نيويورك نيوز
الرئيسية نيويورك اليوم نيوجيرسي الولايات المتحدة أخبار عربية ودولية الجالية العربية خدمات تهمك
أقسام أخرى
أمومة وطفولة تكنولوجيا دليلك النفسي ريجيم وغذاء سياحة وسفر سيارات طب وصحة عروض التسوق عقارات وإسكان مجتمع نيويورك نيوز مقالات رأي منوعات هجرة ولجوء
الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لتحسين السرعة وحفظ تفضيلاتك. بالاستمرار، أنت توافق على سياسة الخصوصية.

فرنسا: الوفيات تتجاوز المواليد والهجرة تؤخر تراجع السكان دون وقف الشيخوخة
أخبار عربية ودولية

فرنسا: الوفيات تتجاوز المواليد والهجرة تؤخر تراجع السكان دون وقف الشيخوخة

كتب: إيهاب الزيات نُشر: تحديث:

دخلت فرنسا عام 2026 في تحول ديموغرافي هو الأول من نوعه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بعدما تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد خلال 2025. وبينما أبقت الهجرة عدد السكان في مسار صاعد، تشير تقديرات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية إلى أنها لا تكفي على المدى البعيد لوقف شيخوخة السكان أو تعويض اتساع الفارق بين الوفيات والولادات.

وأظهرت أحدث بيانات المعهد، المعروف اختصارا باسم «INSEE»، تسجيل أقل من 314 ألف ولادة في النصف الأول من 2026، بانخفاض 1.1% عن الفترة نفسها من 2025.

وخلال 2025، وُلد نحو 645 ألف طفل في فرنسا، مقابل وفاة 651 ألف شخص، ما أسفر عن عجز طبيعي قدره 6 آلاف نسمة. ويقصد بالرصيد الطبيعي الفرق بين عدد المواليد والوفيات. كما تراجع معدل الخصوبة إلى 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أدنى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.

وقالت كلوي تافان، رئيسة قسم المسوح والدراسات الديموغرافية في المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية، إن تراجع الولادات لا يعود إلى انخفاض عدد النساء في سن الإنجاب، بل إلى انخفاض معدل الخصوبة. وأضافت أن فرنسا لا تزال فوق المتوسط الأوروبي، رغم تصدر بلغاريا دول الاتحاد الأوروبي في معدل الخصوبة منذ 2023.

الهجرة مصدر الزيادة السكانية

بلغ عدد سكان فرنسا مطلع 2026 نحو 69.1 مليون نسمة، بزيادة سنوية تقدر بـ0.25%. وجاءت هذه الزيادة بالكامل من صافي الهجرة، بعد تحول الرصيد الطبيعي إلى السالب.

وقدر المعهد صافي الهجرة خلال 2025 بنحو 176 ألف شخص، وهو رقم مؤقت يعتمد على متوسطات إحصائية إلى حين توافر البيانات النهائية عن القادمين إلى فرنسا والمغادرين منها. ولولا هذه الزيادة، لكان عدد السكان قد بدأ بالتراجع في 2025.

ويمثل المهاجرون جزءا مهما من العاملين في قطاعات تواجه صعوبات في التوظيف، تشمل البناء والضيافة والمطاعم وخدمات الشركات والتنظيف والرعاية المنزلية. وتظهر بيانات المعهد أن نسبتهم في هذه المهن أعلى من نسبتهم بين بقية السكان، فيما تشير وزارة العمل الفرنسية إلى استمرار صعوبات التوظيف في البناء والأشغال العامة وبعض المهن الصناعية والخدمية.

ويسهم دخول عمال أصغر سنا إلى سوق العمل في زيادة قاعدة دافعي الضرائب والمساهمين في صناديق التقاعد، إلا أن أثر ذلك يرتبط بقدرتهم على العمل ومستويات أجورهم ونجاح سياسات التأهيل والاندماج.

