دخلت الحرب على إيران، المستمرة منذ نحو 6 أشهر، مرحلة رابعة تتزايد فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية، بعد أن أعادت الولايات المتحدة منذ منتصف يوليو فرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية وعقوبات على تجارة النفط، بالتوازي مع تأمين الممرات الملاحية وحماية السفن التجارية في مضيق هرمز.
وبحسب التسلسل الوارد، بدأت المرحلة الأولى بغارات جوية مكثفة في 28 فبراير، تلتها 6 أسابيع من العمليات العسكرية عالية الوتيرة. وبدأت المرحلة الثانية بوقف إطلاق النار في 7 أبريل والمفاوضات اللاحقة، وانتهت بتوقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو.
أما المرحلة الثالثة فبدأت بعد أسابيع، مع استئناف إيران عرقلة التجارة في مضيق هرمز، وهو ممر بحري تمر عبره شحنات النفط، ثم اندلاع جولة جديدة من الضربات العسكرية المتبادلة.
وأفضت الإجراءات الأميركية إلى حصار فعلي على صادرات النفط الإيرانية، في وقت بدأت حركة الشحن العالمية تتعافى نسبيا وظلت أسعار الطاقة مستقرة. وذكرت وكالة بلومبرغ هذا الأسبوع أن تدفقات النفط عبر المضيق عادت إلى ثلثي مستوياتها المسجلة قبل الحرب.
وقالت شبكة سي إن إن الأميركية إن هذه التطورات قلصت قدرة طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط.
ضغوط اقتصادية واجتماعية
كانت إيران قد دخلت الحرب وهي تعاني آثار عقوبات مستمرة منذ سنوات وسوء الإدارة الاقتصادية، فيما أصبح وضعها أكثر صعوبة حاليا، بحسب التقديرات الواردة. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5 بالمئة هذا العام، مع اقتراب التضخم من 70 بالمئة، إلى جانب تراجع حاد في قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وقدّر مسؤول في وزارة العمل الإيرانية مؤخرا فقدان أكثر من مليون وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب. وتكتسب هذه المؤشرات أهمية لأن قدرة إيران على مواصلة الصراع لا تعتمد فقط على ما تبقى من ترسانتها الصاروخية، إذ كانت السلطات الإيرانية تواجه قبل الحرب ضغوطا شعبية غير مسبوقة مرتبطة بالأوضاع السياسية والاقتصادية، فيما أفادت تقارير بخروج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للاحتجاج.
موقف طهران وواشنطن
وفقا لسي إن إن، يتمثل الخيار المتاح أمام إيران في وقف تهديد السفن في المضيق والتخلي عما تبقى من برنامج تخصيب اليورانيوم، الذي تعرض معظمه للتدمير. لكن قادة الحرس الثوري المتشددين يرون في أي من هاتين الخطوتين دليلا على الضعف وتهديدا لحكمهم.
وبحسب التقرير، يصر القادة الإيرانيون على أن طهران قادرة على مقاومة الضغوط، وأنها لن تتخلى عن برنامجها النووي أو نفوذها في مضيق هرمز أو وكلائها في المنطقة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأسبوع الماضي إن الحصار وضغوط العقوبات «محكوم عليها بالفشل»، على غرار حملات سابقة قال إنها لم تنجح في تغيير سياسة إيران.
وأشار تقرير سي إن إن إلى أن لكل طرف نقطة قد لا يستطيع بعدها مواصلة الصمود، وأن إيران تعتقد أنها اكتشفت حدود قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تحمل الضغوط، فيما قد يصل ترامب إلى نقطة انهيار إيران. وأضاف التقرير أن الصراع قد يستمر بصور مختلفة حتى نهاية رئاسة ترامب وما بعدها، في ظل مواجهة بين البلدين متواصلة منذ نحو 5 عقود.
واتسمت المراحل الأولى من الحرب، من الجانب الأميركي، بغموض الأهداف وتبدل المواقف وتناقض التصريحات. لكن المرحلة الرابعة تبدو مختلفة، بعدما حدد قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر هدف الجيش الأميركي في فرض الحصار على إيران وتسهيل حركة الملاحة التجارية. وعلى المستوى السياسي، يتمثل الهدف الأميركي في تخلي إيران عن مطالبها المتعلقة بالمضيق ووقف برنامج تخصيب اليورانيوم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!