نيويورك نيوز
الرئيسية نيويورك اليوم نيوجيرسي الولايات المتحدة أخبار عربية ودولية الجالية العربية خدمات تهمك
أقسام أخرى
أمومة وطفولة تكنولوجيا دليلك النفسي ريجيم وغذاء سياحة وسفر سيارات طب وصحة عروض التسوق عقارات وإسكان مجتمع نيويورك نيوز مقالات رأي منوعات هجرة ولجوء
الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لتحسين السرعة وحفظ تفضيلاتك. بالاستمرار، أنت توافق على سياسة الخصوصية.

فلسطين: الفنان جهاد الشرافي يوثق من خيمته في غزة النزوح والدمار بلوحات الحرب
أخبار عربية ودولية

فلسطين: الفنان جهاد الشرافي يوثق من خيمته في غزة النزوح والدمار بلوحات الحرب

كتب: يوسف القادري نُشر: تحديث:

يواصل الفنان التشكيلي الفلسطيني جهاد الشرافي، من خيمته في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، رسم مشاهد النزوح والدمار والجوع التي عاشها سكان القطاع، بعدما فقد مرسمه ونحو 80 عملا فنيا وأدواته خلال الحرب. وأنجز الشرافي خلال الأشهر الستة الأخيرة نحو 11 عملا عن المجاعة والخيام والمياه والبيوت المدمرة والإخلاءات المتكررة، وينشر أعماله عبر منصات التواصل الاجتماعي في ظل صعوبة إقامة المعارض أو إخراج اللوحات من غزة.

يرسم الشرافي على القماش أو الألواح البسيطة أطفالا يحملون أواني المياه، ونساء ينتظرن المساعدات تحت الشمس، ومصابين بالحرب، وخياما مكتظة بالنازحين، ومنازل تحولت إلى أنقاض. ويقول إن اللوحة لم تعد عملا فنيا فحسب، بل وسيلة لنقل ما يراه يوميا إلى من هم خارج القطاع.

وقال الشرافي، البالغ 50 عاما، إنه نزح مع زوجته وأبنائه من مخيم جباليا شمالي القطاع بعد تدمير ثلاثة منازل مرتبطة به وبعائلته، تشمل منزله وشقة عائلته وبيت نجله. ولم تقتصر خسارته على المنازل، إذ دمر مرسمه وألوانه وفرشه واللوحات التي كان يستعد لإنجازها، إضافة إلى نحو 80 عملا فنيا كان يحتفظ بها في منزله.

وقال: «كل ما أملك تدمر»، مستعيدا بداية الحرب حين أصبح فنانا بلا مرسم أو أدوات أو مكان ثابت للرسم.

خسائر ثقافية وفنية

تحققت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) حتى مارس الماضي من أضرار لحقت بـ164 موقعا ثقافيا في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، بينها مبان ذات أهمية تاريخية وفنية، ومتاحف ومواقع أثرية ومراكز ثقافية. ومن المواقع التي رصدت المنظمة تضررها مركز رشاد الشوا الثقافي في مدينة غزة.

وقال الشرافي إن تدمير هذه الأماكن أو تحولها إلى ملاجئ للنازحين انعكس على الفنانين، بعدما كانت تشكل حواضن للمواهب. وأضاف أن جمعية الشبان المسيحية، التي وصفها بأنها من أبرز الحواضن للفنانين التشكيليين في غزة، لم تعد تؤدي دورها السابق، قائلا: «أكبر مأوى إلنا الآن الخيمة».

وانقطع الشرافي عن ممارسة الفن التشكيلي قرابة عامين بعد نزوحه، ثم بدأ تدريجيا استعادة أدواته. وفي البداية، استخدم الفحم المستخرج من الخشب والقلم على أوراق بسيطة، قبل أن يرسم على الخيمة والشادر. وقال: «أحاول أرسم على أي شيء، على الخيمة، على الشادر، على أي شيء»، موضحا أن المطر كان يمحو رسوماته، لكن الرسم أتاح له تفريغ ما تراكم في داخله.

وخلال الأشهر الستة الأخيرة، حصل على بعض الألوان والفرش والأقمشة من فنانين آخرين في وسط قطاع غزة، فعاد إلى الرسم على اللوحات. وتتناول أعماله الجديدة تداعيات الحرب اليومية، بما فيها المجاعة والنزوح والخيام والمياه والدمار والإخلاءات.

المياه والأطفال في اللوحات

يتحول الماء في أعمال الشرافي إلى رمز لمعاناة النازحين المتكررة. وقال إنه يبدأ يومه في مواصي خان يونس بالبحث عن المياه العذبة لتعبئتها صباحا، ثم يبحث لاحقا عن المياه المالحة عند توفرها.

وأظهر مسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في يوليو الماضي أن 90% من سكان غزة كانوا يعانون انقطاعات متكررة وغير متوقعة في الوصول إلى مياه آمنة ونظيفة وموثوقة، وكانت النسبة في خان يونس نحو 90% أيضا. كما قال المكتب إن غالبية سكان غزة ما زالوا نازحين ويعيشون في ظروف قاسية، مع استمرار القيود على الوصول إلى الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية.

ويمنح الشرافي الأطفال حضورا بارزا في لوحاته، فيرسم الطفل الذي يحمل عبوة مياه تزن 10 أو 20 لترا، والطفل الذي يعيش في خيمة بدلا من منزله. كما يرسم المرأة التي فقدت زوجها أو أحد أبنائها ثم تضطر إلى الخروج بحثا عن المساعدات واحتياجات الأسرة، إلى جانب الجريح والرجل الباحث عن لقمة العيش والخيمة والبيت الذي أصبح صورة في الذاكرة.

وقال إنه عاش بنفسه فترة المجاعة، ولذلك يحاول تجسيد ما عاشه الناس خلالها، مؤكدا أن الفن وسيلة لتوثيق الواقع. ويعتمد حاليا على فيسبوك ومنصات التواصل الأخرى لنشر أعماله، فيما تتم بعض المشاركات الفنية إلكترونيا عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل.

وقبل الحرب، شارك الشرافي في أنشطة ومعارض استضافتها مؤسسات ومراكز ثقافية وفنية في غزة، من بينها المركز الثقافي الفرنسي ودار الكلمة ومركز رشاد الشوا. ويعود ارتباطه بالفن إلى عام 1987، حين كان في الثانية عشرة من عمره ويعيش في مخيم جباليا للاجئين بالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. وقال إن مشاهد الرجال والنساء والأطفال في أزقة المخيم تركت أثرا عميقا فيه وأطلقت موهبته.

ولم يدرس الشرافي الفن التشكيلي أكاديميا، لكنه طور موهبته بالممارسة والمشاركة في المعارض والمؤسسات الفنية والاستفادة من تجارب فنانين سبقوه. ومن أعماله التي يعتز بها لوحتا «الباحثون عن الضوء» و«الرحيل». واليوم، وبعد فقدان مرسمه وأعماله القديمة، يحاول البدء من جديد من داخل خيمته، مستخدما اللوحة لحفظ ذاكرة المكان والناس.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني