انتقد مقدم البودكاست جو روغان، الثلاثاء في برنامجه «تجربة جو روغان»، مؤيدي ليندسي كلانسي التي تُحاكم بتهمة قتل أطفالها الثلاثة في دوكسبري بولاية ماساتشوستس، متسائلًا عما إذا كان أب سيحظى بالتعاطف نفسه لو اتُّهم بالفعل ذاته. وتواجه كلانسي، وهي ممرضة سابقة في قسم الولادة، 3 تهم بالقتل من الدرجة الأولى.
وتتعلق المحاكمة بمقتل أطفالها كورا (5 سنوات)، وداوسون (3 سنوات)، وكالان (8 أشهر)، في منزل العائلة يوم 24 يناير 2023. ولا تنكر كلانسي أنها قتلت أطفالها، لكنها تقول إنها كانت تعاني ذهان ما بعد الولادة حينها، وبالتالي لا تتحمل مسؤولية جنائية عن أفعالها.
ومن أبرز جوانب القضية، وفقًا للمادة، تجمع نساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتشكيلهن مجموعات لتبادل الدعم لكلانسي أو للترويج لنظريات مؤامرة بشأن قضيتها. وقال روغان إن الناس يتعاملون مع الأمر باعتباره حالة امرأة كانت تحتاج إلى مساعدة، قبل أن يطلب تخيل رد الفعل لو كان المتهم أبًا قتل أطفاله، متسائلًا إن كان آباء سيعبرون عن تفهم مماثل.
وهاجم روغان مؤيدي كلانسي، قائلًا إن رؤيتهم لمسرح الجريمة والأطفال القتلى ربما كانت ستغير مشاعرهم. ووصف الجدل والظاهرة المحيطة به على وسائل التواصل بأنها من الأخبار التي تبدو، في نظره، غير قابلة للتصديق رغم وقوعها، وأضاف أن القدرة على قتل الأطفال أمر جنوني مهما كانت قسوة الظروف.
وقارن روغان مواقف بعض مؤيدي كلانسي بالفكرة الشائعة بأن الآباء سيفعلون أي شيء لحماية أطفالهم من الأذى. ولاحقًا في الحلقة، قال إن ما يراه تناميًا للتطرف يشمل، خصوصًا، نساء ليبراليات بلا أطفال، مع إقراره بأنه لا يريد التعميم وأن الأمر يبدو موجودًا لدى الجمهوريين أيضًا. وقال إن بعضهن يتعاملن مع العالم كما لو كان الطفل الذي لا يملكنه، فينهممن بالبيئة والمستقبل والتصويت والحقوق والمهاجرين وقضايا أخرى.
آراء خبراء ومحللين
ونقلت Fox News Digital عن الدكتور جوزف ويت-دويرينغ، وهو طبيب نفسي معتمد ورئيس تنفيذي ومدير طبي لعيادة «تيبر كلينيك»، قوله إن روغان محق في نقطة واحدة: إذ يمكن للناس تحويل قضايا كهذه إلى معسكرات، وهو أمر غير صحي. وقال إن كلانسي لا ينبغي أن تُعامل كبطلة أو مشهورة لأن 3 أطفال ماتوا، وإن بعض التعليقات على تيك توك تدافع عنها لأسباب لا صلة لها بالأدلة أو تفترض أن زوجها هو الشرير الحقيقي.
ووصف ويت-دويرينغ ذلك بالجاهل والمستهجن، وشبّهه بقضية لويجي مانجيوني، التي قال إن الناس سارعوا فيها إلى تحويل شخص إلى رمز قبل فهم الوقائع. وأضاف أن الدفاع عن كلانسي، إن جرى، يجب أن يستند إلى الأدلة الطبية والقانونية الفعلية، لا إلى رواية رائجة على الإنترنت.
لكنه قال إن كثيرين يسيئون فهم ما يمثله دعم كلانسي؛ فبعضهم يرى أصواتًا متطرفة قليلة على الإنترنت ويفترض أنها تمثل جميع المؤيدين. ووفقًا له، فإن غالبية النساء اللاتي يدعمن كلانسي لا يقلن إن قتل الأطفال مقبول، بل يتحدثن عن صعوبة مرحلة ما بعد الولادة، وما قد يصاحبها من قلق وقلة نوم وضغوط مالية وضغط للعودة إلى العمل.
وأضاف أنهن غاضبات أيضًا من نظام للصحة النفسية يبدو، في رأيه، معتمدًا أكثر من اللازم على الأدوية. وقال إن كلانسي وُصفت لها 13 دواءً نفسيًا مختلفًا خلال الأشهر التي سبقت الوفيات، وإن ثمة أدلة على أن هذه الأدوية ربما أسهمت في تدهور حالتها. وردًا على سؤال ما إذا كان الأب سينال التعاطف نفسه، قال إن ذلك مرجح بدرجة أقل، لكنه سيدافع بالطريقة ذاتها عن أب عاد من الحرب مكتئبًا، ووثق بأطبائه، وتناول أدوية دفعته إلى الذهان وقتل شخصًا وهو غير قادر على فهم ما يفعله.
ورفض ويت-دويرينغ كذلك فكرة أن صدور حكم بعدم الذنب بسبب الجنون، المعروف اختصارًا بـNGRI، يعني أن أي شخص لديه مرض نفسي يستطيع ارتكاب جريمة وتجنب السجن، مؤكدًا أن هذا ليس ما يحدث، وأن قضايا مثل قضية كلانسي نادرة ومتطرفة.
من جهتها، وافقت ماري مارسلايندر، وهي مستشارة سابقة للحزب الجمهوري، روغان على وجود معيار مزدوج واضح في كيفية التعامل مع رجل في قضية مماثلة. وقالت إنه لو خطط رجل لمدة غياب زوجته، وأرسلها لشراء طعام، ثم خنق أطفاله الثلاثة بعنف في القبو، لما نُشرت منشورات تعبر عن التضامن معه أو أُطلقت حملة GoFundMe، وهي منصة لجمع التبرعات، باسم التضامن.
وقالت مارسلايندر إن الرجل كان سيوصف بالوحش، وإن النساء أنفسهن اللاتي يدعمن كلانسي كنّ سيكنّ أول من يدينه، معتبرة أن هذا المعيار المزدوج يعكس ما وصفته بنفاق النسوية. وختمت بالقول إنه يمكن الإقرار بمرض كلانسي وبعيوب عميقة في النظام النفسي، مع رفض تمجيد شخص قتل أطفاله. وأضافت أن الأطفال ليسوا مجرد أرقام أو مادة للجدل، بل طفلة في الخامسة وطفل في الثالثة ورضيع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!