في بلدة اللبوة شرقي لبنان، يدير حسين أمهز مزرعة للحمير بدأها قبل نحو 12 عاما بعد تجربة عائلية قاسية، ويوزع إنتاجها من حليب الحمير مجانا على من يحتاج إليه. وتضم المزرعة حاليا 23 أنثى وحمارا ذكرا واحدا، فيما يبلغ متوسط إنتاجها نحو 7 قناني أسبوعيا.
وقال أمهز إن تربية الحمير لم تبدأ بوصفها مشروعا تجاريا أو هواية، بل بعد أن كان أحد أفراد عائلته يعاني ضعفا شديدا في المناعة، فبحث عن وسائل لمساعدته وتحسين وضعه الصحي، قبل أن يسمع عن حليب الحمير وما يتداول بشأن قيمته الغذائية ويجرب استخدامه.
وأضاف أن التجربة غيّرت مسار حياته، إذ بدأ بشراء حمارة واحدة من السوق المحلي ثم وسع المزرعة تدريجيا. وسبق أن بلغ عدد الحيوانات فيها نحو 50 حمارا، قبل أن يتراجع العدد بعد حادثة تسمم قال إنها أدت إلى نفوق نحو 20 حمارا.
وأكد أمهز أن هدفه ليس بيع الحليب أو تحقيق الأرباح، قائلا إنه يريد تقديمه بلا مقابل لمن يحتاج إليه، وإن ما ينتظره في المقابل هو دعوة بالرحمة لأفراد عائلته الذين فقدهم.
وأوضح أن جزءا من إنتاج المزرعة يرسل يوميا إلى بيروت، بينما يوزع الجزء المتبقي على محتاجين في البقاع أو على أي شخص بحاجة إليه. وقد تنخفض الكمية المتاحة عندما تكون أنثى الحمار مرضعة لصغيرها.
وأشار إلى أن 250 ملليلتر من حليب الحمير قد يصل سعرها إلى نحو 90 دولارا في بعض الدول الأوروبية، وأن سعر الكيلوغرام قد يبلغ نحو 260 دولارا، فيما قد تسجل المنتجات المصنعة منه، مثل الجبن، أسعارا أعلى. لكنه شدد على أن الحليب الخارج من مزرعته للمحتاجين لا يباع.
وتحظى الحمير في المزرعة برعاية يومية تشمل التنظيف والطعام والمتابعة البيطرية، إذ يزور طبيب بيطري المزرعة مرة أسبوعيا أو عند الحاجة. وقال أمهز إن كلفة العناية بالحمار الواحد مرتفعة، وإن شراء أنثى الحمار قد يصل إلى 500 دولار حتى إن كانت مريضة، لأنه يتولى علاجها والاهتمام بها.
وأضاف أنه لا يؤجر أي حيوان من المزرعة ولا يعيره لأحد، خشية تعرضه للإرهاق أو الإصابة، معتبرا أن الحيوانات ليست مجرد مصدر للحليب، بل جزء من التزامه بتقديم ما وصفه بالصدقة عن أفراد عائلته المتوفين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!