واشنطن — فرّ جواو أراوخو، وهو ممارس تجميل غير مرخّص يلقبه منتقدوه بـ«دكتور فرانكشتاين»، من فلوريدا في 1 أغسطس بعد أن قطع سوار المراقبة الإلكتروني في كاحله، وذلك قبل 3 أيام من محاكمته بتهم تشمل تشويه مرضى في عيادته قرب ميامي. ويُعتقد، بحسب 4 مصادر مطلعة على القضية، أنه وصل إلى البرازيل، في واقعة تضيف عنصرًا جديدًا إلى التوتر الدبلوماسي المتصاعد بين البلدين.
كان أراوخو، البالغ 57 عامًا، يواجه 14 تهمة، بينها جنايات السرقة الكبرى، وممارسة الطب من دون ترخيص، والاحتيال. وقال مكتب المدعي العام لولاية ميامي-ديد إنه سلّم جواز سفره الوحيد المعروف، والصادر عن البرازيل، كشرط للإفراج عنه بكفالة قيمتها 20,500 دولار.
وقال مسؤول أمريكي رفيع إن إصدار البرازيل وثائق سفر جديدة لتسهيل هروبه سيكون «كارثة كاملة» للعلاقة الأمريكية-البرازيلية المتوترة أصلًا. والبرازيل لا تسلّم مواطنيها عمومًا، وفقًا للتقرير.
وتأتي القضية وسط خلاف دبلوماسي آخذ في الاتساع. ففي يوليو، منعت البرازيل السفير الأمريكي المعيّن دانيال بيريز، الرئيس السابق لمجلس نواب فلوريدا، من تولي منصبه، قائلة إنه اختير من دون موافقتها. كما رفضت منح تأشيرتين لمسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية قيل إنهما كانا يعتزمان مراقبة انتخابات أكتوبر، التي يواجه فيها الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا المحافظ فلافيو بولسونارو، الذي التقى الرئيس ترامب في يونيو. وردّت إدارة ترامب بإلغاء تأشيرة السفيرة البرازيلية ماريا لويزا ريبيرو فيوتي.
وترتبط القضية أيضًا بشخصيات مقربة من البيت الأبيض؛ فأماندا أونغارو، زوجة أراوخو والمتهمة معه، هي الشريكة العاطفية السابقة المنفصلة عن باولو زامبولي، مبعوث ترامب الخاص للشراكات العالمية، والذي يُنسب إليه على نطاق واسع تقديم ميلانيا ترامب إلى الرئيس المستقبلي عام 1998. وكانت أونغارو قد أطلقت هذا العام تلميحات مبهمة بشأن امتلاكها معلومات سرية عن ماضي السيدة الأولى، خلال نزاع حضانة مع زامبولي على ابنهما المراهق.
وزعم بريد إلكتروني موقّع باسم أونغارو، أُرسل من حساب زوجها، أن أراوخو «ليس في البرازيل، لكنه قريب جدًا من المكان الذي يوجد فيه [زامبولي]»، في إشارة بدت إلى جنوب أوروبا. لكن المصادر الأربع المعنية بالقضية تعتقد أن هذا الادعاء تضليل. وقال مصدر إنه تحدث إلى أراوخو بعد عودته إلى البرازيل، فيما قال آخر إن أحد أقاربه اتصل به هناك.
وظهر أراوخو نفسه الأحد في برنامج صوتي مع الصحفية البرازيلية هيلديغارد أنجيل، وتباهى بأنه فرّ من الولايات المتحدة، وذكر أسماء مسؤولين برازيليين قال إنه تعامل معهم بشأن قضية زوجته. ولم يوضح من قد يكون ساعده على الهرب، لكنه تحدث عن صلاته بقضاة في البرازيل.
وقالت السفارة البرازيلية في واشنطن إنها لا تملك معلومات عن القضية، بما في ذلك ما إذا كان أراوخو قد عاد إلى البلاد، وامتنعت عن بيان ما إذا كان قد حصل على وثائق سفر بعد تسليم جوازه إلى سلطات فلوريدا. وقال متحدث باسم السفارة في رسالة إلكترونية إن القانون البرازيلي بشأن تقديم المعلومات الشخصية إلى أطراف ثالثة «صارم جدًا». ولم يعلّق أراوخو، بينما قال محاميه مارك إيغلارش إنه لا يعرف مكان وجوده ورفض التعليق في ما عدا ذلك.
اتهامات بتشويه مرضى
يُستخدم لقب «دكتور فرانكشتاين» بين منتقدي أراوخو تشبيهًا له بالعالِم الخيالي الذي صنع وحشًا بخياطة أجزاء مختلفة من الأجساد. ويعني فراره أن ضحاياه المزعومين لن يحصلوا على تعويض عن معاناتهم الجسدية والمالية، كما يعرّض ضامن كفالته لخسارة المبلغ المدفوع مقابل إطلاق سراحه قبل المحاكمة.
وقالت مريضة سابقة، وردت هويتها في سجلات المحكمة وطلبت عدم كشف اسمها، إن أراوخو «ألحق الضرر بروحي» بسبب شفط دهون غير متوازن في ذراعيها وجانبي جسدها، وحقن خطرة في الأرداف. وأضافت: «كانت لديه عيادة مزيفة ولم تكن لدي أي فكرة. كانت عيناه مقنعتين جدًا. اعتقدت أنه شخص رائع للغاية».
