تسلق عناصر من إدارة الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة ميامي-ديد إلى قمرة طائرة شحن تابعة لأمازون خرجت عن المدرج في مطار ميامي الدولي الأحد، بعدما أبلغ أحدهم غرفة العمليات بأن «الطائرة تحترق» أثناء توجه الفرق إلى الموقع. وأسفر الحادث عن مقتل 5 أشخاص بعد أن تجاوزت الطائرة المدرج واصطدمت بعدة سيارات.
وأظهر تسجيل لاتصالات الطوارئ، حصلت عليه صحيفة «ميامي هيرالد» أولًا، أحد رجال الإطفاء يقول: «الطائرة تحترق! استعدوا يا رجال». ووصلت الوحدات الأولى إلى الموقع خلال 30 ثانية من تلقي البلاغ، بحسب المادة.
وكانت طائرة بوينغ 767، وهي طائرة شحن عملاقة أقلعت من بورتوريكو قبيل الساعة 11:45 صباحًا بالتوقيت المحلي، قد هبطت في ميامي قبل الساعة 2 ظهرًا. وكانت رحلة «برايم إير 7598»، التي تشغلها شركة 21Air، تسير بسرعة 129 ميلًا في الساعة عندما تجاوزت المدرج 30 البالغ طوله 9,000 قدم.
وأظهر مقطع مصور الطائرة وهي تنزلق فيما تتصاعد ألسنة لهب برتقالية ساطعة من محركها الأيمن قبل أن تتوقف. وفي تسجيل آخر حصلت عليه وكالة رويترز، ثبت رجال الإطفاء سلمًا عند إحدى نوافذ قمرة القيادة، وشوهد أحدهم يدخل الطائرة.
وقال رئيس إطفاء ميامي-ديد، راي جاد الله، إن الطيار ومساعده، اللذين لم تُكشف هويتهما، كانا عالقين داخل الطائرة. كما علق شخصان على الأقل داخل سيارات اصطدمت بها الطائرة، التي يبلغ عمرها 32 عامًا وحُولت إلى طائرة شحن في 2015. وأضاف جاد الله أن 3 من بين 5 مصابين كانت حالتهم حرجة، ولم تُحدد هويات الضحايا بعد.
ومالت مؤخرة الطائرة إلى أعلى، بينما طوقت فرق الإطفاء الجزء الخلفي المتفحم منها. وشارك نحو 60 وحدة من إدارة الإطفاء والإنقاذ في ميامي-ديد، تضم 200 رجل إطفاء، في الاستجابة. واستخدمت الفرق الرغوة لإخماد النيران وتعاملت مع تسرب للوقود.
وظل المحرك الأيسر للطائرة يعمل، ما جعل دخول المنقذين إليها خطرًا بسبب احتمال انبعاث غازات سامة أو وقوع انفجار. ولم يتمكن الطياران من إطفاء المحرك لأنهما احتاجا إلى إبقاء الطائرة مزودة بالطاقة، التي قد تكون ضرورية لأنظمة الاتصال أو لفتح الأبواب، على سبيل المثال.
ولا يزال سبب الحادث قيد التحقيق. وتبين أن مدارج مطار ميامي لم تكن مجهزة بنظام إيقاف الطائرات بالمواد الهندسية، المعروف اختصارًا باسم EMAS. ويتكون هذا النظام، المصمم للطائرات التي يزيد وزنها على 12,500 رطل، من خرسانة قابلة للسحق تساعد على إيقاف الطائرات التي تتجاوز المدرج.
ولا يُلزم تركيب نظام EMAS في المطارات، رغم توصية إدارة الطيران الفيدرالية به. ولم يكن مسؤولو مطار ميامي ملزمين بتركيبه لأن المطار يملك منطقة أمان للمدرج، وفق ما أفادت به قناة WPLG في فبراير. وتضم مطارات فلوريدا، منها كي ويست وبالم بيتش وبوكا راتون وفورت لودرديل، هذا النظام.
وأدى الحادث إلى اضطراب واسع في حركة الطيران، إذ أُلغي أكثر من 160 رحلة وتأخرت قرابة 325 رحلة، بينما كان عشرات المسافرين يحاولون اللحاق برحلات خلال عطلة عيد العمال. وقالت ليزا ووكر، المقيمة في هيرلي بولاية ميسيسيبي، لصحيفة «تايمز»: «المطار مكتظ. بعض الناس يُبلّغون بأنهم قد لا يتمكنون حتى من الحصول على رحلة قبل الثلاثاء».
وقال سكان قرب مطار ميامي إن رائحة نفاذة غير مألوفة ملأت الأجواء. وقالت بيث تيلمان، 64 عامًا: «لم تكن رائحتها مثل حرائق إيفرغليدز. لم تكن رائحة أشجار أو أشجار مانغروف محترقة، بل رائحة أخرى لم أشم مثلها من قبل، بصراحة».
وجاء حادث الأحد بعد 29 عامًا من تحطم رحلة «فاين إير 101» المتجهة إلى مطار لاس أميركاس الدولي في جمهورية الدومينيكان، بعد وقت قصير جدًا من إقلاعها من مطار ميامي، ما أسفر حينها أيضًا عن مقتل 5 أشخاص.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!