تضاربت التقديرات في العراق بشأن معلومات عن إخلاء بعض مقرات الحشد الشعبي وتقليص أعداد عناصره في مناطق يُخشى تعرضها للاستهداف، في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة. ولم تصدر تأكيدات رسمية لهذه التحركات، فيما حذر خبراء من أن المواجهة الإقليمية قد تنعكس على العراق وتحوّله إلى ساحة لتبادل الرسائل.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي إحسان القيسون إن أي تصعيد عسكري بين طهران وواشنطن ينعكس مباشرة على العراق، محدثاً «ارتجاجاً عسكرياً وأمنياً» بسبب ارتباط عدد من الفصائل المسلحة بإيران، ووجود قوات ومصالح أميركية على الأراضي العراقية.
وربط القيسون نشأة الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة بالدعم الإيراني، قائلاً إن طهران استفادت من التعاطف العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية لتشكيل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، الذي تحول، وفق تقديره، إلى خطوط دفاع متقدمة عن النظام الإيراني في العراق ولبنان واليمن.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران قد تدفعها إلى الاعتماد بصورة أكبر على حلفائها الإقليميين، محذراً من أن أي تحرك تنفذه الفصائل العراقية ضد أهداف أميركية أو إقليمية قد يعرّض العراق لعقوبات قاسية وعزلة دولية.
مخاوف من الاستهداف
ووضع القيسون الحديث عن إخلاء مقرات الحشد الشعبي في إطار الاستعداد لضربات محتملة، متسائلاً عما إذا كانت هذه الإجراءات مرتبطة بمعلومات عن تحركات لفصائل أو مجموعات تعمل بعيداً عن الأضواء لاستهداف دول في المنطقة.
وقال إن العراق قد يدخل مرحلة أكثر صعوبة إذا استُخدمت أراضيه في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما مع استمرار الخلاف بشأن مستقبل سلاح الفصائل وحدود ارتباطها بالقرار الرسمي.
وتوقف القيسون عند تغيّر الخطاب الرسمي من مصطلحي «حصر السلاح» و«نزع السلاح» إلى «تنظيم السلاح» و«تجميده» و«خزنه»، معتبراً أن ذلك قد يعني الإبقاء على أسلحة الفصائل لفترة مؤقتة بدلاً من تسليمها نهائياً إلى الدولة. ووصف الوضع بأنه تفاوض بين الدولة و«دولة موازية»، وقال إن السلاح والمال يمنحان الفصائل سلطة مستقلة، وإن الجماعات التي تتلقى أوامر من خارج الحدود ينبغي أن تسلم أسلحتها وتخضع للقانون العراقي بالكامل.
نفي لوجود تحركات مؤكدة
في المقابل، قال عضو المرصد الوطني للإعلام وائل الركابي إنه تواصل مع مقربين من الحشد الشعبي والقيادة العسكرية، من دون أن يحصل على معلومات تؤكد عمليات إخلاء أو تقليص أعداد المنتسبين في مناطق عراقية.
وأضاف أنه إذا ثبت اتخاذ هذه الإجراءات، فقد تكون قرارات احترازية صادرة عن القائد العام للقوات المسلحة العراقية، استناداً إلى تقديرات خبراء عسكريين، لحماية العناصر والمواقع التي قد ترى السلطات العراقية أنها معرضة لهجمات أميركية.
وأشار الركابي إلى أن إيران تعرضت في السابق لضربات أقوى من التطورات الأخيرة، من دون أن تتحرك الفصائل العراقية أو الحشد الشعبي للرد على الولايات المتحدة، معتبراً أن ذلك يقلل احتمال انخراطها المباشر في التصعيد الحالي.
فصيلان ينتظران انسحاب القوات الأميركية
وبحسب الركابي، شهدت الفترة الماضية حوارات بشأن انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف، فيما تعاملت مجموعات عديدة مع قرار السلطات العراقية المتعلق بحصر السلاح أو تنظيمه تحت سلطة الدولة.
وقال إن فصيلين فقط لا يزالان ينتظران انسحاباً أميركياً فعلياً من العراق قبل بدء الحوار بشأن سلاحهما، مؤكداً أنهما لا يرفضان بالضرورة مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.
ورفض الركابي اعتبار «تنظيم السلاح» تراجعاً عن «حصر السلاح»، موضحاً أن المقصود هو وضع السلاح تحت إدارة واحدة، بحيث تكون الدولة صاحبة قرار الحرب والسلم، ومنع استخدامه ضد أي دولة خلافاً للقرار السياسي العراقي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!