نظّم سكان حي باسيفيك باليسيدس الساحلي الثري في لوس أنجلوس حواجز وحضورًا مراقبًا خلال الليل، في محاولة لردع اللصوص عن استهداف المنازل ومواقع البناء التي يجري ترميمها بعد الحرائق. ويقول السكان إن الحي، بعد أكثر من عام على الحرائق التي دمرت آلاف المنازل، لا يزال يضم كثيرًا من الأراضي الخالية ومشروعات البناء، ما يجعله هدفًا سهلًا للسرقة.
وقالت المقيمة مورغان غولدبرغ، التي تعيد بناء منزلها بعد أن فقدته في الحريق، في مقطع على «إنستغرام» عقب استهداف عدة عقارات قيد الإنشاء: «هؤلاء هم الناس والجيران يتعاونون لحل المشكلة». وأضافت لمحطة KTLA أن السكان أنشأوا برنامج مراقبة نشطًا للحي انتظارًا لتعزيز الحماية الشرطية، موضحة أن الجيران يقيمون في بعض الحالات حواجز أو أي شكل من الحضور لثني النشاط الإجرامي في الشوارع.
وسجلت شرطة لوس أنجلوس 8 عمليات سطو في باليسيدس خلال يونيو، وكانت مواقع البناء من بين الأهداف. وبحسب ما ورد، سرق لصوص أدوات تقدر قيمتها بنحو 13,500 دولار من منزل قيد الترميم بعد كسر نافذة فيه. وفي عقار آخر، اقتُحم حاوية تخزين بعد قطع قفلها، وسُرقت معدات بقيمة تقارب 10,000 دولار. كما فقد موقع بناء منفصل معدات أخرى بقيمة 6,450 دولار بعد اختراق بوابة وحاوية تخزين، وفقًا للتقارير.
وأبلغت الشرطة السكان في يوليو بأن المنطقة تشهد نحو 4 إلى 5 جرائم مُبلّغ عنها أسبوعيًا، وهو تحسن مقارنة بنحو 8 حوادث أسبوعية أُبلغ عنها قبل عدة أشهر. لكن الجريمة باتت عبئًا إضافيًا على أصحاب المنازل الذين يواجهون أصلًا التكاليف والضغوط النفسية لإعادة البناء.
وقالت غولدبرغ لموقع «ويستسايد كارنت» إن الحي بعد الحريق يكون هشًا بصفة خاصة ليلًا، لأن عددًا كبيرًا من العقارات لا يزال خاليًا أو قيد الإنشاء. وأضافت: «إنه مظلم جدًا، وخالٍ من السكان، ومليء بقطع البناء التي لا يحميها سوى سياج من الشبك المعدني». وتابعت أن الجميع استأجر حراسة خاصة، معتبرة أن من المحزن أن يضطر السكان، بعد فقدان كل شيء، إلى القلق من التعرض للسرقة.
ونصحت شرطة لوس أنجلوس السكان والمقاولين باتخاذ احتياطات إضافية، منها تفقد العقارات بصورة دورية، وتأمين الأدوات، وتتبع المعدات مرتفعة الثمن، واستخدام الإضاءة وكاميرات المراقبة. كما أوصت بأنظمة إنذار يمكنها إخطار أصحاب المنازل فور رصد نشاط في ممتلكاتهم. إلا أن إضافة حراس خاصين وأنظمة أمن متطورة تعني فاتورة كبيرة أخرى لضحايا الحرائق الذين ينفقون بالفعل على إعادة البناء.
وقالت غولدبرغ إن السكان لا ينبغي أن يتحملوا المسؤولية وحدهم، ودعت إلى وجود شرطي أقوى في مختلف أنحاء الحي. وأضافت: «باليسيدس منطقة شاسعة، ونحن بحاجة إلى الشرطة للردع، وإلا فلا توجد حماية حقيقية».
وتأتي المخاوف الأمنية خلال واحدة من أوسع عمليات إعادة البناء في تاريخ لوس أنجلوس. فقد بدأ حريق باليسيدس في 7 يناير 2025، وأتى في النهاية على 23,448 فدانًا ودمّر 6,837 منشأة، بينها 5,942 منزلًا منفردًا، وفق الأرقام النهائية لإدارة كال فاير. وبعد أكثر من عام، لم يُستكمل بناء سوى ما يقدر بنحو 28 إلى 37 منزلًا، وحصلت على الموافقة للسكن في باسيفيك باليسيدس، رغم أن أكثر من 1,000 عقار تشهد أعمال بناء أو حصلت على تصاريح لإعادة البناء.
وأدى بطء التعافي إلى تصاعد الغضب من المدينة ورئيستها كارين باس، مع إثارة السكان مخاوف بشأن تأخر التصاريح وتكاليف إعادة البناء ووتيرة التعافي. وقالت غولدبرغ إنها أيدت سبنسر برات في الانتخابات التمهيدية لرئاسة بلدية 2026، لكنها صوتت لريك كاروسو في انتخابات رئاسة بلدية لوس أنجلوس عام 2022.
وفي الشهر الماضي، دعت عضوة مجلس المدينة عن الدائرة 11 تريسي بارك قيادة شرطة لوس أنجلوس إلى زيادة الموارد في باليسيدس. وقال مكتبها إن 4 ضباط إضافيين كُلّفوا لاحقًا بالمنطقة. لكن السكان يقولون إنهم يريدون وجودًا شرطيًا أكثر وضوحًا، ولا سيما خلال ساعات الليل التي تصبح فيها الشوارع الخالية إلى حد كبير أكثر عرضة للخطر. وقالت غولدبرغ: «نحتاج إلى معالجة هذه القضايا. نحتاج إلى إنشاء قوة شرطة حاضرة، وممولة، ومدعومة».
وطلبت الصحيفة تعليقًا من شرطة لوس أنجلوس ومكتب باس ومكتب بارك.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!