تقاسمت مغنية الريف الأمريكية دولي بارتون لسنوات شقة فاخرة في الجادة الخامسة بمانهاتن مع مدير أعمالها وصديقها المقرب ساندي غالين، في مسكن كان قاعدة لهما في نيويورك من دون أن يقيم أي منهما فيه بدوام كامل. وقالت بارتون لمجلة «نيويوركر» عام 2009، واصفة ترتيبهما المعيشي: «إنه مثليّ؛ كان له طرف من المنزل ولي الطرف الآخر. كنا مثل ويل وغريس»، في إشارة إلى المسلسل التلفزيوني عن صديقين يعيشان معًا.
وكان غالين مدير مواهب بارزًا مثّل أيضًا مايكل جاكسون وشير. وظلت مجلة «فانيتي فير» تصف المسكن بأنه شقة الجادة الخامسة التي تشاركها بارتون وغالين عندما أجرت مقابلة معها هناك عام 1996، فيما وصف نعي غالين في المجلة عام 2017 الشقة بأنها مقر إقامته الدائم الوحيد لفترة طويلة.
وتقع الشقة، بحسب ما ورد، في 800 فيفث أفينيو، وهو برج سكني فاخر للإيجار يطل على سنترال بارك عند شارع 61 الشرقي. ولا توجد فيه وحدات معروضة حاليًا، وفق «ستريت إيزي». ويضم المبنى، الذي اكتمل عام 1979، 208 وحدات، ويقع قبالة الحديقة مباشرة وعلى مسافة بضعة مبانٍ من فندق بلازا.
وعلى خلاف صورة بارتون المعروفة بأزيائها البراقة المرصعة وأسلوبها اللافت، كانت الشقة أقرب إلى ذوق غالين. وقالت لصحيفة «نيويورك تايمز» خلال زيارة عام 1979 إلى ما وصفته الصحيفة بـ«شقتها-مكتبها» في نيويورك: «كل ما ترونه هو ذوق ساندي». وأضافت أنها اختارت بنفسها «السرير والبيانو» فقط.
تولى غالين تأثيث المكان وجمع أعماله الفنية المعاصرة، وعرّف بارتون، التي كانت تصف نفسها بأنها فتاة ريفية، إلى ذائقة مانهاتن الأكثر نخبوية. وقالت لاحقًا لـ«فانيتي فير»: «إن ما لديّ من مسحة ثقافة يعود إلى ساندي»، ووصفت ثنائيهما بأنه «الخيش والساتان، تينيسي ومانهاتن».
وظهرت الشقة في حلقة من برنامج «كاونتري بيبول» على شبكة CBS عام 1980، بما تضمنته من مظاهر الرفاهية والديكور السائدة آنذاك: طاولات زجاجية مستديرة، وورق جدران مزهر كثيف، ولوح رأس ضخم مبطن لسرير بارتون. ولم تكن الشقة مكانًا للإقامة العابرة فحسب، بل جمعت بين المنزل ومقر العمل؛ إذ كانت بارتون تدير أعمالها وتؤلف الموسيقى وتستقبل أصدقاء من العاملين في المجال الفني من دون طابع المكتب التقليدي.
وكان معظم الجدران مكسوًا بقماش لامتصاص الصوت، وفق «نيويورك تايمز»، لكن ذلك لم يمنع احتمال إزعاج الجيران. وقالت بارتون للصحيفة وهي تعمل على ألبوم جديد: «نشغل الموسيقى بصوت مرتفع جدًا، وربما يطردوننا من تلك النافذة». وأوضحت أنها تحترم الجيران، لكنها كانت تنسى وجودهم أحيانًا بعد رفع الصوت وهي تفكر في حاجة المقطوعة إلى آلات نفخ أو أوتار، ثم تتذكر فجأة أن «الجيران لا يريدون، على نحو خاص، آلات نفخ».
ومن الطوابق العليا للجادة الخامسة، كانت بارتون تطل على المساحات الخضراء الواسعة لسنترال بارك، في ما بدا لها مساحة ريفية صغيرة وسط مانهاتن. وكانت قد نشأت في كوخ متواضع من غرفتين في جبال سموكي بولاية تينيسي، لا يزال قائمًا، وتقاسمته مع والديها و11 من إخوتها.
ولا تزال الإقامة في المبنى باهظة الثمن. فقد شملت عروض حديثة شقة من غرفتي نوم بمساحة 1,475 قدمًا مربعة طُلب لإيجارها آخرًا 16,000 دولار شهريًا قبل سحبها من السوق في أغسطس 2025، وشقة من غرفة نوم واحدة بمساحة 1,025 قدمًا مربعة عُرضت بـ10,000 دولار شهريًا، وأخرى من 3 غرف نوم بمساحة 2,040 قدمًا مربعة طُلب لها 22,500 دولار شهريًا.
وكانت بداية علاقة بارتون بنيويورك أقل بريقًا بكثير. فقد زارت المدينة للمرة الأولى عام 1964 في رحلة لطلاب الصف الأخير من مدرسة سيفيير كاونتي الثانوية، بحسب «نيويوركر». وكانت تلك أول إقامة لها في فندق، وشهدت أول، ويبدو أنها الوحيدة، رحلة لها في مترو الأنفاق.
أما زيارتها التالية عام 1970 برفقة صديقتها المقربة جودي أوغل فكانت أسوأ. أقامت الاثنتان قرب شارع 42، الذي كان يوصف آنذاك بأنه منطقة متدهورة، وسرعان ما اكتشفتا أن ملابسهما الصارخة تستقطب اهتمامًا كبيرًا. وقالت بارتون لـ«نيويوركر»: «كنا مفرطتين في التأنق؛ وكنا نبدو كما أبدو الآن، وكنا نبدو كالحثالة، لذلك بدونا مناسبَتين للمكان».
وقالت إن رجلًا دفعها إلى حائط، فهددته بإطلاق النار عليه إذا لمسها مجددًا، إذ كانت تحمل مسدسًا. وبعد ذلك توجهت هي وأوغل إلى المطار. وقالت: «ذهبنا إلى المطار فحسب. وأقسمنا ألا نعود إلى نيويورك أبدًا». لكنها انتقلت بحلول نهاية ذلك العقد من الهروب من شارع 42 إلى الإطلالة على سنترال بارك من مقرها في الجادة الخامسة.
وبعد انتهاء ترتيبهما السكني، احتفظت بارتون بمسكن خاص بها في نيويورك. وقالت لـ«نيويوركر» عام 2009 إن لديها شقة في يورك أفينيو، لكنها أبدت قلقها من وقوعها في طابق مرتفع. ورغم امتلاكها هذا المسكن، قالت إنها كانت تفضّل أحيانًا النوم في حافلة جولاتها المتوقفة في نيوارك، عبر نهر هدسون في ولاية نيوجيرسي. وكانت الحافلة تضم خزانة شعر مستعار مزودة بمرايا وثلاجة فيها رغيف لحم وبطاطا مهروسة منزليان.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!