سجلت ليبيا في يونيو 2026 أعلى إنتاج نفطي لها منذ 13 عاما، بنحو 1.44 مليون برميل من الخام يوميا و1.49 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات، بينما استمرت مدن عدة في مواجهة انقطاعات متكررة للكهرباء أثرت في المنازل والمستشفيات ومخازن اللقاحات ومحطات المياه.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن إنتاج الغاز تجاوز 73.3 مليار قدم مكعبة خلال يونيو، بما يعادل نحو 2.44 مليار قدم مكعبة يوميا. وتأتي هذه الأرقام مع استمرار أزمة الطاقة، التي تشير أرقام رسمية وشهادات مواطنين إلى ارتباطها بأعطال متراكمة وسرقة كابلات ونقص الوقود وضعف الإدارة والانقسام المؤسسي، إلى جانب مشكلات التوليد والأحمال.
وأظهرت بيانات غرفة الطوارئ والبلاغات المركزية التابعة للشركة العامة للكهرباء تلقي 15,580 بلاغا خلال يوم واحد، وفق منصة «حكومتنا». ومثلت شكاوى طرح الأحمال، أي قطع التيار بصورة متعمدة لتخفيف الضغط على الشبكة، 63.8% من البلاغات، مقابل 31.9% للأعطال و4.3% للعدادات.
وسجلت طرابلس 51.6% من البلاغات، تلتها الخمس ثم الساحل الغربي. ولا تعني هذه البيانات بالضرورة وقوع 15,000 انقطاع منفصل، لكنها تعكس حجم الضغط على الشركة واتساع شكاوى السكان من الانقطاعات والأعطال.
وقالت الشركة العامة للكهرباء إن فرقها تنفذ أعمال صيانة وإصلاح في مواقع متعددة تشمل خطوط نقل ومحطات تحويل وكابلات معطوبة، فضلا عن تجديد 7 غلايات وتحديث منظومة التحكم في محطة كهرباء الخمس. ويشير تعدد مواقع الصيانة وحجم الأعمال إلى تراكم مشكلات في الشبكة لا يقتصر على عطل واحد.
وتواجه الشبكة سرقة مكوناتها والتوصيلات غير المشروعة. وقال مدير مكتب العلاقات والإعلام بالشرطة الكهربائية، الرائد خالد مصباح أبو سويق، إن الدوريات تؤمن المحطات والمواقع الحيوية وتتابع محال الخردة التي قد تستخدم لتداول المواد المسروقة. وأضاف أن الشرطة تتعاون مع غرفة الشركة لتحديد ما إذا كانت الانقطاعات المفاجئة ناجمة عن أعطال فنية أو سرقة وتخريب، مؤكدا إحباط محاولات سرقة وتأمين عدد من المواقع.
وتزامنت أزمة الكهرباء مع نقص الوقود وطوابير أمام محطات البنزين، ما عرقل تشغيل المولدات في المنازل والمنشآت الخدمية. وقال سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة ومؤسسي «حراك مصراتة ضد الظلم»، إن الانقطاعات في المدينة قد تبلغ 5 ساعات، وإن السكان يقضون وقتا طويلا للحصول على الوقود ويواجهون صعوبات في سحب أموالهم من المصارف.
وقال كرواد: «الوضع كارثي. المواطن يواجه الكهرباء والوقود والسيولة في وقت تنتج فيه البلاد أكثر من مليون وأربعمئة ألف برميل من النفط يوميا».
وحذر مركز الرقابة على الأغذية والأدوية من احتمال تلف نحو 2,000 جرعة لقاح بعدما انقطعت الكهرباء عن مخازنه لمدة 3 أيام، في ظل غياب مصدر طاقة بديل أو نقص الوقود اللازم لتشغيله. وقال المركز إن ذلك يهدد سلسلة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات، مطالبا بتوفير الوقود ومصادر طاقة بديلة قبل امتداد الضرر إلى المراكز الصحية.
ووصف المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش الأزمة بأنها «مركبة»، وقال إنها لم تعد مرتبطة بالإنتاج والتوليد فقط، بل بكفاءة الإدارة والإنفاق وتوزيع الموارد. وأضاف أن استمرار الانقطاعات بعد سنوات من الإنفاق يثير تساؤلات بشأن مسار الوقود والغاز المخصصين لمحطات التوليد، مع تأكيده أن إثبات أي مخالفات يتطلب بيانات رسمية وتحقيقات.
وترتبط الأزمة أيضا بانقسام المؤسسات الليبية وغياب إدارة موحدة للموارد والقطاعات الحيوية. وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد ربطت أمام مجلس الأمن بين تراجع الخدمات واستمرار الانقسام السياسي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!