ووفقًا للشكوى الجنائية ضد أراوخو وأونغارو، أنفقت المرأة عشرات آلاف الدولارات لديهما. وقالت إن أونغارو عاملت المرضى كأصدقاء وقدمت لهم الشمبانيا، بينما كانت توصي بإجراءات تجميلية إلى جانب أراوخو. وكان كثير من المرضى برازيليين يقيمون في منطقة ميامي.
وقالت المريضة: «من الجنون أنه حين ذهبت لإصلاح جسمي جعله غير متوازن». وأضافت أنها علمت لاحقًا أن الحقن التي أعطاها لها في الأرداف لم تكن معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، قائلة: «الحمد لله أنني لا أزال حية حتى الآن».
وزارت والدة المريضة العيادة في إحدى المرات ووافقت على علاج بالليزر للوجه، لكنها غادرت وهي مصابة بحروق استغرق شفاؤها شهرًا. وقالت ابنتها: «كانت منهارة تمامًا». كما شملت وقائع أخرى أوردتها تقارير إخبارية عند توقيف أراوخو وأونغارو في يونيو 2025، مواد حشو تجميلية تسببت لدى مريض آخر بكتلة في الشفة وتصلّب في الفك وعظمتي الوجنتين.
وكشفت عملية استدراج نفذتها شرطة أفينتورا في فلوريدا، شارك فيها محقق تظاهر بالاهتمام بإجراء شفط دهون للذقن، أمر العيادة التي أوصت كذلك بأن يخضع الشرطي لعلاج بالليزر.
وقال متحدث باسم مكتب المدعي العام للولاية، الذي تقوده الديمقراطية المنتخبة كاثرين فرنانديز راندل: «كان ضحايا هذه القضية مؤهلين للحصول على تعويض؛ لكن لأن أراوخو فر من البلاد، لم تصل القضية إلى تلك المرحلة».
محاولات سابقة للعودة إلى البرازيل
وقالت المصادر الأربع إن أراوخو أوضح رغبته في العودة إلى البرازيل، بل طلب من قاضٍ العام الماضي السماح له بذلك، لكن الطلب رُفض بسبب الحظر الدستوري في البرازيل على تسليم المواطنين المولودين فيها. وبعد الرفض بفترة وجيزة، حاول الادعاء إلغاء كفالته مستندًا إلى «معلومات استخباراتية جنائية تفيد بأن المدعى عليه يملك الوسائل والنية لمغادرة الولاية القضائية».
وقال شخصان معنيان بالقضية إن أراوخو ضُبط في أغسطس الماضي وهو يبحث عن رحلات إلى أوروبا، ربما بوصفها طريقًا غير مباشر إلى البرازيل. إلا أن فريقه القانوني نجح في إقناع المحكمة بأنه كان يحاول مساعدة آخرين على شراء تلك التذاكر.
وكانت أونغارو قد احتجزها عملاء الهجرة العام الماضي بسبب إقامتها في الولايات المتحدة بتأشيرة منتهية الصلاحية. وادعت أن زامبولي هو من حرّك احتجازها، وهو ما نفاه. وتفيد وثيقة قضائية اطلعت عليها الصحيفة بأنها سُمِح لها بالترحيل الذاتي إلى البرازيل في أواخر سبتمبر أو مطلع أكتوبر، وهو ما جنبها المحاكمة بشأن دورها المزعوم في نشاط أراوخو.
وقالت أونغارو للصحيفة إنها أجرت 3 محادثات مع مكاتب في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، مدعية أنها على تواصل مع «لجنة الرقابة في مجلس الشيوخ»، وهي لجنة غير موجودة. كما زعم بريد إلكتروني غير موقّع من حساب أراوخو أن معلوماتها «قد تفتح فصلًا جديدًا بالكامل مرتبطًا بعصر جيفري إبستين».
وفي أبريل، هاجمت أونغارو ميلانيا ترامب في منشورات حُذفت لاحقًا، وكتبت: «ربما ينبغي أن تخافي مما أعرفه… عن هويتك، وعن هوية زوجك». وفي اليوم التالي، أصدرت ميلانيا ترامب بيانًا علنيًا قالت فيه: «أنا لست ضحية إبستين. إبستين لم يقدمني إلى دونالد ترامب»، وقال مكتبها إن «الأكاذيب يجب أن تتوقف». ولم تذكر أونغارو إبستين في منشوراتها، لكن صحيفة ميامي هيرالد أفادت بأنها وصلت إلى الولايات المتحدة عارضة أزياء في سن 16 عامًا على متن طائرة تابعة للمتهم المعروف بالاتجار الجنسي.
وقال زامبولي إنه «قلق حقًا» على سلامة أونغارو النفسية، وإنه يشعر «بالأسف الشديد على الهراء الذي قالته» عن ميلانيا ترامب. وعن أراوخو قال: «لست حزينًا إلى ذلك الحد لأنه لا يستنزف أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لإبقائه مسجونًا هنا. أخشى حقًا على الناس في البرازيل، لأن لدينا دليلًا على أنهم يديرون متجر الجزارة مجددًا. كان لديهم عشرات الضحايا في فلوريدا. تخيل ما الذي سيفعلونه في وطنهم البرازيل».
ولم تقدّم خدمة المارشالات الأمريكية معلومات فورية عن البحث عن أراوخو. ورفض المتحدث باسم ميلانيا ترامب التعليق، ولم يصدر البيت الأبيض بيانًا. وتبقى المخاوف قائمة من أن يستأنف أراوخو عمله في البرازيل، وفقًا للتقرير.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!