أثار نفوق النسر الأصلع «جاكي»، الذي تحوّل عشّه في منطقة بيغ بير بولاية كاليفورنيا إلى ظاهرة على الإنترنت، نزاعًا بين متابعيه حول مصير رفاته. فبينما يُتوقع إرسال الرفات إلى المستودع الوطني للنسور، وهو منشأة اتحادية توفّر الريش والأجزاء والأجساد الكاملة لأفراد القبائل الأميركية الأصلية المعترف بها اتحاديًا لأغراض دينية وثقافية، يطالب عدد من المعجبين بإعادته إلى موطنه الجبلي أو حفظه لأغراض تعليمية وتذكارية.
ونفق جاكي في 10 أغسطس بعد 3 أسابيع في العناية المركزة ومعركة طويلة مع فقر الدم. وكان ملايين الأشخاص يتابعون على مدار الساعة بثًا مباشرًا لعشّه، حيث ربّى صغاره مع رفيقه «شادو».
وحصدت عريضة على موقع Change.org، تطالب المسؤولين بتعليق الإجراءات والبحث عن مسار قانوني لحفظ جاكي لأهداف تعليمية أو علمية أو متصلة بالحفاظ على الحياة البرية أو لتخليده، أكثر من 1,200 توقيع. وكتب أحد المؤيدين أنه يحترم هدف المستودع الوطني للنسور، لكنه دعا إلى التوقف وإيجاد طريقة قانونية لإعادة جاكي إلى موطنه قبل فصل رفاته وتوزيعها بصورة لا رجعة فيها.
وطالب مؤيد آخر بدفن جاكي قرب الشجرة التي وُلد عندها وقضى حياته فيها وهو يربّي فراخه مع شادو، معتبرًا أن إرسال رفاته وتقسيمها فكرة مؤلمة لا تُحتمل.
وأطلقت ساندرا سيل، وهي مقيمة في كونيتيكت تبلغ 53 عامًا وتابعت جاكي وشادو لنحو 7 سنوات، إحدى العرائض. وقالت لصحيفة لوس أنجلوس تايمز إنها تتصور تحنيط جاكي وعرضه إلى جانب نموذج لعشّه، كي يتعلم الزوار عن هذا الطائر الشهير. وأضافت: «أريد فقط أن أمنحه فرصة للعودة إلى موطنه. أعتقد أن ذلك هو المكان الذي كان سيرغب في الذهاب إليه».
لكن الحملة أثارت اعتراضات من متابعين آخرين لجاكي، رأوا أن شهرته لا ينبغي أن تمنحه معاملة استثنائية. وكتبت شيري غريفين منشورًا على فيسبوك انتقدت فيه الساعين إلى استثناء حصد أكثر من 14,000 إعجاب، معتبرة أن طلب الاستثناء يعني فعليًا مطالبة المسؤولين بتجاوز الحماية المخصصة للمجتمعات الأصلية الأميركية بسبب ارتباط الجمهور العاطفي بجاكي.
وعلّق أحد مؤيدي منشورها، وعرّف نفسه بأنه من شعب أوساج ومؤهل للقيد في السجل، بأن النسور تُعامل بأعلى درجات التقدير لمكانتها المقدسة بين الناس و«واكوندا»، أو «الروح العظمى»، مضيفًا أن جاكي سيُعتنى به على الأرجح لأجيال تتجاوز عمر كل الأحياء اليوم.
وأُنشئ المستودع الوطني للنسور لتزويد أفراد القبائل بمواد النسور اللازمة للممارسات الدينية والثقافية. وتعود الحماية الاتحادية للنسور الصلعاء إلى عام 1940، حين كانت الطيور تُذبح بأعداد كبيرة. وحدثت استثناءات نادرة لأغراض البحث العلمي؛ إذ ساعد عالم أحياء الطيور الجارحة بيت بلوم سابقًا في الحصول على إذن لدراسة عظام نسر ذهبي عاش عمرًا غير معتاد.
لكن بلوم حذّر من أن منح جاكي معاملة خاصة قد يشكل سابقة مهمة، مشيرًا إلى أن نسورًا شهيرة أخرى تحظى بمتابعات ضخمة عبر الإنترنت، وقد يقدّم المعجبون مطالب مماثلة كلما نفق طائر مشهور آخر. وقال للصحيفة إن ذلك سيخلق مشكلة إضافية في إدارة تحديد من يحصل على استثناء ومن لا يحصل عليه، ثم ضمان بقاء الرفات في المكان المحدد.
وتأمل منظمة «أصدقاء وادي بيغ بير» غير الربحية، التي تدير البث المباشر لجاكي وشادو، أن تؤول رفاته إلى أمة يوهافياتام في سان مانويل، وهي قبيلة تربطها صلات تاريخية بوادي بيغ بير. لكنها أقرت بأن القرار النهائي ليس بيدها، وتناقش كذلك إقامة نصب تذكاري محتمل مع جهات محلية.
وكان جاكي في السابق عاملًا نادرًا للوحدة بين متابعيه؛ إذ تابع الجمهور لسنوات تربيته وشادو لفراخهما، حتى أصبح عشهما ظاهرة إلكترونية. كما جمعت المنظمة غير الربحية أكثر من 10 ملايين دولار لشراء الأراضي المحيطة بموطن النسرين وحمايتها.
غير أن التوتر تصاعد بعدما أُنقذ جاكي في يوليو ونُقل إلى مركز أوجاي للطيور الجارحة. وطالب بعض المتابعين بمعلومات أكثر عن حالته واتهموا القائمين على رعايته بحجب تحديثات. وبعد نفوقه، أشعل ظهور طائر جديد مع شادو موجة أخرى من التكهنات عبر الإنترنت.
ويرى خبراء الحياة البرية أن الارتباط الشديد بالحيوانات قد يكون جزءًا من المشكلة. وقال بلوم عن الخلافات بين المتابعين: «إنه سبب وجيه لعدم تسمية الحيوانات. فالناس ينخرطون أكثر مما ينبغي». من جهتها، رفضت جيني فويسارد، المتحدثة باسم «أصدقاء وادي بيغ بير»، فكرة أن أسلوب المنظمة في سرد قصة النسرين هو ما صنع الجدل، وقالت إن الانتشار الواسع صعب وإن خوارزميات وسائل التواصل قد تضخّم الغضب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!