اتهمت تشاد القوات المسلحة السودانية بتنفيذ غارات جوية استهدفت قافلة مركبات داخل أراضيها في 20 أغسطس، وأعلنت وضع جميع وحدات قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، فيما أدانت الولايات المتحدة الضربات ودعت إلى منع تمدد الحرب السودانية خارج الحدود.
وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التشادية إن القصف وقع قرابة الساعة 8 مساء الخميس 20 أغسطس في مقاطعة موردي بإقليم إنيدي الشرقي قرب الحدود مع السودان. وقال مدير الإعلام في الجيش التشادي، الجنرال الشانان إسحاق الشيخ، إن عمليات استطلاع جوية وبرية نفذتها القوات التشادية في اليوم التالي أظهرت أن الطائرات والمسيّرات المستخدمة في الهجوم تتبع القوات المسلحة السودانية أو جهات مساندة لها.
وأدانت هيئة الأركان التشادية ما وصفته بأنه انتهاك جديد لسيادة تشاد وسلامة أراضيها، وحذرت أطراف الحرب في السودان من نقل المواجهات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية. وأكدت نجامينا احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومواجهة أي تهديد لأمنها القومي.
وأظهرت صور التقطها القمر الصناعي الأوروبي «سنتينل-2» في 21 أغسطس بؤرا حرارية وآثار احتراق في مواقع متفرقة بإقليم إنيدي الشرقي، إضافة إلى حرائق واسعة خلال الفترة المحيطة بالقصف، بما يتسق مع إعلان السلطات التشادية تعرض مواقع داخل أراضيها لغارات جوية.
وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، إن الولايات المتحدة تدين الضربات الجوية التي قالت إن القوات المسلحة السودانية شنتها داخل تشاد. وشدد على ضرورة وقف العنف داخل السودان وخارجه، وقال إنه لا يوجد حل عسكري للنزاع ولا مبرر لتوسيع العنف إلى خارج السودان.
وطالب بولس طرفي الحرب بقبول هدنة إنسانية فورية، وحماية المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق. كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى تحرك عاجل يضمن أن يعكس حظر توريد الأسلحة ونظام العقوبات واقع الصراع، ومحاسبة الجهات التي تغذي الحرب أو تسهم في توسيعها، مطالبا بوقف كل أشكال الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتحاربة.
وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف عن قلقه إزاء الغارات داخل تشاد، مجددا تمسك الاتحاد باحترام سيادة الدول الأعضاء ووحدتها وسلامة أراضيها وحرمة حدودها. ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات تصعد التوتر بين الدول المتجاورة، واتخاذ تدابير لمنع امتداد الحرب السودانية خارج حدود السودان.
وأشاد خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية «صمود»، بالموقف الأمريكي، داعيا إلى إنهاء الحرب في السودان ووقف تمددها خارجه. وقال إن المطلوب هدنة إنسانية فورية وحماية المدنيين وإيصال المساعدات من دون عوائق، إلى جانب المساءلة والمحاسبة ومستقبل ديمقراطي مدني للسودان.
وجاءت الغارات بعد تهديدات سابقة أطلقها رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا ضد تشاد. وكان العطا قد قال، خلال خطاب في ولاية القضارف في 23 مارس 2025 حين كان مساعدا للقائد العام، إن مطاري نجامينا وأم جرس أصبحا «هدفين مشروعين للقوات المسلحة السودانية»، مضيفا أن حديثه ليس مزحة. واعتبرت وزارة الخارجية التشادية تلك التصريحات آنذاك «إعلان حرب»، مؤكدة حق تشاد في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها.
وتتجاوز الحدود المشتركة بين السودان وتشاد 1300 كيلومتر، وتستضيف المناطق القريبة منها مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب. وقال مراقبون إن الغارات قد تزيد مخاوف انتقال التوتر بين بورتسودان ونجامينا من تبادل الاتهامات والتهديدات إلى مواجهات عسكرية مباشرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!