انتقد الأسقف والكاتب الأسود إيرل ووكر جاكسون، الذي ينحدر من أسلاف كانوا مستعبَدين، المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي التابع لمؤسسة سميثسونيان، معتبرًا أن ما يقدمه يرقى إلى «تلقين» مناهض لأمريكا ضد ما وصفه بـ«أعظم أمة على وجه الأرض».
وقال جاكسون في مقابلة مع «فوكس نيوز ديجيتال» إن ولادته في الولايات المتحدة تعني «الفوز باليانصيب» بالمعنى المجازي، لما يراه من فرص وأمل يفوقان ما يتاح للناس في أي مكان آخر. وأضاف أن الجدل الأخير حول ما وصفه البيت الأبيض بـ«الاستيلاء الأيديولوجي» ذي الطابع «الواعي» على سميثسونيان أثار غضبه، لأنه يراه تشويهًا للولايات المتحدة.
وقال إن «آلة التلقين» تعمل على إقناع الناس بسردية تقسم البلاد بحسب العرق والإثنية والطبقة والدخل، على نحو يحجب، بحسب قوله، ما تمثله الولايات المتحدة من نعمة.
وكان مجلس السياسة الداخلية في البيت الأبيض قد أصدر في يوليو تقريرًا من 162 صفحة بعنوان «إنقاذ قصة أمريكا»، خلص فيه إلى أن المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي تعرض لـ«استيلاء أيديولوجي». وتضمن التقرير صورًا لمعارض ولافتات ومعلومات عن أمناء المتحف وقادته. وأدت جلسات استماع في الكونغرس، بعد صدور التقرير، إلى تدقيق إضافي في قيادة المتحف.
واستقطبت مديرة المتحف أنثيا هارتيغ، التي تقوده منذ 2019، اهتمامًا خاصًا بعد تداول مقطع مصور سابق لها تصف فيه «التاريخ كممارسة» بأنه «أداة رئيسية للعدالة الاجتماعية». وفي عرض قدمته لطلاب جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في فبراير 2025، قالت هارتيغ إن التاريخ العرقي الطويل والعنيف للولايات المتحدة لا يزال حاضرًا في عملية المحاسبة، وإن جبر الضرر عبر التعويضات يتجاوز الإقرار بالخطأ، ويتطلب تحمل المسؤولية والتفكير في التصحيح والسعي إلى العدالة الإصلاحية عبر التاريخ.
ورد جاكسون بأن التاريخ ينبغي أن يقتصر على عرض وقائع الماضي وترك الناس ليستخلصوا استنتاجاتهم منها. واتهم هارتيغ بالسعي إلى استخدام التاريخ لدفع الناس إلى التفكير والتصرف بطريقة محددة، وإلى الشعور بالغضب والمرارة والاستياء من البلاد بسبب ماضيها.
وقال جاكسون إنه يحذر منذ سنوات مما يسميه الأيديولوجيا «الواعية» في سميثسونيان، رغم أن تقرير البيت الأبيض صدر قبل أقل من شهر. وأشار إلى أنه واجه في 2015 معرض الصور الوطني التابع لسميثسونيان بسبب إدراج مؤسسة منظمة «بلاند بارينتهود» مارغريت سانغر في معرض عن قادة الحقوق المدنية. وقال إن اعتراضه استند إلى اعتقاده بأنها كانت نخبوية ومؤيدة لعلم تحسين النسل وعنصرية، وأنها أعجبت بأدولف هتلر وتحدثت باسم جماعة كو كلوكس كلان.
وربط جاكسون ما يصفه بـ«الاستيلاء الأيديولوجي» في سميثسونيان، وكذلك في التعليم والترفيه والصحافة والرياضة، بتأثير كتاب هوارد زين «تاريخ شعبي للولايات المتحدة». وقال إن زين كان «فوضويًا معلنًا» وإن كتابه كُتب بوصفه «سجالًا ضد أمريكا»، معتبرًا أن تأثيره في تدريس التاريخ الأمريكي فاق أي كتاب آخر استُخدم في المدارس العامة أو الكليات، وأنه لا يزال مستخدمًا.
واستشهد جاكسون بمواد يروج لها حاليًا «مشروع زين التعليمي»، تقارن بين عمليات الترحيل الحالية وعمليات ترحيل وقعت في حقبة الكساد الكبير، وتقول المواد إنها انحدرت من برنامج «طرد عرقي» متجذر في العنصرية. وقال إن التعرض لهذه الرسائل منذ بداية التعليم، وعلى مدى ما قدره بـ20,000 ساعة، يفسر احتجاجات أمام منشآت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE»، وطريقة حديث بعض العاملين في سميثسونيان عن أمريكا كما لو كانت أسوأ مكان للعيش.
وأضاف أن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، لا يضاهيها مكان في تأكيد كرامة الإنسان وإتاحة فرص ازدهاره، وأنها تقر بأن سكانها «أمة واحدة تحت حكم الله» رغم اختلافاتهم. وقال إن تجربته الشخصية، بوصفه حفيدًا لأشخاص كانوا مستعبدين ومنتجًا لأسرة مفككة ورعاية بالتبني، تجعل حب أمريكا سهلًا بالنسبة إليه، مضيفًا أن حياته حظيت بالبركة بنعمة الله وبفضل العيش في بلد يعتقد أن فيه كل شيء ممكن.
وقالت «فوكس نيوز ديجيتال» إنها تواصلت مع «بلاند بارينتهود» ومشروع أوراق مارغريت سانغر في جامعة نيويورك ومشروع زين التعليمي وصندوق زين لطلب تعليق، كما تواصلت مع مؤسسة سميثسونيان ومعرض الصور الوطني والمتحف الوطني للتاريخ الأمريكي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!