تعتزم الولايات المتحدة إعطاء الأولوية للضغط الاقتصادي على إيران، مع عدم تنفيذ ضربات جديدة ما لم تبادر طهران إلى عمل عسكري، وفق ما أبلغ به وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء واشنطن. ويأتي ذلك في إطار مسعى لزيادة كلفة المواجهة على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات والعودة إلى المفاوضات، مع بقاء الخيار العسكري مؤجلاً في الوقت الراهن.
وقال الباحث السياسي مكرم رباح إن فريقاً داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب ما زال يعتقد بإمكان التوصل إلى صفقة مع إيران، فيما يريد روبيو إتاحة الوقت للعقوبات كي تعمل، واستخدامها بوصفها «تمهيداً نارياً اقتصادياً» لعزل طهران أو نبذها اقتصادياً.
وأوضح رباح أن الخطة لا تقتصر على إيران، بل تشمل عقوبات ثانوية على الجهات التي تتعامل معها، بالتوازي مع تجفيف مصادر تمويل أذرعها في المنطقة. وأضاف أن العقوبات ليست «عصا سحرية» وتحتاج نتائجها إلى وقت، وأنها تمثل حلاً ضمن خيارات عدة، فيما يمكن أن يعود العامل العسكري في مرحلة لاحقة.
وبحسب رباح، تعمل العقوبات تدريجياً عبر تضييق قدرة الدولة على تمويل الدعم والإنفاق، وقد تخلق ضغوطاً اجتماعية تدفع السلطات إلى استخدام القوة لمنع احتجاجات مرتبطة بالخبز أو الوقود. لكنه استبعد انهياراً فورياً، واعتبر المسار تحدياً تدريجياً لقدرة النظام على السيطرة.
ووصف رباح تمسك التيار المتشدد في إيران بالتصعيد بأنه «انتحار»، معتبراً أن الحرس الثوري «يقامر بمستقبل إيران ومستقبل المنطقة». وقال إن أي عودة إلى المفاوضات ستظل مرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية.
حسابات الانتخابات الأميركية
من جانبه، ربط مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب توقيت الضغط الاقتصادي بحسابات الانتخابات النصفية الأميركية. وقال إن ترامب لا يريد خوض حرب مفتوحة خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات، ولذلك تحتاج الولايات المتحدة إلى «عقوبات اقتصادية هائلة» تتيح الضغط من دون مواجهة شاملة.
وأضاف حرب أن خسارة الجمهوريين مجلس النواب، إن حدثت، قد تضعف ترامب داخلياً خلال العامين الأخيرين من ولايته، وهو ما يفسر، بحسب تقييمه، تفضيل الإدارة تجنب حرب معقدة في هذه المرحلة، مع عدم التخلي عن الرد على أي تحرك عسكري إيراني.
وقال إنه لا توجد خطة أميركية واضحة لإسقاط النظام الإيراني كاملاً، لكن واشنطن تسعى إلى تغيير سلوكه وقياداته وإضعاف الحرس الثوري. ورأى أن التفاوض ينبغي أن يتناول منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ووقف دعم أذرعها، وضمان بقاء مضيق هرمز ممراً دولياً، وتقليص الصواريخ الباليستية.
واعتبر حرب أن طهران تخطئ إذا راهنت على إضعاف ترامب بعد الانتخابات أو تغير السياسة الأميركية، مؤكداً أن العقوبات الاقتصادية ستكون هائلة على النظام. وقال إن الإدارة الأميركية تراهن على أن تؤدي الضغوط المعيشية ونقص الموارد إلى تحركات في الشارع الإيراني، مع استعداد واشنطن للرد إذا انتقلت طهران إلى التصعيد العسكري.
خلاف داخل إيران حول التفاوض
في المقابل، قال رئيس نقابة مدراء مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية عماد أبشناس إن إيران كانت على طاولة المفاوضات عندما تعرضت للهجوم، متسائلاً عن جدوى العودة إلى المحادثات إذا كانت واشنطن، وفق تعبيره، لا تنفذ الاتفاقات ولا تقدم ضمانات تمنع عودة الحرب.
وأشار أبشناس إلى جهود من باكستان وعُمان وقطر لإعادة فتح مسار المحادثات، وقال إن إيران تشهد انقساماً بين تيار يفضل التوصل إلى اتفاق مع الجمهوريين الآن، وآخر يريد انتظار نتائج الانتخابات النصفية لإضعاف موقف ترامب.
وأضاف أن الصوت الأعلى حالياً هو صوت «الصقور» الداعين إلى التصعيد لأقصى مستوى، بهدف فرض شروط إيران وعدم إطالة حالة «لا حرب ولا سلم». وأقر بأن الضغوط الاقتصادية كبيرة وأن إيران تواجه مشكلات معيشية متعددة، لكنه استبعد تحرك الشارع ما دام التهديد الخارجي قائماً، معتبراً أن المواطن يعطي الأولوية لبقاء بلاده ويتحمل الكلفة الاقتصادية في ظل الحرب. وقال إن أثر العقوبات لا يظهر فوراً، بل يحتاج إلى أشهر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!