أثر الخصوبة يتراجع عبر الأجيال

تسهم المهاجرات في رفع عدد المواليد، لكن دراسة مشتركة لمعهدَي «INSEE» و«INED» خلصت إلى أن هذا الأثر لا يشكل حلا دائما لتراجع الخصوبة. فقد أنجبت النساء المهاجرات المولودات بين 1960 و1974 متوسط 2.35 طفل خلال حياتهن، مقابل 1.86 طفل للنساء من دون أصول مهاجرة مباشرة.

لكن الفارق تقلص لدى بنات المهاجرين، إذ بلغ متوسط الخصوبة لديهن 1.90 طفل. وسجلت النساء اللواتي لديهن والد مهاجر واحد متوسط 1.83 طفل، مقابل 1.95 طفل للمنحدرات من والدين مهاجرين. وتشير الأرقام إلى تراجع ارتفاع الخصوبة لدى الجيل الأول مع تغير ظروف المعيشة والتعليم والعمل بعد الاستقرار في المجتمع الفرنسي.

كما يتقدم المهاجرون في العمر، ما يجعل استمرار أثرهم في حجم القوة العاملة مرتبطا بتواصل تدفقات الهجرة وبنجاح فرنسا في دمج الوافدين وأبنائهم اقتصاديا.

توقعات حتى 2070

وبحسب السيناريو المركزي الصادر عن المعهد في يونيو 2026، سيستمر عدد سكان فرنسا في الارتفاع حتى 2037 ليبلغ نحو 69.8 مليون نسمة، على أساس صافي هجرة سنوي مقدر بنحو 150 ألف شخص.

لكن الهجرة لن تكون كافية بعد ذلك لتعويض اتساع الفارق بين الوفيات والمواليد، إذ يتوقع السيناريو تراجع عدد السكان إلى 65.9 مليون نسمة في 2070، بانخفاض يقارب 3.2 مليون عن عددهم في 2026.

ويبرز تغير التركيبة العمرية بوصفه التحدي الأكبر؛ ففي 2026 يوجد نحو 40 شخصا في سن 65 عاما أو أكثر مقابل كل 100 شخص تراوح أعمارهم بين 20 و64 عاما. ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 49 بحلول 2040، ثم إلى 62 في 2070.

ويدعو معارضو زيادة الهجرة إلى إعادة بناء السياسة الأسرية في فرنسا عبر دعم السكن، وتوسيع رعاية الأطفال، وتحسين الإجازات، وتخفيف الأعباء المالية التي تدفع الشباب إلى تأجيل الإنجاب. ومنذ يوليو 2026، بدأت فرنسا تطبيق إجازة ولادة إضافية تمنح كلا الوالدين مدة تراوح بين شهر وشهرين، إضافة إلى إجازات الأمومة والأبوة القائمة، بينما يحتاج تقييم أثرها في معدل المواليد إلى سنوات.

واقترح إريك زيمور، رئيس حزب «الاسترداد» والمرشح الرئاسي السابق، الاعتماد على الأتمتة والروبوتات بدلا من استقدام العمالة المهاجرة. وقد تساعد التكنولوجيا في تعويض بعض الوظائف، لكنها لا تعالج نقص المواليد أو تزايد عدد المسنين، كما يصعب أن تحل بالكامل محل العاملين في الرعاية والصحة والخدمات.

وتحتاج فرنسا، وفق المعطيات الواردة، إلى سياسة أسرية تخفف كلفة الإنجاب، وهجرة منظمة ترتبط باحتياجات سوق العمل، واندماج يرفع نسبة العاملين بين المهاجرين، إلى جانب إصلاحات في التقاعد والإنتاجية. ويمكن للهجرة تأخير انكماش السكان والحد من نقص العمالة، لكنها لا توقف شيخوخة المجتمع ولا تعيد الخصوبة إلى مستوى إحلال الأجيال.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني