد «سيئ للمجتمع اليهودي». وأضافت أنها ليست ممن يضعون إسرائيل قبل كل شيء، ولديها انتقادات كثيرة لما يجري فيها، لكنها ترى مشكلة في تصاعد معاداة السامية داخل الولايات المتحدة وعالمياً، وقالت إن أطفالها اليهود يؤيدون عبد السيد رغم استيائها من ذلك. وكانت تعد نفسها ناخبة متأرجحة قبل صعود ترامب سياسياً، لكنها لم تعد تتخيل دعم جمهوري، ولا تعرف ما ستفعله إذا فاز عبد السيد بترشيح الحزب.
وتشير الاستطلاعات، وفق التقرير، إلى أن خطاب عبد السيد المناهض لإسرائيل أكسبه داخل الحزب الديمقراطي في ميشيغان مؤيدين أكثر من المعارضين. وقالت هناء النمر، البالغة 22 عاماً من توليدو في أوهايو والمتطوعة في حملته، إن الحزب يسير في مسارين مختلفين: أحدهما «من أجل الناس»، والآخر يحاكي الحزب الجمهوري في بعض عناصره، معتبرة أن المعركة تدور بالفعل حول «روح الحزب».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!