أظهرت بيانات عسكرية أمريكية جديدة أن بولندا سجلت 73 اعتداءً جنسيًا مُبلّغًا عنه يتعلق بعسكريين أمريكيين منتشرين خارج الولايات المتحدة خلال العام الماضي، وهو ما يزيد على ربع إجمالي 246 حالة أُبلغ عنها بين القوات المنتشرة. وجاءت بولندا في الصدارة للعام الثالث على التوالي، فيما بلغ عدد الحالات فيها ضعف ما سُجل في أي دولة أخرى تستضيف قوات أمريكية.
وتزامن ارتفاع العدد مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في بولندا بإضافة 10,000 جندي لدعم الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل الحرب المجاورة في أوكرانيا، ومع بحث إقامة قواعد جديدة هناك. ويبلغ عدد القوات الأمريكية المتمركزة في ألمانيا، المجاورة لبولندا، نحو 35,000 جندي، أي ثلاثة أمثال العدد في بولندا.
وتستند الأرقام إلى تقرير سنوي عن بلاغات الاعتداءات الجنسية في الجيش، يفرض الكونغرس إعداده. ولم يتمكن مساعدون في الكونغرس يتابعون الملف عن كثب من تقديم تفسير فوري لحدة المشكلة في بولندا، التي شهدت توسعًا سريعًا للقوات الأمريكية واقتراب هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية استهدفت أوكرانيا.
ومن بين الوقائع التي تعكس المشكلة، أقر الرقيب في الجيش أولريش كاميني، وهو اختصاصي إمدادات وقود، بالذنب في يونيو بتهمة الاعتداء على امرأتين وإساءة معاملة امرأة ثالثة. وحكمت عليه محكمة عسكرية في معسكر كوسيوسكو بالسجن 3 سنوات.
وبحسب مدعين في الجيش، وبّخ كاميني في واقعة تعود إلى 2023 جندية كانت تحت إشرافه واعتدى عليها جسديًا بعدما رفضت تقدمه العاطفي. كما وقعت حادثة سابقة مع جندية في جورجيا. وفي عام 2024، كان كاميني، الذي وصف بأنه في حالة سكر شديد، في حانة بمدينة زيلونا غورا البولندية حين بدأ مغازلة مدنية بولندية. وقال المدعون إنه أصبح عدوانيًا في وقت لاحق من تلك الليلة، عندما كانا بمفردهما، وأمسك المرأة من عنقها متسببًا في إصابتها.
وعلى مستوى وزارة الحرب بأكملها، بما يشمل العسكريين العاملين داخل الولايات المتحدة، سُجلت 7,998 بلاغات اعتداء جنسي يتعلق بعسكريين، بانخفاض 2% عن 8,196 بلاغًا في السنة المالية 2024. وذكر التقرير أن الأدلة كانت كافية لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق 1,321 شخصًا خضعوا للتحقيق في قضايا اعتداء جنسي، مستندًا أيضًا إلى مسح عالمي أجرته وزارة الحرب.
ويُعتقد أن العدد الحقيقي للاعتداءات أعلى من الأرقام المبلّغ عنها؛ إذ أظهرت نتائج المسح أن نحو ثلث من قالوا إنهم تعرضوا لاتصال جنسي غير مرغوب فيه أبلغوا عن ذلك.
ولم تكن بولندا الموقع الخارجي الوحيد الذي سجل أعدادًا كبيرة. فقد وردت الكويت وقطر، حيث تعرضت قواعد عسكرية لإطلاق نار إيراني متكرر، ضمن البلدان ذات الحصيلة المرتفعة. ومن أصل 246 اعتداءً مُبلّغًا عنه يتعلق بقوات منتشرة، سجلت الكويت 30 حالة وقطر 24 والعراق 23 ورومانيا 20. وتعكس الأرقام أماكن الإبلاغ عن الاعتداءات.
وقالت السناتورة كيرستن جيليبراند، الديمقراطية عن نيويورك، التي دفعت بهذا الملف لسنوات، إن التراجع العام في الاعتداءات المبلّغ عنها مشجع، مضيفة أن الأرقام «تبدو وكأنها تظهر تحركًا ملموسًا في الاتجاه الصحيح».
وقال متحدث باسم الجيش الأمريكي إن الجيش «ملتزم التزامًا راسخًا بالقضاء على الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي من صفوفه». وقال المايجور ترافيس شو، من دون الرد على أسئلة بشأن بولندا، إن تقرير هذا العام «يُظهر تقدمًا ملموسًا في الوقاية ودعم الناجين»، مضيفًا أن الهدف هو ضمان شعور كل جندي يتعرض لهذه الجريمة بالأمان عند التقدم للحصول على الرعاية ومساءلة الجناة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!