رصدت كاميرا تعمل بالحركة قضاعة نهرية من أميركا الشمالية بين النباتات على ضفاف نهر برونكس خلال يونيو/حزيران، في أول مشاهدة موثقة لهذا النوع في حي برونكس بمدينة نيويورك منذ نحو قرن، بحسب ما أعلنته حديقة برونكس التابعة لجمعية الحفاظ على الحياة البرية الأربعاء.
ولم تظهر القضاعة إلا في لقطة واحدة ضبابية، كان ذيلها المخروطي المميز متجهاً نحو عدسة الكاميرا، فيما حجبت الأوراق رأسها. لكن الصورة كانت واضحة بما يكفي ليتأكد الباحثون من أنها قضاعة نهرية، وهي حيوان نادر المشاهدة في المدينة.
وقال آر جيه هوكينز، وهو عالم مرتبط بحديقة برونكس التابعة للجمعية: «عندما راجعت الصور للمرة الأولى، بالكاد صدقت ما أراه». وأضاف أن احتمال كونها أول قضاعة نهرية موثقة في برونكس منذ أجيال كان «لحظة مذهلة»، مؤكداً أهمية المراقبة طويلة الأمد للحياة البرية وجهود استعادة البيئة.
وكانت قضاعة النهر شائعة في نيويورك سابقاً بقدر شيوع السناجب الرمادية والجرذان، لكنها اختفت تقريباً من أحياء المدينة الخمسة خلال القرن الماضي. وبحسب المادة، أدى الصيد غير المنظم وتدمير الموائل وتلوث المياه إلى طردها بالكامل من المدينة مطلع القرن. وبحلول تسعينيات القرن الماضي، لم تعد موجودة إلا في النصف الغربي من ولاية نيويورك، وفقاً لإدارة الحفاظ على البيئة.
وعادت القضاعة النهرية تدريجياً إلى وادي هدسون وحتى لونغ آيلاند، إلا أنها لم تُرصد في برونكس قبل مشاهدة هوكينز. ويحذر الباحثون من أن ظهورها في المدينة قد يكون مجرد محطة عابرة ضمن رحلة أطول، لكنهم يعدّون الرصد مؤشراً إيجابياً.
وتُعرف القضاعة النهرية بأنها مؤشر على صحة النظم البيئية للمياه العذبة، لاعتمادها على مياه نظيفة ووفرة الأسماك. وقال خافيير لوبيز، المدير التنفيذي بالإنابة لتحالف نهر برونكس، إن عودتها هدية للنهر وللمجتمعات التي ناضلت طوال 50 عاماً لإعادته إلى الحياة.
وأضاف لوبيز أن نهر برونكس عومل طويلاً كأنه أمر مهمل، وتحملت المجتمعات تبعات ذلك الإهمال، وأن القضاعة تذكّر بأن الطبيعة تستجيب عندما يُستثمر فيها وتُتاح للمجتمعات قيادة التغيير. وقال إن الأمر لا يتعلق بحيوان واحد فحسب، بل بنهر حضري يعود إلى الحياة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!